الرئيس إلهام علييف يشارك في افتتاح منتدى شوشا العالمي الرابع للإعلام محدث 2
شوشا، 13 يوليو، أذرتاج
أُقيمت مراسم افتتاح منتدى شوشا العالمي الرابع للإعلام تحت عنوان "رسالة الإعلام في تعزيز السلام: استعادة الحقيقة وإعادة بناء الثقة" في 13 يوليو بمدينة شوشا.
أفادت وكالة أذرتاج أن رئيس جمهورية أذربيجان إلهام علييف شارك في الحفل وأجاب عن أسئلة المشاركين في المنتدى.
افتتح منسقة النسخة الرابعة من منتدى شوشا العالمي للإعلام أعمال المنصة بكلمة ترحيبية أشادت فيها بالدعم والرعاية التي يوليها الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف، معربة عن تقديرها لإتاحة فرصة الحوار المفتوح والصريح مع الصحافة الدولية.
واستعرضت المنسقة المؤشرات الإحصائية للمنتدى، معلنة مشاركة 160 ضيفايمثلون 53 بلدا في الدورة الحالية من بينهم ممثلو 30 وكالة أنباء و60 مؤسسة إعلامية و10 منظمات دولية، لافتة إلى أن المنتدى نجح على مدار سنواته الأربع في جمع نحو 600 شخصية إعلامية من 81 بلدا ووجّهت سؤالاً لرئيس الدولة حول رؤيته لتقييم استمرارية وديناميكية هذا الاجتماع العالمي.
وفي معرض رده، صرّح الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف بأن استضافة هذه النخبة الرفيعة في مدينة شوشا بمنطقة قراباغ تعد شرفاً كبيراً، موضحاً أن الفكرة الجوهرية للمنتدى تقوم على توفير بيئة تفاعلية لصنّاع الرأي العام والمؤثرين في اتخاذ القرار دولياً لمناقشة القضايا ذات الاهتمام المشترك والاطلاع عن كثب على واقع المنطقة.
وأكد الرئيس علييف أن الوفود الأجنبية تلمس عبر زياراتها الدورية حجم التطور السريع وتحول المنطقة من الدمار إلى مدن ومجمعات سكنية حديثة يشغلها أصحاب الأرض الشرعيون العائدون، مشيراً إلى أن أجندة المنتدى تحاكي التحديات العالمية الراهنة سنوياً وتساهم في بناء جسور من الصداقة المتينة بين ممثلي وسائل الإعلام الدولية.
ثم أشادت منسقة المنتدى المذيعة والصحفية بوكالة يورونيوز لورا باكويل بالديناميكية المتطورة التي شهدتها المنصة على مدار السنوات الأربع الماضية، مؤكدة أن تدفق المعلومات غدا أسرع من أي وقت مضى، في حين أصبح كسب الثقة أكثر تعقيداً وصعوبة. وأوضحت باكويل أن الصحفيين والسياسيين يعيشون اليوم في عصر متأثر بالمعلومات المضللة والانقسامات وتطبيقات الذكاء الاصطناعي والمنصات الرقمية المتسارعة مشيرة إلى أن دور الصحافة يتجاوز مجرد إعلام الجمهور ليشمل بناء التفاهم وتشجيع الحوار والمساهمة في تحقيق الاستقرار العالمي وعليه جرى اختيار شعار الدورة الحالية "رسالة الإعلام في تعزيز السلام: استعادة الحقيقة وإعادة بناء الثقة".
واستعرضت المنسقة ملامح جدول الأعمال الحافل للأيام المقبلة معلنة إطلاق حوار مفتوح ومباشر مع رئيس أذربيجان إلهام علييف، على أن تُتاح الفرصة في الساعات القادمة لطرح أسئلة الوفود الإعلامية الدولية بناءً على قائمة الأسماء المعتمدة.
ودعت باكويل المشاركين إلى الالتزام بالاختصار والإيجاز في صياغة الأسئلة لضمان تكافؤ الفرص واستغلال الوقت المتاح بفعالية، مشيرة إلى الروابط الرقمية المخصصة للمشاركة عبر شبكات التواصل الاجتماعي قبل أن تمنح الكلمة رسميًا للمشارك الأول كبير الباحثين في معهد هودسون كين مورياسو لبدء أعمال الجلسة.
ـبملقلمبـ
أكد كبير الباحثين في معهد هودسون كين مورياسو في مداخلته أن الاضطرابات الأخيرة في البحر الأحمر ومضيق هرمز أعادت التذكير بهشاشة خطوط التجارة البحرية العالمية. وأشار مورياسو إلى موقع أذربيجان الجغرافي الفريد كجسر يربط بين آسيا الوسطى وجنوب القوقاز وتركيا وأوروبا متسائلاً هل كان العالم يدخل حقبة باتت فيها الممرات البرية تكتسب أهمية استراتيجية تضاهي المسارات البحرية أم لا وعن طبيعة الدور الاستراتيجي الذي ستلعبه باكو في هذا السياق خلال العقد المقبل.
وفي رده، صرّح الرئيس إلهام علييف بأن باكو عملت لأكثر من عشر سنوات على تحويل مزاياها الجغرافية إلى منصة حقيقية للتعاون المتعدد الأطراف عبر استكمال البنية التحتية المادية وتوطيد العلاقات مع بلاد الجوار، مؤكداً أن توترات الشرق الأوسط جعلت الممرات البرية والجوية الأذربيجانية أكثر جاذبية وأهمية للأمن اللوجستي العالمي.
وأعلن الرئيس علييف أن الدولة تباشر حالياً توسيع طاقة ميناء باكو التجاري البحري الأكبر في بحر الخزر لترتفع من 15 مليون طن إلى 25 مليون طن سنوياً، بالتوازي مع بناء 10 سفن شحن جديدة في حوض بناء السفن المحلي لتأمين حركة نقل البضائع المتنامية بين آسيا الوسطى والمفوضية الأوروبية.
ـبملقلمبـ
أعربت منسقة المنتدى باكويل عن تقديرها للمداخلة السابقة، قبل أن تمنح الكلمة لنائب رئيس وكالة الأناضول ورئيس تحريرها يوسف أوزخان.
وفي مداخلته، وصف أوخان العلاقات بين تركيا وأذربيجان بأنها "نصفا تفاحة واحدة"، موجهاً سؤالاً لرئيس الدولة حول الرسالة الرسمية التي يود توجيهها إلى الشعب التركي في هذا التوقيت.
وفي رده، صرّح الرئيس علييف بأن الرسالة الوحيدة المتبادلة بين البلدين هي الأخوة والصداقة الراسخة، مؤكداً أنه لا توجد في العالم دولتان تتبادلان الدعم والتعاون في المجالات السياسية والاقتصادية والعسكرية ومشاريع الطاقة مثل باكو وأنقرة.
وأوضح الرئيس علييف أن "إعلان شوشا" التاريخي الموقع قبل خمس سنوات رفع العلاقات رسمياً إلى مستوى التحالف الاستراتيجي، مشدداً على أنه في حال تعرض أي من البلدين لأي تهديد، فإن الطرف الآخر سيهب للدفاع عنه بكل إمكاناته وقدراته العسكرية.
وأشار الرئيس الأذربيجاني إلى أنه في الوقت الذي تشهد فيه بعض البلاد ذات الأصول واللغات المشتركة صراعات وحروباً، فإن النموذج الأذربيجاني التركي يقدم درساً بليغاً في الاستقرار الإقليمي والأمن الجماعي يتعين على جميع بلدان الجوار دراسته وتطبيقه.
ـبملقلمبـ
أشاد عضو مجموعة الصداقة البرلمانية بين رومانيا وأذربيجان، السناتور والحقوقي كريستيان أوغستين نيكوليسكو تاغاليس بنجاح باكو في استعادة وحدة أراضيها وسيادتها الكاملة وتعزيز مكانتها كلاعب إقليمي ودولي بارز. وأشار تاغاليس إلى الطابع البراغماتي للعلاقات الأذربيجانية مع الاتحاد الأوروبي في مجالات الطاقة والتجارة، مستدركاً أن العلاقات مع الجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا وصلت إلى طريق مسدود لأسباب مختلفة، مما أدى إلى تعليق مشاركة الوفد الأذربيجاني وأعرب عن أمله في تجاوز الخلافات متسائلاً عن الخطوات المطلوبة من الجانبين لتحسين هذه العلاقات وضمان عودة باكو للمنظمة.
