الرئيس إلهام علييف يشارك في ندوة حول التعاون عبر بحر الخزر بميونيخ محدث
باكو، 15 فبراير، أذرتاج
شارك الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف مع السيدة الأولى مهربان علييفا وليلى علييفا في جلسة نقاشية عقدت ضمن مؤتمر ميونيخ للأمن وتناولت الندوة موضوع "سياسة الممرات المفتوحة؟ تعميق التعاون عبر بحر الخزر" في الرابع عشر من فبراير اليوم.
أكد الرئيس إلهام علييف أن أذربيجان نجحت في تحقيق طفرة استراتيجية في قطاع النقل الدولي، حيث سجلت عبور أكثر من 100 ألف شاحنة عبر أراضيها العام الماضي مع التخطيط للوصول إلى 500 ألف شاحنة مستقبلاً.
وأوضح الرئيس الأذربيجاني أن أذربيجان استثمرت بكثافة في البنية التحتية المادية، بما في ذلك توسعة الموانئ البحرية وشبكات السكك الحديدية والطرق السريعة لتعزيز دورها كمركز إقليمي يربط آسيا بأوروبا. وأشار إلى أن التعاون مع بلدان الجوار يعد ركيزة أساسية لهذا التحول، مؤكداً بدء مشروع مد كابل الألياف الضوئية عبر قاع بحر الخزر بالتعاون مع بلدان آسيا الوسطى لتعزيز الربط الرقمي.
كما كشف الرئيس علييف عن مشروع طموح لمد وإعادة تأهيل 600 كيلومتر من السكك الحديدية تربط أراضي أذربيجان وصولاً إلى جيب نخجوان عبر أراضي أرمينيا، مشدداً على أن هذا الممر سيوفر مسارات بديلة ومستدامة للتجارة العالمية، مما يعزز الاستقرار والنمو الاقتصادي في منطقة جنوب القوقاز بأكملها.
ـبملنلمبـ
أكدت مفوضة الاتحاد الأوروبي لشؤون التوسع مارتا كوس أن عملية السلام بين أذربيجان وأرمينيا تفتح أبواباً كانت تُعد في السابق غير قابلة للفتح، معربة عن شكرها للرئيس إلهام علييف لدعمه المستمر لخطط الاتحاد الأوروبي في هذا الصدد.
وأوضحت كوس أن الهدف الاستراتيجي لعام 2030 يكمن في مضاعفة حجم الشحن عبر المسار العابر لبحر الخزر ثلاث مرات، مما يوفر للشركات خيارات لوجستية متنوعة وسريعة لربط الصين بأوروبا.
ومن جانبه، شدد رئيس مركز الصين والعولمة وانغ هوي ياو على أهمية دمج ممر بحر الخزر ضمن مبادرة "الحزام والطريق" الصينية لتبسيط عمليات الشحن وتوسيع الممرات الجديدة. وأشار هوي ياو إلى أن الصين تهدف إلى تقليص العوائق وتعزيز الربط الدولي مشيداً بمكانة أذربيجان كدولة صديقة وبدور قوتها الناعمة الذي لمسه خلال مشاركاته المتعددة في منتديات باكو الدولية، مؤكداً أن هذه النجاحات تخدم الاستقرار والرفاهية العالمية.
ـبملنلمبـ
وأعرب الرئيس إلهام علييف عن تفاؤله بتوقيع اتفاقية السلام مع أرمينيا خلال العام الجاري، مشيراً إلى أن الإعلان المشترك في البيت الأبيض بحضور الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يمثل ركيزة صلبة لإنهاء الصراع. وأكد الرئيس علييف أن الحدود تشهد واقعاً جديداً من الاستقرار التام منذ ستة أشهر تزامناً مع بدء تعاون عملي شمل رفع القيود عن شحن البضائع وتزويد أرمينيا بمنتجات نفطية حيوية عبر أراضي جورجيا.
وأوضح السيد الرئيس أن التوقيع الرسمي يتوقف حالياً على تعديل الدستور الأرميني لإزالة المطالب الإقليمية ضد أذربيجان، لافتاً إلى أن مسار ترامب الدولي للسلام والازدهار تريبب سيحدث تحولاً جذرياً عبر ربط الصين بأوروبا مرورا بوسط آسيا وأذربيجان وأرمينيا ونخجوان وصولاً إلى تركيا.
وشدد الرئيس علييف على أن هذه المشاريع ستعزز الاعتماد المتبادل والاندماج السياسي والاقتصادي، مما يمهد الطريق لتعاون ثلاثي مستدام يجمع أذربيجان وجورجيا وأرمينيا ويضمن سلاماً دائماً لشعوب المنطقة.
