مأساة خوجالي: تحليل في سياق العلاقات الدولية والذاكرة التاريخية
باكو، 23 فبراير، أذرتاج
صرحت الخبيرة في العلاقات الدولية نسرين عليزاده بأن مأساة خوجالي تمثل حدثاً ذا أبعاد إنسانية وقانونية واستراتيجية ضمن سياق الصراع الأرميني الأذربيجاني المستمر تاريخياً. وأوضحت أن ما حدث في خوجالي ليلة 26 فبراير 1992 لم يكن مجرد اشتباك عسكري محلي بل كان امتداداً للتنافس العرقي السياسي الذي تشكل في جنوب القوقاز طوال القرن العشرين مدفوعاً بتدخلات القوى الكبرى.
وأشارت أستاذة كلية العلاقات الدولية بجامعة مصطفى كمال في هاتاي التركية إلى أن المجزرة أسفرت عن مقتل 613 مدنياً وتعتبر أكبر خسارة بشرية في حرب قراباغ مع التأكيد على الدور المثير للجدل لفوج المشاة الميكانيكي الـ 366 التابع للاتحاد السوفيتي السابق في تلك الأحداث.
وبيّنت الخبيرة عليزاده أن استهداف خوجالي استند إلى ثلاثة عوامل رئيسية هي وجود المطار الوحيد في المنطقة والسيطرة على خطوط النقل الاستراتيجية والأهمية التاريخية والديموغرافية للمدينة. كما اعتبرت أن الهجوم كان جزءاً من استراتيجية حرب نفسية تهدف إلى كسر إرادة المقاومة لدى الجانب الأذربيجاني وهو ما عززته تصريحات القادة الأرمن آنذاك.
ومن الناحية القانونية تؤكد أذربيجان أن الجريمة تندرج تحت فئة الإبادة الجماعية وفقاً لاتفاقية الأمم المتحدة لعام 1948 بينما يجمع خبراء القانون الدولي على أنها تشكل انتهاكاً صارخاً لاتفاقيات جنيف وجريمة ضد الإنسانية.
واختتمت عليزاده بالإشارة إلى أن استعادة أذربيجان لسيادتها الكاملة بعد حرب 2020 وعمليات 2023 قد غير موازين القوى في المنطقة مشيدة بالدعم الدبلوماسي والسياسي القوي الذي تقدمه تركيا في تدويل قضية خوجالي.
وأكدت أن المأساة تظل حاضرة في الذاكرة التاريخية ليس كقضية عدالة فقط بل وكعنصر أساسي في مناقشات بناء السلام المستدام والاستقرار في جنوب القوقاز بعيداً عن سياسات العنف والتهجير الممنهج.