حوار شامل للرئيس إلهام علييف مع "فرانس 24": مرحلة ما بعد الصراع والتحول الاستراتيجي
باكو، 14 فبراير، أذرتاج
قدم الرئيس إلهام علييف رؤية استراتيجية متكاملة لمستقبل المنطقة خلال مقابلة مستفيضة مع قناة فرانس 24 في ميونيخ مؤكداً أن توقيع إعلان واشنطن بالبيت الأبيض بحضور الرئيس دونالد ترامب يمثل علامة فارقة تعني عملياً انتهاء الصراع مع أرمينيا والدخول في حقبة السلام الدائم.
وأشار السيد الرئيس إلى أن الوضع الميداني على الحدود يتسم بهدوء تام منذ أكثر من ستة أشهر، حيث توقفت العمليات العسكرية تماماً وبدأت ملامح التطبيع تظهر عبر رفع القيود عن ترانزيت البضائع وتوريد المنتجات النفطية لأرمينيا، مما يعكس واقعاً جديداً تجاوز مرحلة العداء.
وفيما يخص المسائل القانونية العالقة، شدد الرئيس علييف على أن الخطوة الحاسمة لتوقيع اتفاقية السلام الرسمية تظل مرتبطة بضرورة إجراء تعديلات دستورية في أرمينيا. وأوضح أن الدستور الأرميني الحالي الذي اعتمد في ذروة النزاع لا يزال يتضمن إشارات إلى إعلان الاستقلال الذي يدعي السيادة على أراضي قراباغ الأذربيجانية وهو ما ترفضه باكو جملة وتفصيلاً باعتباره ادعاءً إقليمياً غير قانوني و"خطاً أحمر". وأكد الرئيس الأذربيجاني أن إجراء الاستفتاء الدستوري الموعود في يريفان سيزيل العائق القانوني الأخير، خاصة وأن نص الاتفاقية قد تم التوافق عليه وتوقيعه بالأحرف الأولى من قبل وزيري خارجية البلدين في واشنطن، مما يجعل التوقيع النهائي ممكناً جداً خلال العام الجاري.
وانتقل الرئيس علييف للحديث عن الشراكة الاستراتيجية النوعية مع الولايات المتحدة واصفاً ميثاق الشراكة الموقع مع إدارة ترامب بأنه إنجاز دبلوماسي تاريخي لأذربيجان وأوضح أن الميثاق يشمل تعاوناً واسعاً في مجالات الدفاع والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، فضلاً عن رفع كافة القيود عن توريد المعدات الدفاعية الأمريكية.
كما أبدى الرئيس ثقة كاملة في تنفيذ مشروع مسار ترامب الدولي للسلام والازدهار تريبب وهو الممر الذي سيربط أراضي أذربيجان بإقليم نخجوان الحبيسة، مشيراً إلى أن التزام الرئيس ترامب الشخصي وإطلاق اسمه على هذا الممر يعطيان ضمانة دولية قوية لإنجاز هذا المشروع اللوجستي الضخم الذي سيعيد صياغة خريطة النقل بين آسيا وأوروبا.
وحول ملف قادة الكيان الانفصالي البائد المعتقلين في قراباغ المحررة أكد الرئيس علييف أن هؤلاء الأشخاص ارتكبوا جرائم حرب مروعة ضد المدنيين الأذربيجانيين على مدار عقود وشبه فظائعهم بما اقترفه النازيون، مشدداً على أن محاكمتهم جرت بشفافية كاملة وفق القانون الوطني وأن العفو عنهم غير وارد نظراً لجسامة جرائمهم.
وفي سياق إنساني موازٍ، أكد السيد الرئيس التزام باكو بحق العودة لقراباغ لمن يقبل المواطنة الأذربيجانية، لكنه طالب بتطبيق مبدأ المعاملة بالمثل لضمان حقوق مئات الآلاف من الأذربيجانيين الذين تعرضوا للتطهير العرقي من أراضي أرمينيا الحالية، مؤكداً أن حق العودة هو حق كوني يجب أن يتمتع به الجميع دون استثناء.
وفي الختام، تطرق الرئيس الأذربيجاني إلى مستقبل العلاقات مع فرنسا، موضحاً أن التوتر السابق كان نتيجة انحياز باريس غير المبرر وتبني برلمانها قرارات مستفزة ضد سيادة أذربيجان. ومع ذلك، أعرب السيد الرئيس عن استعداده لفتح صفحة جديدة بعد لقائه الإيجابي مع الرئيس إيمانويل ماكرون في كوبنهاغن شريطة أن تقوم العلاقات على الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية. وأكد الرئيس علييف أن باكو ترحب بالتعاون مع فرنسا كدولة ذات سيادة، طالما تم احترام حقوق أذربيجان وواقعها الجديد، مما يمهد الطريق لاستئناف الزيارات الرسمية وتطوير الشراكات الاقتصادية في بيئة إقليمية مستقرة.