أذربيجان تواصل معركتها ضد "العدو الخفي": يوم في حياة صائدي الألغام في أغدام المحررة من الاحتلال الأرميني
أغدام، 16 يناير، أذرتاج
على الرغم من مرور أكثر من خمس سنوات على انتهاء حرب الـ44 يوما الوطنية لا تزال مخاطر الألغام تشكل تهديداً كبيراً في الأراضي المحررة من الاحتلال الأرميني وتستمر وكالة أذربيجان لإزالة الألغام أناما في تنفيذ عمليات تطهير واسعة النطاق لضمان عودة آمنة للمواطنين إلى ديارهم، حيث يخوض موظفو الوكالة يومياً مواجهة مباشرة مع "العدو الخفي" المتمثل في الألغام المزروعة تحت الأرض.
وتبدأ يوميات صائدي الألغام في قاعدة أناما المتنقلة بمدينة أغدام المحررة عند الساعة السادسة صباحاً ورغم برودة الطقس القاسية يصطف أفراد الطاقم لمراجعة تعليمات السلامة والتحقق من الجاهزية البدنية لكل فرد قبل الانطلاق نحو خطوط التماس السابقة والمناطق الملوثة بالألغام فالهدف الوحيد لهذه الرحلة هو إنقاذ الأرواح وضمان ألا يقع أحد ضحية لهذه المتفجرات.
وعند الوصول إلى المواقع المحددة تبدأ المرحلة الأكثر حساسية، حيث يتم ارتداء الملابس الواقية الثقيلة وفحص أجهزة الكشف عن الألغام بدقة ويسود الصمت في هذه الأراضي فلا يُسمع سوى رنين الأجهزة وخطوات الخبراء الحذرة، حيث إن أي خطأ بسيط قد يؤدي إلى عواقب لا يمكن تداركها.
ويقول عبد القادر عسكرزاده وهو صائد ألغام من قرية قابانلي في ترتر ويعمل في هذا المجال منذ 4 سنوات "لقد ضحى شهداؤنا بدمائهم من أجل هذه الأرض وقررت أن أكون جزءاً من تطهيرها ليعيش الناس بأمان وفي مهنتنا نملك فرصة واحدة فقط للخطأ، لذا فإن الاحترافية واليقظة المستمرة هما أساس عملنا".
ويتبع صائدو الألغام نظاماً زمنياً دقيقاً، حيث يعملون لمدة 45 دقيقة تليها استراحة لمدة 15 دقيقة للحفاظ على التركيز الذهني الكامل وقد أسفرت الجهود المبذولة خلال العام الماضي في مناطق ولايات ترتر وأقدره وكلبجار وأغدام وخوجالي وخوجاوند ولاتشين وشوشا وفضولي وقبادلي وجبرائيل وزنكيلان ومدينة خانكندي عن تطهير مساحة إجمالية تبلغ 69 ألفا و7ر205 هكتار من الأراضي لاكتشاف وتحييد 4963 من الألغام المضادة للأفراد و1861 من الألغام المضادة للدبابات و52 ألفا و392 من الذخائر غير المنفجرة.
ومع نهاية كل يوم عمل يعود الخبراء إلى قواعدهم بأمل جديد يتمثل في تطهير مساحات أوسع غداً لتمهيد الطريق لعودة آمنة للنازحين إلى أراضي أجدادهم في قاراباغ وزنكزور الشرقية.