الأولويات الاستراتيجية والآفاق في علاقات باكو وطشقند تحليل
باكو، 24 أغسطس، أذرتاج
أكد الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف خلال زيارة الدولة التي قام بها أوزبكستان أن هذه الزيارة تمنح العلاقات الثنائية محتوى استراتيجياً جديداً وتدمج التعاون بشكل وثيق مع جدول الأعمال الإقليمي والدولي لمنظمة الدول التركية. وفي هذا السياق، شهدت المرحلة الراهنة تعزيز التنسيق المؤسسي بين أذربيجان وأوزبكستان إلى جانب الروابط الثقافية والتاريخية والسياسية والاقتصادية القائمة بين البلدين.
وعقد الرئيس علييف خلال الزيارة اجتماعاً ثنائياً مع نظيره الأوزبكستاني شوكت مير ضيائيف في طشقند، كما شارك الرئيسان في الاجتماع الثالث للمجلس الأعلى بين الدولتين وفي مراسم إطلاق وتأسيس مشاريع جديدة.
ومن جانب آخر، أظهرت الفعاليات رفيعة المستوى تقارباً مهماً في السياسات الخارجية القائمة على المصالح الوطنية للبلدين، مما يوسع مساحة المناورة لديهما في النظام الدولي ويعزز العلاقات التحالفية على الصعيد القانوني. وفي هذا الإطار، تم توقيع "معاهدة الصداقة الأبدية بين جمهوريتي أذربيجان وأوزبكستان" بحضور رئيسي البلدين كحدث بارز خلال مراسم تبادل الوثائق.
ومن جانبه، أشاد الرئيس الأوزبكستاني شوكت مير ضيائيف بالمعاهدة الموقعة خلال الاجتماع الثالث للمجلس الأعلى وفي تصريحاته الصحفية. وعلاوة على ذلك، ترفع هذه المعاهدة الشراكة الاستراتيجية إلى أعلى مستوى سياسي وقانوني وتعد وثيقة حيوية تسهم في تسريع التكامل بين منطقتي آسيا الوسطى وجنوب القوقاز.
وبالمثل، يعزز هذا التعاون الأسس القانونية والسياسية للعلاقات بين البلدين، مما يفتح آفاقاً واسعة لأذربيجان وأوزبكستان كمنصة جيوسياسية عابرة للمناطق في أوراسيا.
وفي ظل تحقق ممر زنكزور، يضيف هذا الترابط قيمة إضافية لشبيكة اللوجستيات الأوراسية، حيث أكد الرئيس علييف استمرار الأعمال النشطة لتشغيل الممر.
وبالإضافة إلى ذلك، تخدم الزيارة دمج العلاقات الثنائية في إطار منظمة الدول التركية، حيث وصف الرئيس علييف أذربيجان وآسيا الوسطى كفضاء جيوسياسي وجيواقتصادي موحد يمتلك إمكانيات تنموية واعدة.
وبناءً على ذلك، تتلخص الرؤية الشاملة للزيارة في تحليل دوافع الفاعلين الدوليين وتعزيز موقع باكو في الممر الأوسط وتفعيل خط السكة الحديدية بين الصين وقيرغيزستان وأوزبكستان نحو بحر الخزر. وفي هذا الصدد، يسهم البلدان كحلقة وصل رئيسية في تعزيز الترابط اللوجستي الأوراسي، بينما يعتمد مأسسة منظمة الدول التركية على مقاربات أمنية ودفاعية مشتركة.
ومن جهة أخرى، يرى البلدان في جدول أعمال منظمة الدول التركية مكسباً جيوسياسياً يمنح السياسة الخارجية بعداً استراتيجياً، لا سيما في مجالات التعاون الأمني والدفاعي. ويعزز هذا التنسيق الاستراتيجي بين باكو وطشقند المناعة الدفاعية والأمنية لمواجهة التحديات المعاصرة تحت مظلة منظمة الدول التركية.
وبالإضافة إلى ذلك، فإن حفظ السلام والاستقرار في آسيا الوسطى يحول المنطقة إلى منطقة تنمية مستدامة ويفتح آفاقاً واسعة لجذب الاستثمارات الضخمة. ومن هذا المنطلق، تنقل زيارة الدولة للرئيس علييف رؤية باكو وطشقند لجنوب القوقاز وآسيا الوسطى كفضاء جيوسياسي موحد إلى مرحلة التطبيق العملي.
وفي الختام، تزيد المشاريع اللوجستية الإقليمية من مرونة السياسة الخارجية الأذربيجانية وتنسق بالكامل السياسات الأمنية للبلدين في سلاسل الإمداد الأوراسية.