محلل سياسي قرغيزي لأذرتاج: مبادرة الرئيس إلهام علييف تؤسس لهندسة أمنية جديدة تخرج بالعالم التركي من الحيز الثقافي إلى الفاعل الأمني
باكو، 12 يناير، أذرتاج
أكد المحلل السياسي القرغيزستاني مارس سارييف في حوار خاص مع وكالة أذرتاج أن مقترح الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف بشأن تعزيز التعاون العسكري بين الدول التركية لا يمثل مجرد مبادرة ظرفية، بل وهو عنصر جوهري في تشكيل بنية تحتية جديدة للأمن الإقليمي.
وأوضح سارييف أن هذه الرؤية تأتي في وقت تعاني فيه أنظمة الأمن التقليدية سواء في الغرب أو في الفضاء ما بعد السوفيتي من أزمة عميقة في الثقة والفعالية، مما يدفع الدول التركية نحو بناء أطرها السيادية الخاصة لضمان استقرارها وتوازنها الجيوسياسي.
وأشار الخبير القيرغيزستاني في تحليله إلى أن التنوع في الانتماءات العسكرية والسياسية للدول التركية، حيث تضم تركيا عضو الناتو وقرغيزستان وكازاخستان عضوي منظمة معاهدة الأمن الجماعي وأوزبكستان بنهجها غير المنحاز يجعل من إنشاء تحالف عسكري كلاسيكي على غرار الناتو أمراً غير ممكن عملياً في المرحلة الراهنة وبناءً عليه، يرى سارييف أن مبادرة الرئيس علييف تتسم بالواقعية الشديدة لأنها تقترح نموذجاً "مرناً" للتكامل العسكري يبدأ بتعميق التفاعل بين الأجهزة الخاصة وتبادل المعلومات الاستخباراتية وتنسيق أمن الحدود ومكافحة التهديدات السيبرانية والهجينة وهو ما يسمح ببناء الثقة الاستراتيجية دون الدخول في صدامات جيوسياسية حادة مع القوى الإقليمية الأخرى.
وشدد المحلل القرغيزستاني على أن التدريبات العسكرية المشتركة الأخيرة التي ضمت أذربيجان وكازاخستان وأوزبكستان وقرغيزستان وطاجيكستان قد أرسلت إشارة قوية تؤكد قدرة بلدان المنطقة على العمل المنسق في مواجهة التهديدات الخارجية وهو ما يمثل آلية للصمود الجماعي في طور التكوين.
واعتبر سارييف أن النهج الأذربيجاني في هذا الصدد يعد نموذجياً، حيث لا يقترح باكو هدم الهياكل القائمة، بل ويسعى لتشكيل مساحة بديلة للتفاعل الاستراتيجي تتسم بالبراغماتية والمسؤولية المتبادلة، الأمر الذي يحول منظمة الدول التركية تدريجياً إلى مركز قوة مستقل ومستقر في أوراسيا.