رئيسا أذربيجان والمفوضية الأوروبية يدليان ببيانين صحفيين محدث
باكو، 1 يوليو، أذرتاج
أدلى الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف مع رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لياين ببيانين صحفيين.
وأدلى الرئيس إلهام علييف ببيان صحفي أولا.
وأعرب الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف عن بالغ سروره بلقاء رئيسة المفوضية الأوروبية مجدداً في باكو. وأشار الرئيس علييف إلى اللقاءين اللذين جمعاهما في مايو وأكتوبر من العام الماضي على هامش قمتي المجموعة السياسية الأوروبية، حيث تم بحث الأجندة الثنائية والعديد من القضايا الإقليمية بشكل موسع. وأكد رئيس الدولة أن العلاقات بين أذربيجان والمفوضية الأوروبية تشهد ديناميكية غير مسبوقة تعكس الإرادة المشتركة لتعزيز الشراكة، لاسيما بعد استقبال رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوشتا في مارس الماضي ورئيسة الدبلوماسية الأوروبية كايا كالاس في مايو.
وأوضح الرئيس علييف أن الاتحاد الأوروبي يعد شريكا تجاريا رئيسيا لأذربيجان، حيث يتم إجراء أكثر من 40 في المائة من التجارة الخارجية مع البلاد الأعضاء. وأضاف أن أذربيجان تمثل الشريك التجاري الأكبر للاتحاد الأوروبي في منطقة جنوب القوقاز وتستحوذ على نحو 70 في المائة من إجمالي حجم التجارة بين الاتحاد الأوروبي ودول المنطقة.
وأشار السيد الرئيس إلى أهمية مذكرة التفاهم بشأن الشراكة الاستراتيجية في مجال الطاقة الموقعة قبل أربع سنوات، مؤكداً أنه منذ ذلك الحين ارتفعت صادرات أذربيجان من الغاز الطبيعي إلى الاتحاد الأوروبي بنسبة تقارب 65 في المائة. وأوضح أن نصف صادرات الغاز الأذربيجاني تذهب حالياً إلى بلاد الاتحاد الأوروبي، حيث تستقبل 10 بلدان أوروبية الغاز الأذربيجاني مع وجود فرص واعدة لتوسيع هذه الجغرافيا. ووصف ممر الغاز الجنوبي الممتد بطول 3500 كيلومتر بأنه الشريان الأساسي لنقل الغاز إلى أوروبا وضمان أمن الطاقة.
وأكد الرئيس علييف أن أذربيجان شريك فاعل ومبادر في مشاريع النقل الإقليمية، حيث يمر عبر أراضيها ممرا النقل من الشرق الى الغرب ومن الشمال الى الجنوب. وأوضح أن العلاقات الطيبة مع بلاد الجوار أتاحت بناء صيغة تعاون واسعة تعود بالنفع على جميع الأطراف، مشيراً إلى أن حجم الشحن المار عبر أذربيجان يشهد نمواً مستمراً في كافة الاتجاهات، مما يتطلب تدوير قدرات الموانئ البحرية والبنية التحتية للسكك الحديدية وفقاً للجداول الزمنية والإمكانات المالية الذاتية للدولة.
وتطرق الرئيس الأذربيجاني كذلك إلى محور جديد في العلاقات مع المفوضية الأوروبية يتعلق بالطاقة المتجددة، موضحاً أن الاتفاقيات الموقعة حتى الآن مع الشركات الأجنبية والمحلية ستتيح لأذربيجان إنتاج 8 جيجاواتات من طاقة الشمس والرياح خلال السنوات الخمس أو الست القادمة، مؤكداً أن هذه الالتزامات التعاقدية تمثل بداية لتدفق أحجام أكبر بكثير في المستقبل.
وفيما يتعلق بالأمن الإقليمي، أعلن الرئيس علييف أن عملية التطبيع بين أذربيجان وأرمينيا تسير بنجاح، مذكّراً بتوقيع البلدين على البيان المشترك في أغسطس من العام الماضي بواشنطن في البيت الأبيض بحضور ورعاية الرئيس دونالد ترامب، إلى جانب إقرار الأحرف الأولى من نص اتفاقية السلام. وأكد السيد الرئيس أن السلام غدا واقعاً على أرض الواقع في المنطقة، مشيراً إلى أن أذربيجان اتخذت خطوات أحادية الجانب لتعزيزه شملت رفع كافة القيود عن ترانزيت الشاحنات المتوجهة إلى أرمينيا وبدء تزويدها بالوقود الحيوي وخاصة البنزين والديزل.
وشدد الرئيس علييف على أن أذربيجان التي استعادت سيادتها ووحدتها الترابية بعد 30 عاماً من الاحتلال، تثمن عالياً دعم المفوضية الأوروبية لتحويل جنوب القوقاز إلى منطقة سلام وتعاون دائمين وخالية من النزاعات والمطامع الترابية.