وفي رده، صرّح الرئيس الأذربيجاني بأن هناك تفاوتاً كبيراً في طبيعة العلاقات مع المؤسسات الأوروبية، موضحاً أن المفوضية الأوروبية السابقة شهدت مرحلة صعبة بسبب الدور التخريبي لمسؤول السياسة الخارجية السابق جوزيب بوريل المرتبط بجهات فاسدة ومناهضة لأذربيجان، في حين بدأت العلاقات تتحسن بتحسن ملحوظ مع الإدارة الجديدة عبر الزيارات الأخيرة لرؤساء المؤسسات الأوروبية مثل كوشتا وكالاس وفون دير لياين باكو. وفيما يخص الأزمة مع الجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا، أكد الرئيس علييف أن المنظمة فرضت عقوبات سياسية وحرمت الوفد الأذربيجاني من حق التصويت في يناير 2024 كإجراء عقابي لنجاح باكو في التطهير الكامل لأراضيها من الانفصاليين الأرمن وقوات الاحتلال الأرميني في سبتمبر 2023، كاشفاً أن الحكومة تدرس بجدية خيار الانسحاب التغيري الكامل من مجلس أوروبا وأن الخطوة تم تجميدها مؤقتاً بناءً على طلب الأمين العام للمجلس آلان بيرسيه.
وشدد الرئيس علييف على أن أذربيجان مستعدة للتطبيع بشرط أن تبادر المنظمة بالاعتراف بخطئها الفادح وتستعيد حق التصويت للوفد الأذربيجاني أولاً دون أي شرط مسبق أو لغة إنذارات.
ـبملقلمبـ
أشار بروفيسور العلوم السياسية بجامعة خزر رامز يونس في مداخلته إلى تعديل المادة الـ 907 من قانون دعم الحرية الذي تبناه الكونغرس الأمريكي ضد أذربيجان منذ أكثر من 30 عاماً، متسائلاً عن تقييم باكو هذا التعديل وفرص إلغائه بالكامل في عهد إدارة الرئيس الحالي دونالد ترامب. كما نوّه يونس بالاعتراف الدولي الواسع بأذربيجان "كقوة متوسطة" وقائدة لمنطقة جنوب القوقاز، مستفسراً من رئيس الدولة عن الفروق الجوهرية في النظام الدولي الراهن بين البلاد الصغيرة والقوى المتوسطة.
وفي رده، صرّح الرئيس إلهام علييف بأن التعديل الـ 907 الذي صاغه أعضاء الكونغرس الموالون لأرمينيا عام 1992 ومن بينهم السيناتور آنذاك جو بايدن كان جائراً للغاية، مشدداً على أنه أصبح قديماً وفاقداً للموضوعية بعد توقيع اتفاقية السلام مع أرمينيا في البيت الأبيض وإلغاء باكو كافة قيود الترانزيت وتزويد إروان بأكثر من 40 ألف طن من الشحنات و10 آلاف طن من المشتقات النفطية.
وأكد الرئيس علييف أن العلاقات بين باكو وإدارة ترامب تعيش أزهى عصورها وارتقت إلى مستوى الشراكة الإستراتيجية الشاملة، مستدلاً بالزيارة التاريخية لنائب الرئيس فانس باكو ورفع واشنطن كافة أشكال حظر تصدير الأسلحة إلى أذربيجان وتفعيل لجان عمل مشتركة في مجالات الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي والدفاع وتجارة الطاقة.
وحول مفهوم "القوة المتوسطة"، أوضح الرئيس علييف أن هذا التصنيف يعكس قدرة الدولة الواقعية على حماية مصالحها الوطنية بشكل مستقل عن إملاءات القوى العظمى وإثبات كفاءتها الدفاعية في ميدان القتال والتأثير في الأحداث الإقليمية وخارج حدودها وتحمل المسؤولية عن الاستقرار داخل محيطها الجغرافي.
ـبملقلمبـ
وأعربت منسقة المنتدى باكويل عن شكرها للمداخلة السابقة ولما تضمنته من نقاط حيوية، قبل أن تمنح الكلمة للأمين العام لوزارة الاتصال الأردنية زيد النوايسة.
وفي مستهل كلمته، أشاد النوايسة بمسيرة التنمية المتسارعة في أذربيجان وحفاوة شعبها، معرباً عن اعتزازه بالعلاقات الأخوية الوطيدة التي تجمع الملك عبد الله الثاني والرئيس إلهام علييف. ونوّه المسؤول الأردني باستضافة باكو المرتقبة في العام المقبل لأعمال الدورة الـ16 مؤتمر قمة قادة دول وحكومات منظمة التعاون الإسلامي، إلى جانب مؤتمر وزراء الإعلام للمنظمة، مستفسراً عن طبيعة المساهمة التي ستؤديها أذربيجان عبر هذه الفعاليات الدولية رفيعة المستوى لتعزيز التضامن الإسلامي، لا سيما في ظل الأجواء المشحونة والتوترات المتزايدة التي تشهدها المنطقة والعالم.
وفي رده، صرّح الرئيس إلهام علييف بأن باكو وعمّان ترتبطان بعلاقات وثيقة ومستمرة، مشيراً إلى استقباله قبل أيام قليلة نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الأردني حيث جرى تبادل الرؤى حول التحديات الأمنية الإقليمية. وأكد الرئيس علييف أن استضافة القمة الإسلامية العام المقبل فرضت مسؤولية مضاعفة على عاتق أذربيجان في هذا التوقيت المضطرب، معرباً عن أسفه إزاء تراجع مستويات التضامن الدولي وتصاعد حدة النزاعات والاتهامات المتبادلة في منطقة الشرق الأوسط وخارجها.
واستعرض الرئيس كفاءة الدبلوماسية الأذربيجانية وقدرتها على تقريب وجهات النظر وبناء التوافقات، مستدلاً بنجاح باكو التاريخي خلال رئاستها الإجماعية حركة عدم الانحياز التي تضم 120 بلد، إلى جانب النجاح الإستراتيجي في قيادة مؤتمر الأطراف الكوب29 وصياغة إرث عالمي للأجندة الخضراء رغم التباين الحاد في مواقف القوى الدولية.
وأوضح الرئيس علييف أنه رغم صعوبة التنبؤ بمسار الأوضاع الجيوسياسية حتى الصيف المقبل، فإن أذربيجان ستسخر كافة إمكاناتها الدبلوماسية لدعم الاستقرار وتحقيق نتائج إيجابية ملموسة بالتعاون مع الأردن والبلاد الشريكة التي تضع السلم والأمن في مقدمة أولوياتها.
ـبملقلمبـ
وأشارت مديرة التحرير التنفيذية لقناة يورونيوز في الشرق الأوسط وآسيا الوسطى وجنوب القوقاز جين ويذرسبون في مداخلتها إلى التوسع الملحوظ في جغرافيا صادرات الطاقة الأذربيجانية، حيث غدت باكو تمد 16 بلدا بالغاز الطبيعي من بينها 14 بلدا أوروبيا انضمت إليها هذا العام ألمانيا والنمسا أيضا واستفسرت ويذرسبون من رئيس الدولة عن الأهمية الإستراتيجية لهذين السوقين الجديدين ورؤيته لآفاق تطوير العلاقات المستقبلية بين أذربيجان والاتحاد الأوروبي على قاعدة المنفعة المتبادلة.
وفي رده، صرّح الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف بأن بدء إمدادات الغاز إلى ألمانيا والنمسا يمثل ركيزة أساسية ضمن إستراتيجية باكو لتعزيز مكانتها في سوق الغاز الأوروبي الذي يعد "سوقاً متميزاً" من حيث العوائد الاقتصادية، مؤكداً أن أذربيجان تحتل المرتبة الأولى عالمياً من حيث النطاق الجغرافي لتصدير الغاز عبر خطوط الأنابيب.
وأعلن الرئيس علييف عن بدء الإنتاج من مكامن الغاز العميق في مجموعة حقول أذري وتشيراق وجونشلي أجق، كاشفاً عن خطة طموحة للوصول إلى 8 غيغاواتات من طاقة توليد الطاقة المتجددة حتى عام 2032، مما سيوفر مليارات الأمتار المكعبة من الغاز المستخدم محلياً في توليد الطاقة الكهربائية وتوجيهها نحو التصدير.
وأوضح الرئيس علييف أنه استجابة لطلب المفوضية الأوروبية بعد اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية رفعت باكو إمداداتها النفطية والغازية إلى الاتحاد الأوروبي بنسبة 65 في المائة منذ عام 2022، غير أنه انتقد عقبات التمويل الناتجة عن "الأجندة الخضراء" للمؤسسات المالية الأوروبية التي تتحفظ على تمويل مشاريع الوقود الأحفوري.