ـبملنلمبـ
وأكدت مفوضة الاتحاد الأوروبي لشؤون التوسع مارتا كوس أن بروكسل تمتلك أجندة مشروعات محددة لدعم الربط بين أذربيجان وأرمينيا وتركيا، معتبرة أن مشروع مسار ترامب الدولي للسلام والازدهار تريبب يمثل أولوية قصوى وأوضحت كوس أن تنفيذ المسار الممتد على طول 42 كيلومتراً إلى جانب تأمين مخرج جديد عبر سكك حديد نخجوان سيعيد صياغة المشهد اللوجستي بالكامل ويفتح آفاقاً مباشرة نحو تركيا، الأمر الذي يستقطب اهتمام المؤسسات المالية والقطاع الخاص.
ومن جانبه، أعرب رئيس مركز الصين والعولمة وانغ هوي ياو عن تفاؤله بقدرة الممرات الجديدة على تعزيز رفاهية بلدان آسيا الوسطى وزيادة الناتج المحلي الإجمالي من خلال تنشيط التجارة والسياحة. وأشار هوي ياو إلى أن التكامل الاقتصادي والاستقرار الذي دعا إليه الرئيس علييف سيوفران فرصاً استثمارية غير مسبوقة، مؤكداً أن تعدد المسارات التجارية، بما فيها السكك الحديدية، سيعزز الاستدامة ويجعل من المنطقة مركزاً حيوياً للتبادل الدولي بين الشرق والغرب.
ـبملنلمبـ
ثم رد الناطقون على أسئلة مطروحة.
وأكد الرئيس إلهام علييف أن إطلاق اسم الرئيس ترامب على ممر ترامب الدولي للسلام والازدهار تريبب يعكس الأهمية الاستراتيجية والالتزام طويل الأمد للإدارة الأمريكية بهذا المشروع، مشيراً إلى أن المفاوضات الجارية حول ملكية شركة الإنشاءات التي ستديرها الولايات المتحدة بنسبة 76 في المائة وأرمينيا بنسبة 24 في المائة تضمن استمرارية المسار لمدة قرن من الزمان.
وأوضح الرئيس علييف أن المشاريع السابقة مثل خطوط أنابيب النفط والغاز وخط سكة الحديد الواصل بين باكو وتبيليسي وقارس نُفذت بجهود ذاتية وتنسيق وثيق مع تركيا وجورجيا، إلا أن المشاركة العملية لواشنطن الآن تمنح هذه المشاريع زخماً وإمكانات أضخم.
كما سلط الضوء على الدور المحوري لبلدان آسيا الوسطى في إنجاح الربط بين الصين وأوروبا، منوهاً بانضمام أذربيجان رسمياً إلى مجلس تشاور بلدان آسيا الوسطى كخطوة غير مسبوقة لتعزيز التكامل الإقليمي.
واختتم الرئيس الأذربيجاني بالتأكيد على أن تنوع المسارات ومنها الخط الجديد الذي يربط الصين ببحر الخزر عبر قرغيزستان وأوزبكستان وتركمانستان يجعل من أذربيجان حلقة وصل دبلوماسية وجيوسياسية تضمن أمن الطاقة والاستقرار في جغرافيا أوراسيا الواسعة.
ـبملنلمبـ
وأكدت مفوضة الاتحاد الأوروبي مارتا كوس أن تضافر جهود الشركات والفاعلين السياسيين لبناء الثقة بالتوازي مع فتح مسارات جديدة وتأهب تركيا لمشاريع السكك الحديدية يخدم بشكل مباشر توسيع الفرص الإقليمية.
وأوضحت كوس أن ما كان يبدو مستحيلاً في الماضي أصبح اليوم واقعاً يفتح آفاقاً مستقبلية تدركها قيادات المنطقة، مشيرة إلى أن هذا التكامل يمنح أوروبا وصولاً أفضل إلى الصين عبر آسيا الوسطى وهو مكسب استراتيجي لأذربيجان وأوروبا على حد سواء رغم التحديات الجيوسياسية المعقدة.
ومن جانبه، لفت رئيس مركز الصين والعولمة وانغ هوي ياو إلى أن الدعم الصيني لبلدان آسيا الوسطى يهدف لتأمين الوصول إلى تركيا عبر القوقاز، مؤكداً أن المشروع يتجاوز كونه ممرّاً للنقل ليشمل تعاوناً طاقياً واسعاً يسهم في تطوير الإنتاج وجذب الاستثمارات بفضل وجود بنية تحتية مستدامة وقادرة على استيعاب هذا التحول الاقتصادي الكبير.
