منظمة شانغهاي للتعاون وأذربيجان: ترابط إستراتيجي وفرص جديدة في الفضاء الأوراسي
باكو، 31 أغسطس، أذرتاج
في العلاقات الدولية المعاصرة، لا يُقاس الثقل الإستراتيجي للبلاد بمساحتها وحجم اقتصادها فحسب، بل ويتحدد بموقعها الجغرافي وقدرتها على التأثير في العمليات الإقليمية ووجودها على خطوط النقل والاتصالات أيضاً. وفي المرحلة الحالية التي يتجه فيها النشاط الاقتصادي العالمي نحو آسيا، أصبحت أذربيجان الواقعة عند تقاطع أوروبا وآسيا مركز ترابط حيوي بين آسيا الوسطى وجنوب القوقاز وتركيا وأوروبا.
وإن السياسة الخارجية المستقلة القائمة على المصالح الوطنية التي ينتهجها الرئيس إلهام علييف لم تؤمن الاستعادة الكاملة لسلامة أراضي البلد وسيادتها فحسب، بل وأسهمت في توسيع علاقات أذربيجان مع البلدان الآسيوية الرائدة أيضاً. وفي هذا السياق، تكتسب العلاقات مع منظمة شانغهاي للتعاون التي تحتفل عام 2026 بالذكرى الـ25 لتأسيسها أهمية جيوإستراتيجية خاصة.
وتجمع المنظمة اليوم 10 بلاد كاملة العضوية وبلدين مراقبين و15 شريك حوار، حيث تغطي مساحة تصل إلى 36 مليون كيلومتر مربع ويبلغ عدد سكانها أكثر من 3.4 مليارات نسمة. وبحسب بيانات البنك الدولي لعام 2025، يبلغ الناتج المحلي الإجمالي الاسمي للبلاد الأعضاء نحو 27.4 تريليون دولار وهو ما يعادل 23.1 في المائة من الناتج العالمي.
وتعتبر أذربيجان شريك حوار للمنظمة منذ عام 2015. وفي قمة تيانجين لعام 2025، تم توحيد مجالات التعاون تحت صفة "شريك منظمة شانغهاي للتعاون" لتنضم أذربيجان إلى هذه الآلية المؤسسية المحدثة.
وتكمن ميزة أذربيجان الإستراتيجية الرئيسية في قدرتها على ربط هذا الفضاء الاقتصادي الضخم بالأسواق الغربية عبر ممر الغاز الجنوبي الذي ينقل 12.5 مليار متر مكعب من الغاز إلى الاتحاد الأوروبي وميناء باكو وخط سكة الحديد بين باكو وتبيليسي وقارص وممر النقل الدولي العابر لبحر الخزر المعروف بالممر الأوسط وممر الشمال والجنوب.
وقد أضفى ارتقاء العلاقات بين أذربيجان والصين إلى مستوى الشراكة الإستراتيجية الشاملة ديناميكية جديدة على هذا التعاون. وفي عام 2025، بلغت تجارة أذربيجان الخارجية 48.9 مليار دولار، حيث استحوذت بلدان المنظمة مثل الاتحاد الروسي والصين وأوزبكستان وكازاخستان وإيران على حصص رئيسية منها.
وإن إحراز التقدم في أجندة السلام في جنوب القوقاز وتطوير ممر زنكزور يفتحان آفاقاً جديدة للترابط اللوجستي. وتتوج هذه الشراكة الأبعاد الثقافية والإنسانية والتي يتجلى أبرز أمثلتها في إقامة تمثال للشاعر نظامي الكنجوي في مقر المنظمة ببكين.