ـبملفلمبـ
ثم أدلت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لياين ببيان صحفي.
وأعربت رئيسة المفوضية الأوروبية لياين عن خالص شكرها للرئيس إلهام علييف على حفاوة الاستقبال، معربة عن سعادتها بالعودة مجدداً إلى باكو. ووصفت باكو بأنها مدينة متميزة يمتزج فيها التراث العريق بالهندسة المعمارية الحديثة، مما يعكس طموحات أذربيجان المستقبلية .
وأوضحت لياين أن زيارتها تهدف إلى تعميق الشراكة التي تحظى بأهمية بالغة لدى الاتحاد الأوروبي وتشهد زخماً كبيراً في الوقت الراهن، مشيدة بالخطوة التاريخية المتمثلة في بدء اتفاق سلام مع أرمينيا. وهنأت رئيسة المفوضية الرئيس علييف على قيادته الشخصية لإرساء السلام والتعاون، مؤكدة دعم الاتحاد الأوروبي القوي لتحويل السلام من سطور على الورق إلى واقع ملموس.
وأشارت رئيسة المفوضية إلى أن الاتحاد الأوروبي يسعى إلى تعزيز السلام عبر الروابط الإقليمية، معلنة أنه سيتم عبر برنامج استثمارات البوابة العالمية تخصيص ما يصل إلى 200 مليون يورو في شكل منح لدعم شبكات النقل والطاقة والاتصالات الرقمية في جنوب القوقاز، مما يتيح جذب استثمارات عامة وخاصة تصل إلى 2 ملياري يورو. وأضافت أن هذه المشاريع قد تشمل خط السكك الحديدية المار عبر نخجوان وتطوير ميناء باكو، مؤكدة أن أذربيجان تلعب دوراً مركزياً بفضل موقعها الاستراتيجي ونفوذها الاقتصادي والسياسي المتنامي ولذلك يقترح الاتحاد الأوروبي إطلاق "شراكة الروابط بين الاتحاد الأوروبي وأذربيجان" إلى جانب حوار رفيع المستوى وتنظيم مؤتمر إقليمي للاستثمار في باكو يربط بين أوروبا وجنوب القوقاز وآسيا الوسطى.
كما أعلنت رئيسة المفوضية عن إطلاق برنامج جديد بقيمة 20 مليون يورو لدعم ركائز السلام وجعل فوائده ملموسة في الحياة اليومية للمواطنين، لاسيما في المناطق الحدودية. وأوضحت أن البرنامج يشمل الاستثمار في الرعاية الصحية وتوفير سيارات الإسعاف وتكثيف جهود إزالة الألغام ودعم المجتمعات المحلية عبر مشاريع تطوير الريف وإدارة المياه والزراعة الدقيقة ودعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة.
وفي ملف الطاقة أكدت لياين أن أذربيجان أثبتت في السنوات الأخيرة أنها شريك موثوق به ومحل ثقة للاتحاد الأوروبي، مذكّرة بموقف باكو الداعم لأوروبا عندما استخدم الاتحاد الروسي الطاقة كسلاح وقطعت الغاز، حيث ساهم ممر الغاز الجنوبي بشكل فعال في تعزيز أمن الطاقة الأوروبي.
وأضافت أن المرحلة القادمة ستشهد تعاوناً في طاقة المستقبل، مشيدة بخطط أذربيجان لتطوير طاقة الرياح البحرية في بحر الخزر وطموحها لتصبح مركزاً للطاقة الكهربائية النظيفة وهو ما يتوافق تماماً مع التوجه الأوروبي نحو التحول الأخضر.
ورحبت بمشروع ممر الطاقة الخضراء الذي يربط أذربيجان بالاتحاد الأوروبي، مشيرة إلى أن زيادة توليد الطاقة المتجددة ستوفر كميات إضافية من الغاز للتصدير. كما رحبت بمقترح تمديد كابل كهربائي إلى أرمينيا كخطوة لتعزيز السلام عبر الطاقة المتجددة.
وفي ختام تصريحها، أكدت رئيسة المفوضية أن الاتحاد الأوروبي، باعتباره شريكا تجاريا أكبر ومستثمرا أول في أذربيجان، يتطلع إلى بناء مستقبل اقتصادي أقوى عبر استئناف المناقشات بشأن الاتفاقية الشاملة الجديدة لفتح آفاق أوسع للتجارة بين الجانبين، مشددة على إيمان الاتحاد الأوروبي بالمستقبل المزدهر لمنطقة جنوب القوقاز كحلقة وصل بين أوروبا وبحر الخزر وآسيا الوسطى.