ـبملنلمبـ
وشهدت جلسة النقاش في ميونيخ حواراً صريحاً بين الرئيس إلهام علييف وعضو وفد القادة الشباب من أرمينيا، حيث جدد الرئيس علييف تأكيده على أن إعلان الاستقلال الأرميني الذي يتضمن مطالبات إقليمية صريحة ضد أذربيجان لا يزال يشكل عائقاً قانونياً كونه جزءاً أصيلاً من ديباجة الدستور.
وشدد الرئيس علييف على أن قرارات المحكمة الدستورية لا يمكنها تخطي نصوص الدستور الواضحة، معتبراً أن إزالة هذا النص هو الشرط الوحيد المتبقي لتوقيع اتفاقية السلام ومنوهاً بوجود تفاهم بين قيادتي البلدين حول تسلسل الخطوات القادمة.
وفي رده على طرح الأطراف الأرمينية لمبادرة ملتقى طرق السلام أشار الرئيس الأذربيجاني بلمحة دبلوماسية إلى أن ممر ترامب الدولي للسلام والازدهار تريبب الذي أطلقه الرئيس ترامب يمثل الواقع الاستراتيجي الحالي وأن العودة لمبادرات الإدارات السابقة تعتمد على المتغيرات السياسية في واشنطن مؤكداً أن التركيز الحالي ينصب على المشاريع التي تضمن ربطاً جغرافياً واقتصادياً فعالاً ومستداماً لمنطقة جنوب القوقاز بأكملها.
ـبملنلمبـ
وشددت مفوضة الاتحاد الأوروبي لشؤون التوسع مارتا كوس على ضرورة تكاتف الحكومات والوزارات المعنية في جميع البلدان الواقعة على مسارات النقل الدولية، بما في ذلك بلدان الاتحاد الأوروبي وأذربيجان وأرمينيا وتركيا وبلدان آسيا الوسطى، لإزالة الحواجز البيروقراطية وتوحيد المعايير الجمركية.
وأوضحت كوس رداً على استفسار حول سبل تعزيز كفاءة الترانزيت عبر أكثر من 14 بلدا أن الحل يكمن في إيجاد منصة دولية مشتركة تضمن التنسيق الوثيق ليس بين المسؤولين الحكوميين فقط ، بل وبين الهياكل التجارية والمؤسسات المالية الدولية مثل البنك الدولي وبنك الإعمار الأوروبي أيضاً.
وأكدت أن تحقيق هذا التكامل سيسهل تدفق البضائع ويزيل العقبات اللوجستية، مما يجعل المسارات التجارية الطويلة أكثر سلاسة وجاذبية للاستثمار العالمي، بما يضمن تحقيق الأهداف الاقتصادية المشتركة لكافة الأطراف المنخرطة في هذه الممرات الاستراتيجية.
ـبملنلمبـ
وأكد الرئيس إلهام علييف أن أذربيجان تتعامل بحزم ودبلوماسية مع الهجمات التي استهدفت البنية التحتية للطاقة التابعة لشركات أذربيجانية في أوكرانيا إضافة إلى استهداف السفارة الأذربيجانية هناك ثلاث مرات.
وأوضح الرئيس علييف أن الجانب الأذربيجاني أبلغ نظيره الروسي بالإحداثيات الدقيقة لجميع البعثات الدبلوماسية والمراكز الثقافية لتجنب استهدافها غير أن تكرار الهجمات يشير إلى وجود استهداف متعمد وهو ما دفع باكو لاستدعاء السفير الروسي وتسليمه مذكرة احتجاج رسمية.
وشدد الرئيس علييف على أن هذه التصرفات لا يمكن تصنيفها ضمن الأفعال الودية تجاه أذربيجان، مؤكداً أن الحكومة الأذربيجانية اتخذت جميع الخطوات الدبلوماسية الضرورية عبر القنوات الرسمية بين وزارتي الخارجية وإدارات الرئاسة للتعبير عن رفضها لهذه الانتهاكات وضمان حماية مصالحها ورعاياها في الخارج.
ـبملنلمبـ
وبذلك اختتمت فعاليات الجلسة النقاشية التي شهدت طرح رؤى استراتيجية ورسائل قوية حول مستقبل التعاون الإقليمي، حيث أعربت المنسقة هيلغا ماريا شميد عن تقديرها للمشاركين داعيةً الجمهور لتحية المتحدثين على ما قدموه من طروحات قيمة. وبنهاية هذا الحوار، تبلورت صورة واضحة للدور المحوري الذي تلعبه أذربيجان في ربط القارات وتعزيز السلام عبر مشاريع اقتصادية ملموسة تتجاوز الخلافات السياسية التقليدية، مما يضع منطقة جنوب القوقاز على أعتاب مرحلة جديدة من الازدهار والاندماج العالمي.