خبيرة سياسية: أذربيجان تعزز مكانتها كفاعل دولي استراتيجي في سوق الطاقة العالمية
باكو، 17 يناير، أذرتاج
أكدت الخبيرة السياسية والأستاذة بجامعة أنقرة الحاج بايرام ولي بهار أوزسوي أن أذربيجان نجحت في تحويل مواردها من الهيدروكربون إلى أداة رئيسية للتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي والتأثير الجيوسياسي حيث أوضحت في تصريح لوكالة أذرتاج أن تشغيل حقول بحرية كبرى مثل أذري وتشيراق وجونشلي للنفط والغاز وشاه دنيز للغاز ساهم في دمج البلد كلاعب طاقة رائد، بينما رفعت خطوط أنابيب النفط بين باكو وتبيليسي وجيهان والغاز بين باكو وتبيليسي وأرضروم مكانة أذربيجان إلى دور ممر طاقة حيوي يربط الموارد بالأسواق العالمية وفق المعايير الدولية.
وأشارت الخبيرة إلى أن استراتيجية الطاقة التي تبلورت في مطلع القرن الحادي والعشرين تحولت إلى نموذج مؤسسي متكامل عبر ممر الغاز الجنوبي الذي يضم خطي أنابيب الغاز العابرين للأناضول تاناب وللبحر الأدرياتيكي تاب وقد اكتسبت هذه الاستراتيجية أهمية مركزية مضاعفة بعد اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية، حيث برزت مذكرة التفاهم للشراكة الاستراتيجية الموقعة مع الاتحاد الأوروبي في يوليو ألفين واثنين وعشرين كخطوة حاسمة وبموجب هذا الاتفاق، تعهدت أذربيجان بمضاعفة صادرات الغاز إلى أوروبا لتصل إلى عشرين مليار متر مكعب إلى عام ألفين وسبعة وعشرين، مما يرسخ مكانتها كمورد بديل وموثوق وطويل الأمد.
كما تظهر الأرقام الحالية طفرة ملموسة في هذا المسار، حيث تشير بيانات شركة النفط الوطنية الأذربيجانية سوكار إلى أن إجمالي صادرات الغاز الأذربيجاني في عام ألفين وأربعة وعشرين بلغ خمسة وعشرين فاصل اثنين مليار متر مكعب، منها اثنا عشر فاصل تسعة مليارات متر مكعب وُجهت للأسواق الأوروبية بزيادة قدرها تسعة فاصل ثلاثة في المائة عن العام السابق. كما استقبلت تركيا تسعة فاصل تسعة مليارات متر مكعب وجورجيا اثنين فاصل أربعة مليارات متر مكعب وفي النصف الأول من عام ألفين وخمسة وعشرين وصلت الإمدادات إلى تركيا إلى خمسة فاصل تسعة وسبعين مليار متر مكعب بزيادة قدرها اثنين في المائة مع استهداف التصدير عبر الأنابيب إلى ستة عشر بلدًا في عام ألفين وستة وعشرين وهو ما يمنح أذربيجان موقعاً فريداً في جغرافيا الطاقة الأوروبية.
وأضافت أوزسوي أن تزويد سوريا بالغاز يعكس تحول الدبلوماسية الأذربيجانية من الإطار التجاري الصرف إلى نهج سياسي متعدد الأبعاد يعزز الاستقرار الإقليمي، حيث يتم التنسيق تقنياً عبر البنية التحتية التركية وشركة بوتاش.
واختتمت الخبيرة بالتأكيد على أن أذربيجان من خلال اتفاقياتها مع قوى استهلاكية كبرى مثل ألمانيا وتنسيقها الوثيق مع تركيا أصبحت اليوم جهة فاعلة وموازنة تضمن أمن الطاقة العالمي وتدعم الاحتياجات الإنسانية والاستقرار الإقليمي في عصر التحول الطاقي الحديث.