عندما تنطق الأخشاب بالإرادة: رحلة رفأت حسينوف من العزلة إلى تدريب المبدعين
بردع، 10 يناير، أذرتاج
أحياناً ما تغلق الحياة أبوابها أمام الإنسان لتضعه في دائرة من العزلة، لكن دعوة واحدة صغيرة أو لمسة ثقة قد تكون كفيلة بتغيير مجرى القدر وهذا هو حال بطلنا رفأت حسينوف الذي يمثل مسار تعلمه لفن الحفر على الخشب نموذجاً حياً للتطور الشخصي والمنفعة الاجتماعية.
ويتذكر رفأت بحسرة كيف كان يقضي أيامه حبيس المنزل بسبب إعاقته منطوياً على نفسه بلا نشاط أو هدف حتى جاءت نقطة التحول الكبرى في حياته من خلال تعرفه على مركز دوتس DOST للتنمية الشاملة والإبداع.
ويروي رفأت أن الفضل في احترافه لهذا الفن يعود إلى عاصف قاسموف الذي دعاه للمركز، حيث وُفرت له كافة الظروف لإتقان حرفة الحفر على الخشب ويقول "في المرة الأولى التي عملت فيها على الخشب وجدتُ نفسي وقد منحني هذا الفن راحة نفسية عميقة".
وبفضل تميزه تحول من مستفيد يتلقى التدريب إلى مدرب في فرع "بيت دوستر في قراباغ" بمدينة بردع، حيث ينقل اليوم خبراته لجيل جديد من المبدعين محولاً أفكاره ومشاعره إلى منحوتات خشبية تخلد كأعمال فنية وتدب الحياة في هذا الفن العريق.

ويتناول رفأت في إبداعاته مواضيع تعكس الهوية والثقافة مثل قراباغ وباكو والتراث التاريخي مستخدماً أخشاب الزيزفون والصنوبر والجوز، معتبراً خشب الزيزفون الأفضل لعمليات الحفر الدقيقة وهو يعمل في الوقت الحاضر على منحوتة "الرجل المفكر" التي تجسد مسيرته التأملية.
كما وجه رفأت نداءً مؤثراً للأشخاص ذوي الإعاقة يدعوهم فيه لعدم الاستسلام للعزلة والاستفادة من الفرص التي توفرها الدولة، مؤكداً بشعاره الخاص مفاده "لا ترمِ الأشياء، بل اصْنعْ منها وبِعْها" أو "لَا تَهدِرْ، بَلِ ابتَكِرْ وَثَمِّرْ"، في إشارة إلى قدرة الإنسان على تحويل قطعة خشب عادية إلى تحفة فنية غالية.