خبير العلاقات الدولية : ممرات النقل تصبح عاملاً رئيسياً في تحديد قدرة أذربيجان التنافسية الاقتصادية
باكو، 28 سبتمبر، أذرتاج
صرح خبير العلاقات الدولية محمد كوكخان أوزتشوبوكجو في حديثه لوكالة أذرتاج أنه في مرحلة إعادة تشكيل طرق التجارة وشبكات اللوجستيات في الاقتصاد العالمي، لم تعد ممرات النقل مجرد مسارات لنقل البضائع، بل وأصبحت عاملاً رئيسياً يحدد القدرة التنافسية الاقتصادية للبلاد وجاذبيتها الاستثمارية موضحا أن هذا التحول يزيد من الأهمية الجيواقتصادية لمنطقة جنوب القوقاز في ظل تنوع الروابط التجارية بين آسيا وأوروبا.
وأشار الخبير إلى أن منتدى أذربيجان الدولي الثاني للاستثمار المنعقد في باكو شكل منصة مهمة لمناقشة الأبعاد الاقتصادية لهذا التحول، مبيناً أن توقيع ثلاث وعشرين وثيقة تتضمن مشاريع استثمارية بقيمة إجمالية تبلغ عشرة مليارات وثمانيمائة مليون دولار يثبت الترابط المتزايد بين اللوجستيات والأجندة الاستثمارية.
وأكد أوزتشوبوكجو أن رؤية الرئيس إلهام علييف المصرَّح بها في المنتدى تؤكد أن نهج أذربيجان لا يقتصر على الشحن العابر، مشيراً إلى أن هدف رفع حجم النقل العابر عبر الأراضي الأذربيجانية إلى خمسة وعشرين مليون طن عام 2030 يعكس رؤية اقتصادية شاملة تتجاوز البنية التحتية للنقل.
وأوضح الخبير أن الرئيس علييف وصف أذربيجان بنقطة تقاطع بين ممرَي النقل من الشرق الى الغرب ومن الشمال الى الجنوب، مؤكداً أن ممر زنكزور او ما يعرف بمسار ترامب للسلام والازدهار الدوليين تريبب وقنوات الممر الأوسط يعززان موقع البلد كمركز إقليمي ويفتحان آفاقاً جديدة للتعاون التجاري والصناعي والاستثماري عبر أوراسيا. وأضاف أن إحدى النتائج الاقتصادية المباشرة لهذا النهج هي تكامل البنية التحتية للنقل مع شبكات الإنتاج والتجارة، مما يعكس هدف أذربيجان في التحول من دولة ترانزيت إلى مركز يولد القيمة الاقتصادية على طول مسارات النقل.
وشدد أوزتشوبوكجو على الأهمية البالغة للنقل متعدد الوسائط في ربط أذربيجان ببلدان آسيا الوسطى عبر بحر الخزر، مشيراً إلى أن تكامل النقل الحديدي والبري والبحري وتطوير ميناء باكو يعززان موقع البلد في مجال الخدمات اللوجستية.
كما بين أن الربط الرقمي يشكل عنصراً متمماً لهذا النموذج، لافتاً إلى إعلان الرئيس الأذربيجاني بشأن تشغيل خط الاتصالات بالألياف الضوئية بين أذربيجان وكازاخستان عبر قاع بحر الخزر حتى نهاية عام 2026، مما يثبت أن الممرات لم تعد تقتصر على المسارات المادية.
وأكد أوزتشوبوكجو على ضرورة تقييم مستقبل الممر الأوسط كنموذج لممر اقتصادي شامل يربط البنية التحتية الفيزيائية بالشبكات الرقمية وشبكات الطاقة ومراكز الإنتاج، بدلاً من اعتباره مجرد خط لنقل البضائع.
واختتم الخبير بالتوكيد على أن المسألة الأساسية في المرحلة المقبلة لا تقتصر على إنشاء ممرات جديدة، بل وتتجسد في ربط الممرات القائمة بالموانئ والشبكات الرقمية وآليات الاستثمار أيضا، الأمر الذي يحول موقع أذربيجان الجغرافي إلى ثقل اقتصادي وجيوسياسي بارز.