وشدد الرئيس الأذربيجاني على ضرورة إبرام عقود طويلة الأجل لتأمين الاستثمارات الضخمة وضمان استدامة المشاريع، مشيراً إلى أن باكو نجحت أيضاً في تنويع أسواقها وأخذت في تصدير الغاز إلى سوريا كبوابة لأسواق مجاورة جديدة.
ووصف الرئيس علييف مستوى العلاقات السياسية مع بروكسل بالممتاز، مشيداً بالزيارات المكثفة وغير المسبوقة التي قام بها قادة الاتحاد الأوروبي ورئيسة المفوضية الأوروبية والممثل الأعلى للشؤون الخارجية باكو خلال الأشهر القليلة الماضية، الأمر الذي يعكس الشراكة الإستراتيجية الوثيقة بين الطرفين.
ـبملقلمبـ
وأشار مراسل وكالة بريت بارت نيوز جوشوا كلاين في مداخلته إلى تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المتكررة بأن قوة الدبلوماسية الأمريكية أدت دوراً محورياً في تغيير الوضع الجيوسياسي في جنوب القوقاز واستفسر كلاين من رئيس الدولة عن طبيعة المساهمة الملموسة التي قدمها الرئيس ترامب لتحقيق السلام مقارنة بالإدارات الأمريكية السابقة ورؤيته لمستقبل العلاقات الإستراتيجية بين باكو وواشنطن في السنوات المقبلة.
وفي رده، صرّح الرئيس إلهام علييف بأن هناك فارقاً جوهرياً وجذرياً بين النهج السلمي والعملي للرئيس ترامب وسياسات الإدارات الأمريكية السابقة. وأوضح الرئيس علييف أنه على مدار 30 عاماً من الاحتلال الأرميني سعت الإدارات السابقة بالتنسيق مع الرئيسين المشتركين لمجموعة مينسك التابعة لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا إلى "تجميد النزاع" واستغلاله كأداة للضغط السياسي على باكو وإروان، بدلاً من تفعيل قرارات مجلس الأمن الدولي لإنهاء الاحتلال. وأضاف الرئيس الأذربيجاني أن السيناتور السابق ورئيس الإدارة السابقة جو بايدن كان أحد الصائغين الرئيسيين للعقوبات ضد أذربيجان، حيث استندت رؤيته للمنطقة إلى إبقاء الصراعات والانقسامات قائمة لتسهيل تحقيق المصالح الضيقة، بينما يمتلك الرئيس ترامب رؤية مغايرة تماماً ترى في السلام أساساً لفتح آفاق وفرص اقتصادية جديدة.
وكشف الرئيس علييف عن التفاصيل الإستراتيجية للوساطة الأمريكية، مؤكداً أن الدور الذي أداه الرئيس ترامب وفريقه كان حاسماً في المرحلة الختامية لمفاوضات السلام، مما أسفر عن عقد لقاء تاريخي في البيت الأبيض بحضور رئيس وزراء أرمينيا والرئيس ترامب ورئيس أذربيجان، جرى خلاله توقيع بيان مشترك ومواءمة بنود اتفاقية السلام من قبل وزيري خارجية البلدين، إلى جانب تعليق واشنطن الفوري كافة العقوبات والقيود المفروضة على باكو.
وأشاد الرئيس علييف بجدية الإدارة الأمريكية والتزامها التام بوعودها، لافتاً إلى أن عملية صياغة الاتفاقات الممتدة من أغسطس إلى فبراير تُوّجت بزيارة نائب الرئيس فانس باكو وتوقيع إعلان الشراكة الإستراتيجية.
وأعلن الرئيس إلهام علييف أن الممر الإستراتيجي الذي سيربط الأراضي الرئيسية لأذربيجان بجمهورية نخجوان ذاتية الحكم غدا يحمل رسمياً اسم الرئيس الأمريكي ممر ترامب الدولي للسلام والازدهار تريبب كاشفاً عن بدء الأعمال التنفيذية للمشروع خلال العام الجاري، ما سيغير خريطة الترابط اللوجستي والخطوط التجارية في جنوب القوقاز ويعزز الثقة المتبادلة.
وفي الختام، أعرب الرئيس علييف عن امتنانه العميق للرئيس ترامب وأعضاء فريقه، خصيصاً ستيف ويتكوف وآري لايتستون لجهودهم الاستثنائية والدؤوبة في إرساء دعائم السلام الدائم.
ـبملقلمبـ
وأعربت منسقة المنتدى عن شكرها للمداخلة السابقة، ثم منحت الكلمة لرئيس قطاع الحكومات والمؤسسات غير الربحية لمنطقة أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا وأمريكا اللاتينية في شركة "لينكد إن" سيموس كلانسي. وأعلن كلانسي في مستهل حديثه أن الشركة نجحت مؤخراً في تركيز وتجميع عملياتها الخاصة بمنطقة آسيا الوسطى في أذربيجان عبر شريكها المحلي "معهد الموارد البشرية" وأشاد بجهود الحكومة الأذربيجانية وشراكات "لينكد إن" الممتدة لعامين مع جهات مثل أذكون يوبوك وبنك أذربيجان الدولي واصفاً مسيرة تنويع الاقتصاد الأذربيجاني بالملهمة. واستفسر المسؤول الدولي من رئيس الدولة عن الرؤية الإستراتيجية لتطوير رأس المال البشري وسوق العمل والسبل التي يمكن لـ "لينكد إن" عبرها دعم هذا المسار التنموي.
وفي رده، صرّح الرئيس إلهام علييف بأن الأجندة الوطنية لباكو تتضمن حزمة واسعة من الملفات الإستراتيجية المتوازية التي يصعب ترتيبها تفاضلياً، حيث تشمل ضمان التنمية المستدامة واستكمال إعادة إعمار قراباغ وتطوير ممرات النقل والربط الإقليمي. وسلط الرئيس علييف الضوء بشكل خاص على قطاع التحول الرقمي وتطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي كاشفاً عن إصداره مرسوماً رئاسياً مؤخراً يقضي بتشكيل لجنة تخصصية وفريق عمل ومجلس موحد لتنسيق وقيادة الجهود الوطنية في هذا المجال الحيوي.
كما أكد الرئيس علييف أن أمن الطاقة يظل ركيزة أساسية، مستعرضاً الطفرة التي تشهدها الطاقة المتجددة عبر تشغيل محطات توليد كهرومائية بقدرة 340 ميغاوات في قراباغ والتخطيط لاستكمال بناء محطات طاقة شمسية بقدرة 340 ميغاوات أخرى خلال العام المقبل لتوجيهها نحو السوق الأوروبية الواعدة.
واختتم الرئيس علييف بتأكيد أن تعزيز القدرات الدفاعية والأمن القومي يمثل دائماً الأولوية القصوى والأولى للبلد في ظل التحديات الإقليمية الراهنة، مشدداً على أن هدف أذربيجان الأسمى يكمن في حماية مصالحها الوطنية وصياغة نماذج تعاون عملي وبنّاء مع كبريات الشركات والمؤسسات الدولية لتطوير مهارات المستقبل وتأهيل الكوادر البشرية.
ـبملقلمبـ
وأشادت المذيعة والمراسلة بقناة العربية ليال الخليج في مداخلتها بمستوى التنمية العمرانية المتسارع والمذهل الذي شهدته مدينة شوشا خلال عام واحد، مهنئة القيادة الأذربيجانية على هذه الإنجازات.
وأشارت الخليج إلى أن أذربيجان تشترك في حدودها مع إيران وتتوسط منطقة جغرافية محاطة بأعقد الأزمات الدولية الراهنة، مستفسرة من رئيس الدولة عن مدى إمكانية تحقيق سلام واستقرار طويل الأمد مع طهران وعن الخطط الإستراتيجية لباكو لحماية حدودها ومنع ارتدادات الصدام العسكري والسياسي المحتدم بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران والذي تكاد تترتب عليه آثار حرب عالمية غير مقتصرة على الشرق الأوسط فحسب.
وفي رده، صرّح الرئيس إلهام علييف بأن أذربيجان تقع جغرافياً في قلب منطقة محاطة بالصراعات، حيث تدور حرب مستعرة في الشمال (الاتحاد الروسي وأوكرانيا) وحرب أخرى في الجنوب (المنطقة الإقليمية وإيران)، مؤكداً أن حماية أذربيجان والمساهمة في إرساء السلام يمثلان أولوية قصوى لباكو.
