التحول الجيوسياسي في جنوب القوقاز: من الصراع إلى التكامل الاستراتيجي
باكو، 15 أبريل، أذرتاج
صرح الملحق العسكري التركي السابق لدى أذربيجان الجنرال المتقاعد يوجيل قره أوز لمراسلة وكالة أنباء أذربيجان أذرتاج بأن الوضع الذي تشكل في جنوب القوقاز في السنوات الأخيرة لم يعد من الممكن تفسيره بمنطق "جغرافيا الصراعات المجمدة" الكلاسيكي.
وأوضح أن الواقع الجديد الذي نشأ بعد حرب قراباغ الثانية يمتلك القدرة على تحويل المنطقة من ساحة للتنافس الجيوسياسي إلى منصة للتكامل الجيواقتصادي، معتبراً استعادة أذربيجان وحدة أراضيها نقطة تحول استراتيجية تقلل من عدم اليقين الأمني وتخفض مخاطر الاستثمار، مما يمهد الطريق لتنفيذ المشاريع الإقليمية الكبرى.
وأشار الجنرال إلى أن سياسة أذربيجان بقيادة الرئيس إلهام علييف تستند إلى ثلاثة محاور أساسية والأول هو التوازن بين السيادة والتكامل، حيث يتم تعزيز نتائج القوة الصلبة بالأدوات الاقتصادية وتطبيق نهج "السلام بعد النصر".
والثاني هو السياسة الخارجية متعددة الأبعاد التي تطور من خلالها باكو علاقات التحالف مع تركيا وتحافظ على روابط متوازنة مع الاتحاد الروسي وتوسع التعاون الاقتصادي مع الاتحاد الأوروبي والصين.
وأما المحور الثالث فهو "رؤية التواصل" التي تجعل من أذربيجان لاعباً يحدد القواعد في المنطقة عبر مشاريع مثل ممر زنكزور والممر الأوسط وأكد قره أوز أن الخط بين أنقرة وباكو تجاوز إطار العلاقات الثنائية ليصبح المحور الأساسي لبناء النظام الإقليمي الجديد.
وفيما يخص مستقبل هذا النموذج، ذكر قره أوز أن استمرارية التعاون تعتمد على نهج أرمينيا تجاه التكامل وتأثير التنافس بين القوى الكبرى، بالإضافة إلى وتيرة تنفيذ المشاريع الاقتصادية.
وشدد على أن تركيا تلعب دوراً حيوياً كضامن للأمن ومحرك للتكامل الاقتصادي وجسر يربط المنطقة بآسيا الوسطى وأوروبا.
وخلص الجنرال إلى أن السياسة الحازمة للرئيس الأذربيجاني والدعم الاستراتيجي التركي قد وضعا لأول مرة إمكانية السلام الدائم والتكامل الاقتصادي في إطار عملي حقيقي، مما قد يحول المنطقة في العقد القادم إلى أحد أهم مراكز التعاون والاتصال في أوراسيا.