محلل كازاخستاني: التعاون العسكري يحول منظمة الدول التركية إلى مركز ثقل أمني إقليمي
باكو، 17 يناير، أذرتاج
أكد المحلل السياسي الكازاخستاني ضمير قراجانوف في تصريح لوكالة أنباء أذربيجان الحكومية أذرتاج أن المبادرة المتعلقة بإجراء تدريبات عسكرية مشتركة بين البلدان الأعضاء في منظمة الدول التركية تمثل نقطة تحول تاريخية، كونها أول نموذج عملي للتعاون العسكري في تاريخ المنظمة.
وأوضح قراجانوف أن هذه الخطوة تكتسب أهمية قصوى في ظل الظروف العالمية الراهنة التي تتسم بعدم اليقين وتراجع فاعلية القانون الدولي ومبادئ سيادة البلدان نتيجة تصرفات القوى الكبرى، مما يجعل تشكيل مركز أمني إقليمي قائم على الثقة المتبادلة ضرورة ملحة وواقعاً مفروضاً.
وأشار الخبير الكازاخستاني إلى أن التعاون داخل المنظمة تجاوز منذ فترة طويلة حدود التجارة والاستثمار ليشمل قطاع الدفاع بشكل مؤسسي ويظهر ذلك من خلال تفعيل عناصر الأمن الجماعي والعمل المشترك لمكافحة الإرهاب والانفصال والتطرف فضلاً عن تبادل المعلومات الاستخباراتية والجهود المبذولة لتوحيد معايير المعدات العسكرية بين الجيوش التركية وتأتي هذه الخطوات لتعزيز التلاحم الأمني في منطقة تواجه تحديات جيوسياسية معقدة.
كما شدد المحلل السياسي على أن قضية الأمن تزداد أهمية بالنظر إلى الطبيعة الجغرافية لأغلب بلدان المنظمة التي تفتقر باستثناء تركيا إلى منافذ مباشرة على البحار المفتوحة فهذا الوضع يجعل البلدان الحبيسة تعتمد بشكل كلي على اللوجستيات البرية وعلى بعضها بعضا، خاصة في حالات الطوارئ التي تتطلب إمدادات عسكرية عاجلة لا يمكن تأمينها إلا عبر الحدود المشتركة للبلدان الأعضاء وفي هذا السياق، لم يعد تطوير الممر الأوسط مجرد مشروع اقتصادي، بل وأصبح مسألة حياة أو موت لضمان الأمن القومي وتسهيل العبور السلس للشحنات العسكرية أيضا.
واختتم قراجانوف رؤيته بالتأكيد على أن وضع آليات قانونية تضمن ترانزيت المعدات العسكرية دون عوائق بالتوازي مع التدريبات المشتركة سيعزز من قدرة منظمة الدول التركية على العمل كمركز قوة حقيقي يضمن الاستقرار في المنطقة وإن هذا التحول نحو المؤسسية الأمنية يضع المنظمة في مكانة تتيح لها حماية مصالح شعوبها ومواجهة أي تدخل خارجي محتمل في شؤونها الداخلية.