مؤتمر دولي في باكو لبحث المقاربات الحديثة في قضية المفقودين
باكو، 30 يونيو، أذرتاج
استضاف قصر كولستان في باكو في 30 يونيو مؤتمراً دولياً بعنوان "المقاربات الحديثة وتعزيز التعاون في حل قضية المفقودين" بتنظيم لجنـة الدولة الأذربيجانية لشؤون الأسرى والمفقودين والرهائن بالتعاون مع اللجنة الدولية لشؤون المفقودين.
وتولى إدارة المؤتمر الأمين العام لجنة الدولة ورئيس فريق العمل غضنفر أحمدوف بمشاركة واسعة من المسؤولين والنواب والخبراء الدوليين لبحث تقنيات التنقيب واستخراج الرفات وتحديد الهويات عبر تحليل الحمض النووي.
أوضح نائب رئيس جهاز أمن الدولة شرافات حسنوف أن الاتصالات بين أذربيجان والجنة الدولية لشؤون المفقودين بدأت قبل حرب قراباغ الثانية وتطورت إلى شراكة مكثفة. وأشار إلى توقيع بروتوكول تعاون عقب زيارة مديرة اللجنة كاثرين بومبرغر إلى باكو عام 2022 الذي توج بتنفيذ "مقترح خطة العمل" لعام 2025. وأكد استعداد اللجنة الدولية لتقديم التدريب للخبراء المحليين في إدارة قواعد البيانات الإلكترونية وإعداد التقارير وفق المعايير الدولية.
أكد ئيس لجنة الدفاع والأمن ومكافحة الفساد في المجلس الوطني الأذربيجاني النائب آرزو نقييف أن تحديد هويات الشهداء المفقودين وتنظيم مراسم دفنهم يبعثان أملاً كبيراً لدى العائلات، مشيراً إلى أن عمليات البحث والتنقيب في مناطق مليئة بالألغام وذات تضاريس وعرة تتطلب تعزيز البنية التحتية والمادية وحماية صحة الفرق الميدانية.
وصف نائب وزير الخارجية الأذربيجاني إيلنور محمدوف اختفاء الأشخاص أثناء النزاعات المسلحة بمأساة إنسانية عميقة تؤثر في المجتمع بأسره. واستشهد بتقرير الأمين العام للأمم المتحدة الصادر في مايو 2025 حول "حماية المدنيين في النزاعات المسلحة"، مؤكداً أن غياب احترام القانون الدولي الإنساني هو السبب الرئيسي للخسائر البشرية ومشدداً على إدراج هذه القضية كأولوية في الأجندة الإنسانية العالمية.
أشار نائب المجلس الوطني زاهد عروج إلى أن العمليات العسكرية التي قادها رئيس الدولة القائد الأعلى العام إلهام علييف تميزت بمتابعة دقيقة لمصير كل جندي وضابط في الوقت الفعلي، بفضل الاعتماد على أنظمة الصواريخ والمدفعية الحديثة والطائرات المسيرة وقنوات الاستخبارات الرقمية التي أتاحت إدارة المعارك عن بُعد بفاعلية.
أوضح رئيس الإدارة الطبية العسكرية بجهاز أمن الدولة رفأت علييف أن الرفات المستخرجة من المقابر الجماعية تعرضت لتدهور كيميائي وتفتت في الحمض النووي نتيجة العوامل البيئية عبر السنوات. وأضاف أن استخدام بروتوكولات متطورة وبرنامج الإدارة المتكامل المعتمد وفق معايير ISO 17025 يتيح معالجة المهام الجينية المعقدة، وربطها ببنك معلومات الحمض النووي تحت بنية أمنية سيبرانية عالية.
أشادت المديرة العامة للجنة الدولية لشؤون المفقودين كاثرين بومبرغر بالنموذج الأذربيجاني المتمثل في إنشاء لجنة دولية موحدة تضم مختلف الوزارات والأجهزة الحكومية للتعامل مع ملف المفقودين، مؤكدة أن هذا الهيكل المؤسسي يعكس الجدية السياسية للدولة ويمثل نموذجاً يحتذى به في تنسيق الجهود المشتركة.
أعلن مدير هيئة الطب الشرعي والتشريح المرضي التابعة لوزارة الصحة عدالت حسنوف أن الهيئة تسلمت حتى الآن رفات 934 شخص من مفقودي حرب قراباغ الأولى وتم تحديد هوية 327 منهم وتسليم جثامين 226 شهيد إلى عائلاتهم. وكشف عن التخطيط لتسليم رفات 6 شهداء آخرين إلى ذويهم في 1 و3 يوليو من العام الجاري.
أشار نائب المجلس الوطني رضوان نبييف إلى مطالبات الجمعية الأهلية "عائلات مفقودي قراباغ" المستمرة لأرمينيا بتسليم خرائط المقابر الجماعية لتسهيل عمليات البحث. وتطرق إلى الاجتماع الذي عقده ممثلو الجمعية في جنيف في أغسطس 2025 مع أمانة لجنة حالات الاختفاء القسري التابعة للمفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، حيث أعربوا عن قلقهم من عدم محاسبة أي متهم بجرائم حرب داخل أرمينيا.
أوضحت الجمعية الأهلية "عائلات مفقودي قراباغ" كونول بهبودوفا أن قيام الجمعيات الأهلية التي تؤسسها عائلات المفقودين برفع الدعاوى الدولية ومتابعة عمليات البحث ممارسة شائعة عالمياً، مشيرة إلى أن المؤسسات الدولية والأممية تعتمد على استشارات هذه المنظمات غير الحكومية وتولي أهمية بالغة لآرائها الإنسانية والاجتماعية.
أكد أمين لجنة الدولة غضنفر أحمدوف في كلمته الختامية أن لجنة الدولة تولي استثمارات مستمرة للحلول التكنولوجية الحديثة، لافتاً إلى أن التقنيات الجديدة المستخدمة قادرة على مسح ورسم خرائط لأكثر من 45 كيلومتراً مربعاً يومياً. وأوضح أن هذا يتيح فحص مناطق واسعة مثل ولاية أغدام بشكل منهجي في غضون شهر أو بضعة أشهر، مما يرفع كفاءة عمليات البحث الإنسانية المستقبلية بشكل ملحوظ بالتعاون مع الكوادر الوطنية.