وأعرب الرئيس علييف عن إيمانه بإمكانية تحقيق السلام، مشيداً بالدور الاستثنائي والجهود الدبلوماسية الدؤوبة التي بذلتها جمهورية باكستان الإسلامية وتحديداً رئيس الوزراء شهباز شريف والفيلد مارشال عاصم منير في الوساطة بين واشنطن وطهران وتحقيق نجاحات ملموسة لتهدئة الأوضاع، معرباً عن أمله في ألا يطول أمد التصعيد الحالي.
واستذكر الرئيس علييف معاناة أذربيجان على مدار 30 عاماً من الحروب والتوترات، لافتاً إلى أن باكو لم تتذوق طعم السلام الحقيقي إلا منذ أقل من عام، حيث التمست الدولة فوراً الآثار الإيجابية الطاغية للسلم على مستويات تدفق الاستثمارات والتنمية الاقتصادية والاستقرار النفسي للمجتمع.
وأوضح الرئيس علييف أن أذربيجان استندت دائماً للقانون الدولي واستخدمت القوة المشروعة لاستعادة سيادتها الكاملة، لكنها اتخذت قراراً حاسماً بـ "التوقف" فور تحقيق أهدافها لإنهاء دوامة الدم وتجنب حرب استنزاف لا تنتهي مع أرمينيا.
ووجه الرئيس إلهام علييف رسالة ومناشدة مباشرة إلى طهران وبلاد مجلس التعاون الخليجي بضرورة تحكيم العقل والمسؤولية والتوقف الفوري فور انتهاء المراحل الحادة للصدام العسكري وتغليب لغة السلام العادل القائم على القانون الدولي، محذراً من خطر انزلاق هذه التوترات إلى مواجهة عالمية شاملة ومدمرة للجميع.
ـبملقلمبـ
أعرب المدير العام للمؤسسة الإعلامية "صوت الكونغو" سيدريك مونزي أيوندو في مداخلته عن تقديره البالغ لأذربيجان ولمجموعة مبادرة باكو لتأسيسهما منصة دولية تتيح للشعوب والمجتمعات التي تُعزل أصواتها وتُحجّب قضاياها إيصال رسائلها إلى الرأي العام العالمي.
وأوضح الصحفي الكونغولي أن فرنسا رغم تقديمها نفسَها منارةً للديمقراطية وحقوق الإنسان، لا تزال تمارس سياسات استعمارية في أقاليمها خلف البحار وتصادر الهوية السياسية والثقافية للمجتمعات المحلية، واصفاً إلصاق تهمة "المحاربين الهجناء" بكل من يتعاون مع مجموعة باكو بأنه محاولة لحجب الحقائق المزعجة للاستعمار الحديث. واستفسر أيوندو عن السبل التي تمكّن الإعلام المستقل من تفكيك السرديات الاستعمارية الجديدة وبناء موقف دولي صلب للشعوب الصامتة والمضطهدة.
وفي رده، أكد الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف أن ملفات حقوق الإنسان وحرية الشعوب قضايا كونية وعالمية لا يمكن تصنيفها كشأن داخلي لأي بلد، مشيراً إلى أن مجموعة مبادرة باكو تمثل إحدى أنجح المنظمات غير الحكومية التي نجحت في تدويل قضايا مناهضة الاستعمار ومخلفاته. واستعرض الرئيس الانتهاكات الفرنسية الصارخة في أقاليم مثل كاليدونيا الجديدة وبولينيزيا ومارتينيك وغوادلوب وصولاً إلى كورسيكا في قلب أوروبا، مذكّراً بالآثار الكارثية لمئات التجارب النووية الفرنسية في بولينيزيا التي أودت بحياة الكثيرين وأضرت بالبيئة والصحة العامة.
وانتقد الرئيس علييف بشدة الممارسات القمعية المتمثلة في احتجاز واعتقال النشطاء المشاركين في مؤتمرات باكو داخل فرنسا وسويسرا، داعياً إلى بناء "تحالف دولي" للمنظمات غير الحكومية المناهضة للاستعمار لزيادة الضغط الدبلوماسي والحقوقي.
وربط الرئيس علييف بين الدعم الأذربيجاني الراهن للحركات الاستقلالية والذاكرة التاريخية لبلده، موضحاً أن أذربيجان عانت مرارة الاستعمار في القرن التاسع عشر وتحت المظلة السوفيتية، حيث جرى استغلال ونهب مليارات الأطنان من ثرواتها النفطية والغازية دون منحها حقوقاً سيادية حقيقية، لدرجة أن البلد واجه نقصاً حاداً في الغاز والطاقة الكهربائية فور انهيار الاتحاد السوفيتي وتتحمل حالياً تكاليف باهظة لتطهير البيئة.
وأوضح الرئيس أن الفارق بين الاستعمار والاستقلال يشبه الفارق بين الليل والنهار، مؤكداً أن مساندة باكو لحرية كاليدونيا الجديدة وبولينيزيا ومارتينيك تنطلق من مبادئ القانون الدولي الأخلاقية ولا ترتبط بطبيعة الخلافات السياسية مع باريس بشأن مواقفها الانحيازية السابقة ضد السيادة الأذربيجانية في قراباغ.
واختتم الرئيس علييف بالإشارة إلى أن أذربيجان وفرنسا تمران حالياً بمرحلة تطبيع للعلاقات الثنائية على أساس الندّية والمساواة السيادية، معتبراً التبادل للانتقادات ظاهرة صحية بين الدول المستقلة، ومعرباً عن أمله في أن تتلقى باريس رسائله بعقلانية ومسؤولية.
ـبملقلمبـ
وأعرب الصحفي الأوكراني ومؤسس منصة "ميديا غوردون أوكرانيا" دميتري غوردون في مداخلته عن امتنانه العميق باسم ملايين الأوكرانيين للشعب الأذربيجاني وللرئيس علييف شخصياً على التعاطف والدعم الإنساني الصادق تجاه المأساة الأوكرانية الناتجة عن الغزو الروسي.
واستذكر غوردون نصيحة الرئيس علييف له في العام الماضي بـ "عدم القبول بالاحتلال أبداً"، مستعرضاً التحولات الميدانية الأخيرة مثل الحصار الفعلي لشبه جزيرة القرم واستهداف المسيرات الأوكرانية للمنشآت الحيوية في عمق الاتحاد الروسي من موسكو إلى سيبيريا. واستفسر غوردون من رئيس الدولة عن نصيحته الحالية لأوكرانيا في ظل المعطيات الجديدة وعن الرسالة التي يمكن أن يوجهها للرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذي يواجه مأزقاً سياسياً وعسكرياً معقداً.
وفي رده، صرّح الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف بأن موقف باكو الإستراتيجي يظل ثابتاً ومبدئياً في دعم سيادة أوكرانيا ووحدة أراضيها وحدودها المعترف بها دولياً، مشدداً على أنه لا يمكن تغيير حدود أية دولة بالقوة أو رغماً عن إرادة شعبها ومجدداً نصيحته التاريخية بضرورة "عدم الاستسلام للاحتلال مطلقاً".
وأوضح الرئيس علييف أنه من غير الملائم دبلوماسياً توجيه نصائح مباشرة للجانب الروسي عبر وسائل الإعلام، لكنه أكد على موقف أذربيجان الإنساني والسياسي بضرورة الوقف الفوري وغير المشروط لهذه الحرب التي طال أمدها وتسببت في دمار هائل.
وربط الرئيس علييف بين الأزمة الأوكرانية وخبرة أذربيجان التاريخية القاسية مع الاحتلال الأرميني، كاشفاً أن مجموعة مينسك التي قادتها الولايات المتحدة وفرنسا والاتحاد الروسي حاولت على مدار عقود إجبار باكو على التنازل عن قراباغ وولايتي لاتشين وكلبجار لصالح أرمينيا مقابل وعود واهية بإعادة خمس ولايات أخرى وهو ما رفضته باكو قطعياً. وأشار الرئيس علييف إلى أنه فور اندلاع حرب قراباغ الثانية، توالت الضغوط والتهديدات والمطالبات الدولية من القوى الكبرى لإجبار أذربيجان على وقف العمليات العسكرية والإبقاء على الوضع الراهن، إلا أن باكو واصلت القتال مستندة إلى إرادة شعبها المصمم على استعادة هويته وأرضه.
