مدير المهرجان الدولي للكاريكاتير بأفريقيا يدعو أذربيجان لتكون ضيف شرف دورته القادمة
أكادير، 2 ديسمبر، شعيب بغادى، أذرتاج
يعتبر المهرجان الدولي للكاريكاتير بأفريقيا من أهم المحطات العالمية التي تهتم بمجال فن الكاريكاتير لما له من أبعاد مجتمعية ساهمت في خدمة الوجود الإنساني.
وقد تفوقت مدينة أكادير المغربية بامتياز، في احتضان فعاليات المهرجان على مدى 8 دورات شكلت كل واحدة منها محورا ذات أهميته بالغة، وذلك بمشاركة أسماء وازنة في فن الكاريكاتير من المغرب ومختلف القارات.
وعلى هامش الدورة الثامنة التي أقيمت مؤخرا تحت شعار "البحار والمحيطات ثروة كونية في خطر"، التقى مراسل وكالة الأنباء أذرتاج بمدير المهرجان الدولي للكاريكاتير بأفريقيا، ناجي بناجي، فكان الحوار التالي:
ماذا يجسد مهرجان اكادير في منظومة فن الكاريكاتير على المستوى الدولي؟
ينظم المهرجان الدولي للكاريكاتير بأفريقيا، أو ما يصطلح عليه بـ"فيكا" (FICA)، منذ انطلاقه سنويا بمدينة أكادير التي تم اخيارها باعتبارها بوابة القارة الإفريقية، ليمثل نافدة واسعة تطل على فن الكاريكاتير و تبرز مختلف أبعاده.
وعليه فإن المهرجان يوفر منصة فريدة لرسامي القارة السمراء للتعبير والتبادل، ويشجع على التفاعل بين الشمال والجنوب في هذا المجال الفني، بالإضافة إلى معالجته لمختلف القضايا المجتمعية والإنسانية، حيث يجسد منبراً فنياً يخصص كل دورة لموضوع عالمي يمس الإنسانية جمعاء (مثل البيئة، أطفال الشوارع الماء ثروة تحت الضغط، الأمن الغذائي)، مما يمنحه ثقلاً فكرياً ويضعه ضمن الملتقيات الفنية الملتزمة.
ويمثل ملتقى الخبرات، نقطة التقاء بين الأجيال الفنية، حيث يجمع رواد الكاريكاتير العالمي بالشباب الصاعد، مما يجعله مركزاً لتبادل المعرفة والخبرات التقنية في مجال التعبير الساخر، كما انه الوحيد في القارة الافريقية وحتى في العالم العربي بهذا الحجم حيت نستضيف كل السنة فنانين من القارات الخمس.
يسعى المهرجان إلى تحقيق التكامل ما بين ما هو فكري وثقافي وإعلامي؟
من جانب البعد الفكري (الندوات والمواضيع)، يهدف إلى تحفيز النقد البناء والتفكير العميق في القضايا المجتمعية، من خلال الندوات والمحاضرات التي تجمع الأكاديميين والفنانين، لبلورة رؤى جديدة حول دور الفن في التوعية والتنمية.
كذلك يسعى البعد الثقافي (المعارض والورشات) لـتعزيز التبادل الثقافي بين الدول المشاركة، وعرض مختلف المدارس الفنية في الكاريكاتير. كما يهدف إلى تأصيل فن الكاريكاتير كجزء أساسي من الهوية الثقافية الوطنية والإفريقية، خاصة عبر ورشات الأطفال التي تستهدف رجل المستقبل.
أما البعد الإعلامي (التأثير والانتشار) فإنه يسعى إلى توظيف قوة الصورة الكاريكاتيرية ليكون رسالة إعلامية مكثفة وقادرة على الوصول لأوسع شريحة من الجمهور، وبالتالي المساهمة في التعبئة المجتمعية حول المواضيع المختارة، وتأكيد دور الكاريكاتير كمرآة صادقة للصحافة الرصينة.
