الرئيس إلهام علييف يكشف استراتيجية تنمية نخجوان: الطاقة الخضراء وممر زنكزور ونموذج الإدارة الموحد
نخجوان، 11 أغسطس، أذرتاج
أجرى التلفزيون الأذربيجاني مقابلة صحفية مع الرئيس إلهام علييف في 11 أغسطس على هامش زيارته جمهورية نخجوان ذات الحكم الذاتي الأذربيجانية الحبيسة.
واستعرض الرئيس إلهام علييف في مقابلة صحفية خلال زيارته السابعة عشرة نخجوان النتائج الشاملة لتطوير القطاعات العسكرية والطاقية والاجتماعية والثقافية في المنطقة. وأكد السيد الرئيس أن تعزيز القدرات الدفاعية لنخجوان يظل شرطاً أساسياً أولياً بسبب موقعها الجغرافي المعزول عن أراضي أذربيجان الرئيسية ، مشيراً إلى تزويد الجيش المنفصل بأحدث المعدات العسكرية وتشكيل وحدات "الكوماندوز" جديدة لترسيخ الأمن والقوة الردعية للقوات المسلحة في المنطقة.
وفي معرض حديثه عن القطاعين الصناعي والطاقي، أوضح الرئيس علييف أنه تم وضع حجر الأساس لمجمع نخجوان الصناعي الذي يعد الثاني كبراً في البلد بعد مجمع سومقاييت، إلى جانب إنشاء محطة حرارية توليدية بقدرة 300 ميغاوات ستسهم في رفع طاقة التوليد الحالية 200 ميغاوات بمقدار 5ر1 مرة لتأمين الاستهلاك المحلي وتصدير الفائض.
وأشار الرئيس إلى أن اتفاقية تبادل الغاز مع إيران مكنت من تحقيق نسبة تغطية بالغاز بلغت 100 في المائة في نخجوان مقابل 96 في المائة في عموم البلد، منوهاً بتخصيص أكثر من 600 هكتار لبناء محطات طاقة شمسية استثمارية تجذب القطاع الخاص.
وانتقل الرئيس علييف في المقابلة إلى الملفات الاجتماعية والثقافية، مشيراً إلى افتتاح مركز "دوست" للخدمات الاجتماعية وتطوير الخدمات العامة عبر مراكز "أسان خدمت"، إلى جانب إطلاق مشاريع حديثة للري والزراعة ضمن برنامج حكومي مدعوم. وشيّد السيد الرئيس بأهمية حماية التراث القومي للمنطقة التي كانت عاصمة لدولة أتابكة أذربيجان، منوهاً بترميم ضريح "مؤمنة خاتون" وإزاحة الستار عن تمثال المعماري أعجَمي النخجواني. كما أكد على أن نخجوان التي أنجبت الزعيم الوطني حيدر علييف، ما أصبحت تمثل شرياناً محورياً للنقل والطاقة لأذربيجان فحسب، بل وللمنطقة بأسرها أيضا.
كما تناول الرئيس علييف في المقابلة الصحفية التفاصيل التنفيذية والمراحل الحالية لإعادة بناء وافتتاح ممر زنكزور أو ما يعرف بمشروع مسار ترامب الدولي للسلام والازدهار تريبب. وأوضح أن الممر أُدرج في بيان الاستسلام عقب حرب قراباغ الثانية، غير أن أرمينيا ماطلت في تنفيذه. وأشار الرئيس علييف إلى أنه بفضل الاتصالات المباشرة مع الولايات المتحدة، تم التوصل إلى حل التاريخي في قمة واشنطن بتاريخ 8 أغسطس 2025، مؤكداً أنه شدد خلال اتصال هاتفي مؤخراً مع الرئيس ترامب على الثقة التامة ببدء وتنفيذ هذا المشروع الحيوي في أقرب وقت.
وفصل الرئيس علييف الأعمال الميدانية للبنية التحتية، مشيراً إلى أن الطريق بين هوراديز وأقبند السريع أوشك على الانتهاء وأن خط السكة الحديدية سيصل إلى الحدود الأرمينية العام المقبل. وبينما تبدأ أرمينيا بناء الجزء الخاص بها بطول 42 كيلومتراً هذا العام، ستعيد أذربيجان بناء خط نخجوان بطول 194 كيلومتر وفق دراسة جدوى جديدة، متضمنة بناء المقطعين المفقودين في أوردوباد وسدرك بطول 3 إلى 7 كيلومترات وذلك لرفع القدرة الاستيعابية للخط من 5ر1 مليون طن إلى 15 مليون طن سنوياً.