وكشف الرئيس علييف عن تفاصيل محادثاته مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال زيارته باكو في شهر أبريل الماضي، حيث ناقش الطرفان بالتفصيل مقترحات الوقف الفوري للعمليات العسكرية على طول خطوط التماس.
واختتم الرئيس علييف بالتأكيد على أن المساعدات الإنسانية المستمرة التي تقدمها أذربيجان حكومة وشعباً وشركات لأوكرانيا تنبع من دوافع أخلاقية وإنسانية خالصة لمساندة المتضررين من الحروب، بعيداً عن أية بروباغندا سياسية.
ـبملقلمبـ
وأشار الرئيس التنفيذي لشركة الاتصالات العالمية يوروفيتش والسفير الفخري للوكالة اليهودية "سوخنوت" في أذربيجان رومان يوروفيتش في مداخلته إلى أن باكو تحولت تدريجياً إلى مركز إقليمي ودولي بارز للدبلوماسية البناءة ومحور للتأثير الجيوسياسي والاقتصادي عبر مشروع الممر الأوسط. وأوضح يوروفيتش أن قادة بلاد بارزة ومحورية تتوتر العلاقات بينها بشكل حاد مثل الولايات المتحدة وإيران وإسرائيل وتركيا وسوريا يلجأون إلى باكو ويطلبون وساطتها للمساعدة في تسوية المسائل المبدئية المعقدة، نظراً لثقتهم العالية في السياسة الأذربيجانية وتساءل يوروفيتش عن الميزات الجوهرية الكامنة في الثقافة السياسية والقيادة الأذربيجانية التي تمنح الدولة هذه القدرة الاستثنائية على كسب ثقة أطراف دولية لا يثق بعضها في بعض مطلقاً.
وفي رده، أكد الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف أن عامل "الثقة المطلقة" يأتي في مقدمة الأسباب التي منحت أذربيجان هذه المكانة الدبلوماسية، مشيراً إلى أن جميع الأطراف الدولية التي طلبت وساطة باكو تدرك جيداً أنه لا توجد لأذربيجان أي "أجندات خفية" أو مصالح ضيقة. وأوضح الرئيس علييف أن الدبلوماسية الأذربيجانية تعتمد بالدرجة الأولى على الصدق والصراحة، فإذا كانت الدولة قادرة على المساعدة السياسية أو المادية تقدمها بصدق وإذا لم تكن قادرة فإنها تملك الشجاعة لتوضيح ذلك علناً. كما شدد الرئيس علييف على التزام بلده الصارم بـ "كتمان الأسرار والمحافظة على سرية المعلومات لضمان عدم تسريبها"، مستخدماً التعبير الشعبي الأذربيجاني "أغزي بَرْك"، أي إحكام إغلاق الفم والقدرة العالية على حفظ الأسرار لوصف النهج الأخلاقي لبلده في إدارة المباحثات الحساسة.
وأضاف الرئيس علييف أن هذا الأسلوب الصادق في التعامل تحول إلى عنصر أساسي من عناصر السياسة الإقليمية، مما ساهم في تعزيز دور أذربيجان البناء في خفض التوترات وتأمين استقرار المنطقة. واستشهد الرئيس علييف بنجاح التجربة الأذربيجانية خلال رئاستها لحركة عدم الانحياز التي تضم 120 بلد تشهد بعضها صراعات بينية حادة، حيث أثبتت باكو كفاءتها وأوفت بجميع وعودها خلال سنوات رئاستها الثلاث، مما دفع جميع البلدان الأعضاء بالإجماع إلى طلب تمديد فترة رئاستها.
واختتم الرئيس علييف بالتأكيد على أن أذربيجان ستواصل الاضطلاع بهذا الدور الإيجابي وتقديم مساعيها الحميدة لتقريب وجهات النظر بين الدول كلما سمحت الظروف بذلك.
ـبملقلمبـ
وأكد الخبير البارز في مجلس الشؤون الدولية الروسي أليكسي ناوموف خلال مداخلته على الأهمية البالغة التي توليها موسكو للعلاقات مع أذربيجان والديناميكية الإيجابية التي تشهدها برغم التحديات الموضوعية السابقة. وأعرب ناوموف عن إعجابه بالتحولات الإستراتيجية السريعة التي شهدتها أذربيجان ومنطقة قراباغ خلال السنوات الأخيرة، متسائلاً عن الرؤية الأذربيجانية الحالية لآفاق العلاقات الثنائية مع الاتحاد الروسي وللدور الروسي المستقبلي في منطقة جنوب القوقاز التي تمر بمرحلة إعادة تشكيل جذرية.
وفي تعقيبه، أوضح الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف أن الصعوبات الإستراتيجية التي واجهت العلاقات مع الاتحاد الروسي أصبحت جزءاً من الماضي، مشيراً إلى أن العلاقات قد تطبعت بالكامل على مستويات الحكومات واللجان المشتركة ووزارات الخارجية والإدارات الرئاسية. وأشار الرئيس الأذربيجاني إلى أن الروابط بين باكو وموسكو تمتد إلى مجالات النقل والتجارة والتعاون الإنساني ولها ثقل إقليمي كبير.
وبخصوص الدور الروسي، ذكر الرئيس علييف أن جنوب القوقاز تغير بشكل بنيوي، لا سيما بعد حرب قراباغ الثانية واستعادة أذربيجان سيادتها الكاملة، مؤكداً أن المنهجيات السياسية والتحليلية القديمة التي كانت تُستخدم لفهم المنطقة قبل خمس سنوات لم تعد صالحة ولابد من صياغة مقاربات جديدة تتماشى مع الواقع الراهن.
وانتقد الرئيس علييف الانحياز الغربي الواضح لصالح أرمينيا ومحاولات تسويقها دولياً كـ "مركز أساسي للنقل والترانزيت" في المنطقة، واصفاً هذا التوجه بالتشويه السياسي غير الواقعي لدولة تفتقر تماماً إلى أية خبرة في هذا المجال. وشدد الرئيس علييف على أن أذربيجان نجحت في تحييد نفسها عن الانجرار إلى المؤامرات الجيوسياسية ولم تسمح لأي من القوى الخارجية باستغلالها ضد أطراف أخرى، داعياً بلاد الجوار والقوى الإقليمية لتبني النهج ذاته ومعاملة جنوب القوقاز كمنطقة سلام خالية من الصراعات الدولية.
وفي رده على سؤال حول صيغة التعاون الإقليمي ثلاث زائد ثلاث التي تغيب عنها جورجيا أوضح الرئيس علييف أن باكو لا تريد لهذه الصيغة أن تتحول إلى نسخة جديدة من "مجموعة مينسك" الفاشلة، بل تسعى ليكون تعاوناً خماسياً فاعلاً وواضح الأجندة يقوم على أساس المساواة الكاملة بين الاتحاد الروسي وإيران وتركيا وأرمينيا وأذربيجان لإدارة شؤون المنطقة بأيدي أبنائها.
ـبملقلمبـ
وأشادت ممثلة شركة فورتونا راديو القابضة الجورجية تامارا قيقوقيدزي في مداخلتها بالطفرة التنموية الكبيرة والتطور المشهود الذي رصدته في أذربيجان مقارنة بزيارتها الأولى قبل 15 عاماً. واستعرضت الصحفية الجورجية تحدياً تقنياً يواجه قطاع الإعلام الإذاعي عالمياً والمتمثل في قيام مصنعي السيارات الكهربائية الحديثة بإلغاء خاصية راديو إف إم أو تصعيب الوصول إليه عبر الشاشات الذكية، مستفسرة عن موقف أذربيجان من دعم قطاع البث الإذاعي في مواجهة هذه التحولات التكنولوجية.
وفي تعقيبه، صرّح الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف بأنه لم يكن على دراية باتجاه بعض الشركات لإلغاء راديو إف إم من السيارات الكهربائية، مؤكداً دعمه الكامل لمطالب الإذاعيين. وأوضح الرئيس علييف في لفتة عفوية أنه شخصياً لا يستمع إلى الراديو إلا أثناء تنقله بالسيارة لمسافات طويلة بين الولايات الأذربيجانية، معرباً عن عدم تخيله سيارة تخلو من المذياع.