الى اي حد المجتمعات في حاجة لفعل الكاريكاتير؟
إن حاجة المجتمعات لفن الكاريكاتير هي حاجة وجودية وضرورية لأي مجتمع يسعى نحو الديمقراطية والشفافية، حيث أن ففن الكاريكاتير يمثل صمام الأمان الاجتماعي حيت يوفر متنفساً آمناً للتعبير عن الإحباط والنقد والغضب الشعبي تجاه الأوضاع السياسية والاجتماعية دون اللجوء إلى العنف أو التخريب، كما انه المرآة التي تعكس وتلخص بقوة وذكاء، ما يعادل مئات الكلمات وأطول المقالات، مما يجعله أداة فعالة وسريعة لتشخيص العلل المجتمعية.
ما مدى مشروعكم الرامي إلى تطوير أبعاد المهرجان من خلال تنظيم ملتقيات مشتركة مع دول من منطقة القوقاز كأذربيجان وكازاخستان؟
بالتأكيد. إن تطوير الأبعاد الدولية للمهرجان هو هدف استراتيجي مستمر تأسس من اجله المهرجان، ومنذ دوارته الأولى بدأ يبصم على ذلك البعد العالمي، شكلا ومضمونا، وحتى المواضيع التي نعالجها لها نفس البعد، حيت تشارك معنا في جميع الدورات ما بين سبعين وثمانين دولة، منها من تنتمي لمنطقة القوقاز واسيا الوسطى.
نحن نرى في دول منطقة القوقاز وآسيا الوسطى، مثل أذربيجان وكازاخستان، كنزاً ثقافياً وفنياً غنياً، وتجارب فريدة في فن الكاريكاتير تستحق الاستكشاف والتعاون، وإن خلق شراكات مع مؤسسات فنية وثقافية من هذه المنطقة سيمكننا من:
- توسيع قاعدة المعرفة عبر تبادل الخبرات الفنية والأكاديمية، خاصة في مواجهة التحديات التكنولوجية الجديدة (مثل الذكاء الاصطناعي).
- إتاحة الفرصة للفنانين المغاربة والأفارقة للاطلاع على المدارس الكاريكاتيرية في آسيا الوسطى، والعكس صحيح، مما يثري الإبداع المشترك في تنويع المدارس الفنية.
نعم، نحن نفكر جدياً في تنظيم ملتقيات وورشات مشتركة (سواء حضورية أو عن بعد) تهدف إلى تعزيز الحوار الفني بين ضفتي آسيا وأفريقيا، وفتح فرص جديدة لانتشار فن الكاريكاتير المغربي.
هذا التوجه يندرج في إطار سعي المهرجان ليكون جسراً للحوار العالمي متعدد الأطراف، حيث نؤمن إيماناً راسخاً بأن الفن هو أفضل وسيلة لمد جسور الصداقة والتفاهم بين الشعوب.
- رسالة دعوة كريمة لجمهورية أذربيجان
وفي هذا الإطار، نود أن نوجه لمعالي سفير دولة اذربيجان الشقيقة دعوة رسمية كريمة للنظر في إمكانية إبرام شراكة استراتيجية بين سفارة جمهورية أذربيجان والمهرجان الدولي للكاريكاتير بأفريقيا، ابتداءً من دورته القادمة، تحمل الأفكار التالية:
- تبادل الخبرات تنظيم فعاليات مشتركة تسلط الضوء على الفن الأذربيجاني في المغرب، والعكس.
- إثراء المهرجان استقطاب المزيد من الفنانين المبدعين من أذربيجان للمشاركة في المسابقة والمعارض.
- تبادل المعرفة: دعم مشاركة فنانين أذربيجانيين في الندوات الفكرية التي ينظمها المهرجان.
ان العلاقات التاريخية بين المغرب وأذربيجان متميزة في المجال الفني، حيث كان لعدد من الفنانين الأذربيجانيين المرموقين شرف العضوية في لجنة تحكيم إحدى الدورات السابقة للمهرجان، مما يؤكد على الثقة المتبادلة والاحترام المشترك لجودة الفن الأذربيجاني.
نحن على استعداد تام لتقديم مقترح شراكة مفصل، يحدد أوجه التعاون ومجالات الدعم الممكنة، والتي ستكون إضافة نوعية للمهرجان ومساهمة فعالة في تعزيز الروابط الثقافية بين المملكة المغربية وجمهورية أذربيجان الصديقة.
ومن خلال منبركم الإعلامي المحترم، ادعوا المسؤولين على الحقل الفني بالشقيقية أذربيجان لتكون ضيف شرف الدورة التاسعة من المهرجان الدولي للكاريكاتير بأفريقيا.