وتطرق الرئيس علييف إلى البعد الدولي للمشروع، موضحاً إمكانية إنشاء تحالف دولي لإعادة تأهيل خط نخجوان بمشاركة الاتحاد الأوروبي وأطراف دولية، بشرط أن تمتلك دولة أذربيجان الحصة الحاكمة. وأكد الرئيس علييف قدرة أذربيجان المالية على إنجاز المشروع بمفردها دون تأخير، داعياً الشركاء الراغبين في الانضمام إلى اتخاذ قرارات سريعة تجنباً للبيروقراطية. وأكد الرئيس بالولاء على أن الممر سيرتبط بإيران عبر جلفا والاندماج ضمن محوري ممري الشرق والغرب وكذلك الشمال والجنوب" الممتدين نحو الخليج وباكستان، مما يجعل نخجوان مركزاً لوجستياً لا بديل عنه في أوراسيا.
كما تطرق الرئيس علييف في المقابلة الصحفية الى الإمكانات الواعدة للطاقة المتجددة وجذب الاستثمارات الأجنبية، إضافة إلى الأهمية الاستراتيجية لممر زنكزور للطاقة. وأوضح السيد الرئيس أن العمل مستمر لتطوير محطة كهرومائية بقدرة 15 ميغاواتا في قرية تيوي بولاية أوردوباد، إلى جانب بناء محطات شمسية بقدرة 50 ميغاواتا من قبل مستثمرين محليين، مع اهتمام متزايد من المستثمرين الأجانب. وأكد الرئيس علييف أن إنتاج الطاقة الشمسية في نخجوان يمكن أن يصل إلى ما يتراوح بين 500 و1000 ميغاوات على الأقل.
وأشار الرئيس علييف إلى أن تصدير هذه الطاقة إلى إيران وتركيا وأوروبا يتطلب توسيع خطوط نقل الطاقة الكهربائية. وأوضح أن ممر زنكزور لا يقتصر على شبكات النقل البري والسكك الحديدية فحسب، بل ويشمل خطوط نقل الطاقة الكهربائية والألياف الضوئية وأنابيب النفط والغاز مستقبلاً أيضا. وأعلن الرئيس علييف جاهزية محطة التحويل الكبرى في جبرائيل، مشيراً إلى أن الخبراء حددوا بالفعل مواقع أبراج الطاقة الكهربائية داخل الأراضي الأرمينية، مؤكداً أن هذا الخط سيحمي أرمينيا نفسها من أزمات الطاقة المستقبلية في حال إغلاق محطة "ميتسامور" النووية المتهالكة.
وشدد الرئيس علييف على قدرة أذربيجان على تنفيذ هذا المشروع خلال 6 أشهر فقط كجزء لا يتجزأ من مشروع مسار ترامب، داعياً الجانب الأرميني إلى عدم المماطلة. وأكد الرئيس الأذربيجاني أن أذربيجان تخطط لتصدير الطاقة الكهربائية إلى أوروبا إلى جانب النفط والغاز عبر مشروع كابل الطاقة تحت البحر الأسود، إضافة إلى الاتفاقية الموقعة لمشروع كابل الطاقة الكهربائية عبر قاع بحر الخزر. وأكد السيد الرئيس على مواصلة المحادثات مع تركيا وإيران لترسيخ موقع أذربيجان كمركز محوري لتوليد ونقل وتصدير الطاقة في المنطقة.
استعرض الرئيس علييف في الجزء الختامي من مقابلته الصحفية في نخجوان، الخطط الاستراتيجية والمشاريع الاجتماعية وإصلاحات الإدارة في جمهورية نخجوان ذاتية الحكم. وأعلن السيد الرئيس أن نخجوان وقراباغ وزنكزور الشرقية يتم تطويرها وفق رؤية ومفهوم تنموي موحد. وأشار الرئيس الأذربيجاني إلى اعتماد المخطط الهيكلي الجديد لمدينة نخجوان، مع وضع حجر الأساس لفندق جديد من فئة خمس نجوم يُفتتح عام 2028 لتعزيز القطاع السياحي.
وتطرق الرئيس علييف إلى مشاريع البنية التحتية والخدمات الاجتماعية، مشيراً إلى تشغيل حافلات كهربائية جديدة في مدينة نخجوان وتخصيص 217 حافلة حديثة للنقل بين المناطق. كما أعلن عن إعادة تأهيل 420 كيلومتر من الطرق القروية والفرعية تخدم 160 ألف نسمة في 26 تجمعاً سكَنياً وبناء رياض الأطفال، مؤكداً توقيع مرسوم رئاسي جديد بميزانية ضخمة لدعم مشاريع الري والزراعة.
وأكد الرئيس علييف أن نخجوان تُعد "منطقة طاقة خضراء"، موجهاً بإنشاء نظام تخزين طاقة بالبطاريات بقدرة 100 ميغاوات على الأقل لتجميع الطاقة المتجددة.
واختتم الرئيس علييف بالتأكيد على أن الدولة خصصت مئات الملايين من المانات سنوياً لتطوير نخجوان على مدار الـ 20 عاماً الماضية، مشدداً على أن تطبيق نظام الممثل الخاص للرئيس والإصلاحات الهيكلية والإدارية يهدف إلى رفع كفاءة الإدارة وضمان رفاهية وأمن السكان مع الحفاظ على وضع الحكم الذاتي لنخجوان.