وأعلن الرئيس علييف استعداد باكو التام للانضمام وتأييد أية مبادرات تشريعية أو تنسيقية تهدف إلى حماية البث الإذاعي التقليدي كوسيلة إعلامية مرنة وموثوقة. واختتم الرئيس الأذربيجاني بالترحيب بالصحفية الجورجية، مشيراً إلى عمق العلاقات بين البلدين الجارين ومذكّراً بتوفر خطوط السكك الحديدية التي تسهل التنقل المستمر بين باكو وتبليسي، داعياً إياها لزيارة أذربيجان بشكل متكرر.
ـبملقلمبـ
وأعرب المدير التنفيذي للشؤون الدولية بوكالة الأنباء اليابانية جيجي بريس يوشيكي كيشيدا في مداخلته عن شكر وتقدير طوكيو البالغ لأذربيجان وقيادتها على المساعدة الإنسانية الحرجة التي قدمتها باكو في إجلاء الرعايا اليابانيين من إيران إبان النزاع العسكري هناك. كما أشاد بدعم أذربيجان المستمر لليابان في مجال إمدادات النفط الخام، مستفسراً عن رؤية رئيس الدولة لإمكانية زيادة حجم الصادرات النفطية لليابان والقطاعات غير النفطية المرشحة لتوسيع التعاون الاقتصادي والاستثماري بين البلدين عبر إشراك الشركات اليابانية.
وفي رده، صرّح الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف بأن إمدادات النفط الخام الأذربيجاني إلى اليابان تكتسب اليوم أهمية إستراتيجية مضاعفة تفوق المراحل السابقة، نظراً للاضطرابات العميقة التي تشهدها ممرات الإمداد التقليدية عالمياً.
واستعرض الرئيس علييف التاريخ الناجح للشراكة بين البلدين، مشيراً إلى أن العديد من الشركات اليابانية الكبرى عملت بنجاح كمقاولين في تشييد محطات توليد الطاقة والمشاريع الصناعية العملاقة في أذربيجان والتي شارك شخصياً في افتتاحها. وأوضح الرئيس علييف أن باكو تتطلع حالياً لجذب استثمارات يابانية مباشرة بدلاً من الاقتصار على عقود المقاولات، مؤكداً وجود فرص واعدة للتعاون في قطاعات الطاقة والتكنولوجيا المتقدمة والبيئة.
وكشف الرئيس الأذربيجاني عن إمكانية فتح آفاق التعاون في مجال الصناعات العسكرية والدفاعية عبر تبادل الخبرات وإقامة خطوط إنتاج مشتركة، لا سيما وأن البلدين يطوران قدراتهما الدفاعية بشكل حثيث. وأقرّ الرئيس علييف بوجود نوع من الهدوء في النشاط الدبلوماسي والتجاري المشترك خلال السنوات الخمس أو الست الماضية التي أعقبت حرب قراباغ الثانية، مؤكداً أن تفعيل هذه الإمكانات يتطلب تكثيف اللقاءات المباشرة بين المسؤولين الحكوميين ومجتمعي الأعمال في باكو وطوكيو.
ـبملقلمبـ
وأشار مراسل مكتب وكالة الأنباء الصينية "شينخوا" في باكو ليو شوتشين في مداخلته إلى الارتقاء بالعلاقات الثنائية بين الصين وأذربيجان إلى مستوى الشراكة الإستراتيجية الشاملة خلال العام الماضي. واستفسر الصحفي الصيني عن القطاعات ذات الأولوية لتعميق التعاون الثنائي في ظل البيئة الدولية الراهنة وعن الفرص الجديدة المتاحة لتطوير الممر الأوسط وتعزيز الروابط اللوجستية الإقليمية بين باكو وبكين.
وفي رده، صرّح الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف بأن زيارته الرسمية جمهورية الصين الشعبية والتوقيع على البيان المشترك للشراكة الإستراتيجية أعطيا التعاون الإستراتيجي دفعة قوية وتنشيطاً ملحوظاً في المجالات السياسية والاقتصادية واللوجستية. وكشف الرئيس علييف عن فتح فصل جديد في العلاقات الثنائية يتجسد في "التعاون العسكري التقني"، معلناً أن أذربيجان اقتنت بالفعل بعض المعدات والمنتجات العسكرية الصينية المتطورة، حيث عُرض جزء منها في العرض العسكري المخصص للذكرى الخامسة للانتصار، بينما لا تزال شحنات أخرى في طريقها إلى باكو، مع استمرار المحادثات بشأن مشاريع تسليح إضافية. وفي سياق الممر الأوسط أشار الرئيس علييف إلى الارتفاع المتنامي لحجم الشحنات الصينية العابرة لأذربيجان، مؤكداً أن باكو تعمل على مضاعفة الطاقة الاستيعابية لمينائها التجاري البحري لاستيعاب تدفقات البضائع القادمة من الصين وآسيا الوسطى.
وعلى صعيد الطاقة المتجددة، أكد الرئيس علييف أنه لا توجد دولة قادرة على منافسة المصنعين الصينيين من حيث السعر والجودة، لافتاً إلى أن جميع الألواح الشمسية المستخدمة في أذربيجان هي صينية الصنع بالكامل وكاشفاً عن مشروع استثماري ضخم تقوده شركة صينية لتشييد مصنع للألواح الشمسية في أذربيجان بهدف التغطية المحلية والتصدير.
كما أشاد الرئيس علييف بمشروع الإنتاج المشترك للحافلات الكهربائية الصينية المتطورة من طراز بي واي دي في باكو لتعزيز النقل الأخضر.
واختتم الرئيس علييف بالإعراب عن تقديره البالغ للشركات الصينية التي تتميز بمرونتها وسرعتها الفائقة في تحويل القرارات السياسية إلى مشاريع ملموسة على الأرض بدقة متناهية ووفق الجداول الزمنية المحددة، بخلاف المفاوضات الطويلة والمعقدة التي تتطلبها الشركات الغربية الأخرى.
ـبملقلمبـ
وأشارت المراسة الخارجية لصحيفة "بيرفيل" الأرجنتينية سيسيليا ديغيل إينوسينتي في مداخلتها إلى أن أذربيجان غدت بعد إنهائها النزاع واستعادة أراضيها مدافعاً شرساً وثابتاً عن مبدأ وحدة سلامة الأراضي على الساحة الدولية. وأوضحت الصحفية أن الأرجنتين تبني موقفها في النزاع السيادي مع المملكة المتحدة حول جزر المالفيناس (فولكلاند) على المبدأ ذاته، استناداً إلى قرارات منظمة الأمم المتحدة التي تدعو الطرفين إلى مواصلة المفاوضات، مستفسرة من رئيس الدولة عن الرسالة التي يوجهها للشعب الأرجنتيني بهذا الخصوص.
وفي رده، أعرب الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف عن إدراكه العميق مدى حساسية هذه القضية للأرجنتين، كاشفاً عن مفارقة تاريخية شخصية تمثلت في أن أطروحته الجامعية عند تخرجه عام 1982 كانت تتمحور حول تحليل الصراع الأرجنتيني البريطاني الذي كان قد اندلع للتو في ذلك الوقت. وأكد الرئيس علييف أن أذربيجان حتى بعد استعادتها الكاملة لسيادتها ووحدة أراضيها، لم تغير مواقفها المبدئية والراسخة تجاه القانون الدولي، موضحاً أن باكو لا تنظر إلى قضايا السيادة من منظور المصالح السياسية المؤقتة أو طبيعة علاقاتها الثنائية مع الدول، بل تقاربها دائماً من منطلق العدالة المطلقة والشرعية الدولية.
وشدد رئيس الدولة على أن تسوية القضايا الجوهرية المتعلقة بسلامة أراضي الدول يجب أن تستند بالكامل إلى معايير القانون الدولي والقرارات ذات الصلة الصادرة عن مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة، عبر الحوار والنوايا الحسنة. وأشاد الرئيس الأذربيجاني بقدرة البلدين (الأرجنتين وبريطانيا) على الحفاظ على علاقات دبلوماسية واقتصادية جيدة رغم وجود هذا النزاع التاريخي المعلق.
واختتم الرئيس علييف رسالته للشعب الأرجنتيني بضرورة التمسك بالحقوق المشروعة وحماية السيادة الوطنية، موجهاً في الوقت ذاته تهنئة رياضية للأرجنتين بمناسبة وصول منتخبها الوطني إلى الدور نصف النهائي في إحدى البطولات الكبرى، ومتمنياً لهم التوفيق.
ـبملقلمبـ
أكد رئيس هيئة التلفزيون الباكستاني عادل شاهزيب في مداخلته أن العلاقات الأذربيجانية الباكستانية قد ارتقت من الروابط التقليدية إلى مستوى الأخوة الراسخة والدعم المتبادل المطلق. واستعرض الصحفي الباكستاني جهود الوساطة المكثفة التي بذلها رئيس الوزراء شهباز شريف والفيلد مارشال عاصم منير وفريق عملهما في إسلام آباد، حيث واصلوا العمل على مدار 24 ساعة دون نوم لتأمين اتفاق وقف إطلاق النار في إحدى الأزمات الإقليمية. وتوجه شاهزيب بالسؤال إلى رئيس الدولة حول رسالته للقيادة الباكستانية والخطوات الإستراتيجية المستقبلية لضمان سلام مستدام في المنطقة.
وفي تعقيبه، صرّح الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف بأنه أجرى اتصالاً هاتفياً بأخيه رئيس الوزراء شهباز شريف لتهنئته بالاتفاق التاريخي الذي أُبرم بفضل جهود الوساطة الباكستانية الدؤوبة. وأوضح الرئيس علييف أن باكستان كانت الدولة الوحيدة التي امتلكت الشجاعة السياسية لتحمل هذه المسؤولية الإنسانية الكبيرة ونجحت في تحقيق الوساطة، مما يثبت بوضوح الاحترام والوزن الدبلوماسي الذي تحظى به إسلام آباد على الساحة الدولية.
وأعرب الرئيس علييف عن ثقته التامة في أن القيادة الباكستانية ستواصل بذل قصارى جهدها لوقف أي تصعيد عسكري جديد، مؤكداً أنه لا توجد دولة أخرى قادرة على إنجاز هذه المهمة المعقدة بكفاءة سوى باكستان.
وفي رده العفوي على تساؤل الصحفي بشأن صعوبات السفر والعودة، رحّب الرئيس علييف به في البلد قائلاً "أهلاً بك في بلدنا ويمكنك المكوث هنا المدة التي تريدها".
ـبملقلمبـ
وأعرب مراسل قناة "سِيوِيمْلي تي في" الأوزبكستانية جهانكير عالموف في مداخلته التي ألقاها باللغة الأذربيجانية عن تهنئته البالغة للرئيس علييف بمناسبة الطفرة العمرانية الهائلة التي شهدها في قراباغ ومدينة شوشا العاصمة الثقافية للقوقاز مقارنة بزيارته الأولى قبل أربعة أعوام. وأشار الصحفي إلى أن العلاقات الوثيقة بين باكو وطشقند منحت ديناميكية قوية للتقارب بين منطقتي القوقاز وآسيا الوسطى وهو ما توج بإنشاء صيغة "آسيا الوسطى زائد أذربيجان" التي يطلق عليها الخبراء الدوليون اسم "آسيا الوسطى الكبرى"، مستفسراً عن تقييم رئيس الدولة لهذا التقارب الإقليمي ودور الرئيس الأوزبكي شوكت ميرضيائيف في قيادة هذا المسار الشامل.
وفي رده، صرّح الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف بأن العلاقات الثنائية تستند إلى روابط الأخوة التاريخية والصلات العرقية والثقافية والمدعومة بالصداقة الشخصية الوطيدة التي تجمعه بأخيه الرئيس شوكت ميرضيائيف. وكشف الرئيس علييف أن أوزبكستان كانت الدولة الأولى والسباقة عالمياً في تقديم الدعم الإنساني والمادي لإعادة إعمار قراباغ، مستشهداً بتشييد مدرسة "أولغ بيك" الحديثة في فضولي وافتتاح أول منشأة صناعية كبرى في مدينة خانكندي بعد تحريرها وهي مصنع نسيج ضخم تم تمويله بالكامل من الاستثمارات الأوزبكية.
وأشار الرئيس علييف إلى إنشاء صندوق استثماري مشترك بقيمة 500 مليون دولار لتمويل المشاريع الحيوية في كلا البلدين، كاشفاً عن قيام شركة النفط الأذربيجانية سوكار بضخ استثمارات ضخمة في عمليات التنقيب والاستكشاف بحقل "أوستيورت" للغاز في أوزبكستان، معرباً عن أمله في إعلان أنباء سارة قريباً تدعم أمن الطاقة الإقليمي.
وفي سياق صيغة "آسيا الوسطى زائد أذربيجان"، أشاد الرئيس علييف بالدور الإستثنائي والرؤية الثاقبة للرئيس شوكت ميرضيائيف التي أفضت إلى انضمام أذربيجان كعضو كامل العضوية في المجلس الاستشاري لقادة دول آسيا الوسطى بعد أن شارك سابقاً كضيف شرف. ووصف الرئيس الأذربيجاني هذا التطور بأنه حدث جيوسياسي فريد، فرغم الانتماء الجغرافي لأذربيجان إلى جنوب القوقاز، إلا أن الروابط التاريخية والسياسية العميقة جعلت الأشقاء في آسيا الوسطى يرحبون بدمج أذربيجان في هذا المحور الاستراتيجي.
واختتم الرئيس علييف بالتأكيد على أن هذا الاندماج يوفر فضاءً اقتصادياً وسياسياً ولوجستياً موحداً يخدم مصالح شعوب المنطقة كافة، موجهاً التهنئة للشعب الأوزبكي على الإنجازات التنموية الكبيرة التي تتحقق تحت القيادة الحكيمة للرئيس ميرضيائيف.
ـبملقلمبـ
وأعلن رئيس اتحاد وكالات الأنباء العالمية ميخائيل غوسمان في مداخلته انتهاء فترة عمله في موسكو التي استمرت 39 عاماً وعودته النهائية إلى وطنه الأم أذربيجان. وأشار غوسمان إلى النجاحات الكبيرة التي تحققها الدبلوماسية الأذربيجانية في الحفاظ على علاقات متوازنة وشفافة مع القوى الكبرى مثل الولايات المتحدة والاتحاد الروسي والصين وأوروبا، مستدركاً بأن استمرار الحروب والنزاعات الدامية في محيط الدولة يفرض تساؤلاً جوهرياً حول طبيعة التهديدات والمخاطر الإستراتيجية المحتملة التي قد تؤثر على الاستقرار السياسي والأمني لأذربيجان على المديين المتوسط والطويل.
وفي تعقيبه، رحب الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف بعودة غوسمان واصفاً إياه بالابن البار لأذربيجان الذي بذل جهوداً هائلة لكسر الحصار الإعلامي الدولي عن باكو، لا سيما إبان حرب قراباغ الثانية. وطمأن الرئيس علييف الجميع بأن أذربيجان لا تواجه أية مخاطر أو قلاقل داخلية على الإطلاق، سواء كانت سياسية أو اقتصادية أو أيديولوجية، نظراً للالتزام الصارم للحكومة والمجتمع بالمبادئ الدستورية. وأوضح الرئيس علييف أن جميع التهديدات المحتملة تنبع حصراً من خارج الحدود الوطنية، مشيراً إلى أن طبيعة الحروب الحديثة وتطور الأنظمة العسكرية تجعل من المستحيل على أي بلد في العالم أن تدعي التحصن الكامل من المخاطر الفيزيائية المباشرة.
وشدد رئيس الدولة على أن الخطر الإستراتيجي الأساسي يكمن في "المحاولات المستمرة من بعض الأطراف الخارجية لجر أذربيجان إلى مغامرات سياسية أو عسكرية معينة"، مؤكداً أن باكو كانت ولا تزال بالمرصاد لهذه المحاولات وأحبطتها بالكامل.
وأضاف الرئيس علييف أن وقوع أذربيجان جغرافيّاً بين بلاد كبرى تخوض صراعات طويلة الأمد يفرض تحديات معقدة مرتبطة بتداعيات ما بعد الحرب وصعوبة التنبؤ بمساراتها.
واختتم الرئيس علييف بالـتأكيد على أن باكو لن تركن إلى الاسترخاء ولم تتوقف لحظة واحدة عن تطوير قدراتها الدفاعية الردعية منذ عام 2020، مشيراً إلى أن إحدى سمات "الدول المتوسطة القوية" هي القدرة على الصمود والمقاومة في جبهات متعددة سياسيّاً وفيزيائيّاً لتأمين حدودها وسيادتها الوطنية.
ـبملقلمبـ
وأكد رئيس مجلس المراقبة في شركة "كاز كونتينت" عادل سيفولين في مداخلته أن أذربيجان وكازاخستان تقدمان نموذجاً عالمياً لقدرة "الدول المتوسطة" على تطوير مسارات لوجستية واقتصادية مستقلة، مشيراً إلى أن الممر الأوسط الذي يربط آسيا بأوروبا عبر بحر الخزر خيرُ شاهد على ذلك. واستفسر سيفولين عن تقييم الرئيس الأذربيجاني لمستوى الشراكة الإستراتيجية مع كازاخستان والعلاقات الشخصية مع الرئيس قاسم جومرد توكاييف في دفع هذه العملية التنموية.
وفي رده، صرّح الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف بأن العلاقات مع أستانا بلغت مستويات رفيعة وأن الصداقة الشخصية مع الرئيس قاسم جومرد توكاييف تعد عاملاً حاسماً في تعزيز التنسيق الثنائي والإقليمي. وأعرب الرئيس علييف عن امتنانه العميق للرئيس توكاييف وللشعب الكازاخي الشقيق على دعمهم في عمليات إعادة إعمار قراباغ، مستشهداً بمركز "كورمان غازي" للإبداع الذي تم افتتاحه في مدينة فضولي كرمز حي لهذه الأخوة.
وأكد الرئيس علييف أن كل مشروع نقل أو لوجستي في منطقة بحر الخزر لا يمكن أن يرى النور دون تعاون وثيق وفعال بين أذربيجان وكازاخستان، مشيراً إلى أن الدولتين تعملان حالياً على توسيع البنية التحتية للموانئ وتنسيق سياسات التعريفة الجمركية والتحول الرقمي وتبسيط الإجراءات الحدودية بالتعاون مع تركيا وجورجيا.
وعلى صعيد الطاقة والتكنولوجيا، أشار الرئيس الأذربيجاني إلى الاتفاق التاريخي الموقع عام 2024 بشأن مد كابل للطاقة عبر قاع بحر الخزر، فضلاً عن مشروع بناء كابل الألياف البصرية الذي سيعزز الربط الرقمي والذكاء الاصطناعي بين البلدين والمنطقة الأوسع. كما أكد الرئيس علييف على نجاح البدء في نقل النفط الكازاخستاني عبر الأراضي الأذربيجانية، مشيداً بالتطور السريع الذي تشهده كازاخستان تحت قيادة الرئيس توكاييف ومعرباً عن سعادته بزيارته الأخيرة مدينة تركستان التاريخية التي تعكس العناية الفائقة بالتراث والذاكرة القومية المشتركة.
ـبملقلمبـ
وأعرب مدير مؤسسة ك254 للإعلام الإفريقي الإعلامية موهورو بيوس في مداخلته عن تقديره البالغ للنهج الأذربيجاني القائم على إشراك القارة الإفريقية بفاعلية في المبادرات الدولية الكبرى التي تنظمها باكو، مثل قمة المناخ الكوب29 ومنتدى شوشا العالمي للإعلام والمنتدى الوزاري العالمي للإسكان والتطوير الحضري.
واستعرض الصحفي الإفريقي معضلة غياب العدالة الدولية المتمثلة في عدم امتلاك أي بلد من بين 54 بلدا إفريقيا مقعداً دائماً في مجلس الأمن الدولي، مستفسراً عن رؤية أذربيجان لحل النزاعات الأمنية المعقدة في السودان ومنطقة الساحل وجمهورية الكونغو الديمقراطية والآفاق المستقبلية للوساطة وتحقيق الاستقرار في القارة.
وفي رده، صرّح الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف بأن إصلاح منظومة مجلس الأمن الدولي يمثل قضية ملحة تخضع للنقاش دون إحراز تقدم ملموس مؤكداً أن باكو تمتلك رؤية واضحة ومبدئية في هذا الصدد طرحتها رسمياً إبان رئاستها لحركة عدم الانحياز وتقوم على مبدأي الشمولية وعدالة التمثيل الإقليمي. وطرح الرئيس علييف مقترح أذربيجان بضرورة تخصيص مقاعد دائمة تتمتع بحق النقض "الفيتو" على أساس المداورة والتدوير السياسي، بحيث يُمنح مقعد دائم للدولة التي ترأس الاتحاد الإفريقي ومقعد لحركة عدم الانحياز ومقعد ثالث لمنظمة التعاون الإسلامي لتمويل غياب التمثيل الإسلامي والإفريقي في مراكز صنع القرار الدولي. وحذر الرئيس علييف من أن تقاعس الأمم المتحدة عن إجراء هذه الإصلاحات الهيكلية سيفقدها ما تبقى من نفوذها وقدرتها على تسوية النزاعات لتظل مجرد ظاهرة هامشية في ظل صعود مراكز قوى دولية بديلة.
وفيما يتعلق بالصراعات الراهنة في إفريقيا، أكد رئيس الدولة أن التدخلات الخارجية السافرة هي السبب الرئيس وراء استمرار اشتعال بؤر التوتر والنزاعات المسلحة في القارة، مشيراً إلى أنه في حال رفع الأيادي الخارجية فإن السلم الأهلي سيتحقق سريعاً بفضل مسؤولية الأطراف المحلية.
واختتم الرئيس الأذربيجاني بالتأكيد على عمق العلاقات الإنسانية والدبلوماسية التي تربط باكو ببلاد القارة الإفريقية، مذكّراً بتقديم أذربيجان مساعدات طبية وإنسانية عاجلة لأكثر من 80 بلدا إبان جائحة كورونا كوفيد19، كانت الغالبية العظمى منها من نصيب البلدان الإفريقية.
ـبملقلمبـ
وتوجه رئيس قناة "ريال تي في" المحلية مير شاهن أغاييف بالسؤال الأخير في المنتدى مشيراً إلى أن الرئيس إلهام علييف يعد القائد الوحيد في القرن الحادي والعشرين الذي قاد بلده لتحقيق نصر عسكري وتاريخي كامل واستعادة سيادتها الوطنية، مستفسراً عن فحوى الرسالة والنداء التاريخي الذي يوجهه الرئيس من قلب مدينة شوشا إلى البشرية جمعاء بمناسبة بدء حقبة تاريخية جديدة.
وفي رده، صرّح الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف بأن توجيه خطاب أو رسالة إلى البشرية قد يحمل نوعاً من الغطرسة، مؤكداً أنه حرص طوال 23 عاماً من قيادته الدولة على التمسك بالتواضع ولذلك فإن رسائله كانت وستظل موجهة حصراً إلى الشعب الأذربيجاني.
واستعرض الرئيس علييف محطات تاريخ أذربيجان الحديث منذ تسعينيات القرن الماضي، مروراً بمرارة الاحتلال الأرميني وصولاً إلى تحديات ما بعد الحرب وصمود باكو أمام محاولات القوى الخارجية لتقويض النصر أو إبقاء أذربيجان في حالة تبعية، مشدداً على أن الخط الثابت والمنطلق الأساسي لجميع رسائله للشعب هو "ضرورة الاعتماد على أنفسنا وعلى قوتنا الوطنية الذاتية فقط".
وأوضح رئيس الدولة أنه بالرغم من حالة الوحدة والتلاحم غير المسبوقة التي يشهدها المجتمع الأذربيجاني اليوم، إلا أن النضال لحماية الحقوق والهوية الوطنية والاستقلال السياسي يجب أن يكون مستمراً ومستداماً، لأن القوى المناهضة لأذربيجان لن تتوقف عن حياكة المؤامرات.
وحذر الرئيس من مغبة ارتماء بعض البلاد في أحضان قوى خارجية لحمايتها، مؤكداً أنها تتحول في النهاية إلى مجرد "ضحايا للألعاب الدولية الكبرى".
واختتم الرئيس علييف بتوجيه رسالة إستراتيجية للأجيال القادمة والشباب، مؤكداً ضرورة الحفاظ على الكرامة الوطنية والهوية فوق كل اعتبار والتحلي بالصلابة والإرادة لتبقى أذربيجان دائماً في قمة المجد كأمة منتصرة لا تقبل الإملاءات الخارجية.
ـبملقلمبـ
وفي الكلمة الختامية، توجهت منسقة الجلسة بالشكر الجزيل لرئيس الدولة على تخصيص ساعتين ونصف من وقته لإجراء هذا الحوار الشامل والمثمر مع ممثلي الصحافة الدولية. وأكدت المنسقة أن النقاشات مرت سريعاً وشملت ملفات إستراتيجية تمس مناطق العالم كافة، مشيرة إلى أن كل ما طُرح يصب في مصلحة ومستقبل الأجيال القادمة واختتمت المنصة أعمالها بتقديم التحية والتقدير لرئيس الجمهورية وسط تصفيق الحضور.