مفوضة حقوق الإنسان: "شهر السلام" ليس مجرد مجموعة من الفعاليات، بل هو نظام قيم مستدام
باكو، 21 سبتمبر، أذرتاج
اختتم "شهر السلام" الذي استمر في الفترة من 21 أغسطس إلى 21 سبتمبر. وفي معرض ردها على أسئلة وكالة أذرتاج بمناسبة اليوم العالمي للسلام، صرحت مفوضة حقوق الإنسان (أمين المظالم) في أذربيجان سبينة علييفا بأن الهدف الرئيسي من هذه المبادرة هو رفع مستوى الوعي المجتمعي بشأن العلاقة المتبادلة بين السلام وحقوق الإنسان وتعزيز بيئة الثقة وفرص الحوار. وأكدت المفوضة أن العيش في أمان وعدم التعرض للتمييز والتمتع بالمساواة في استخدام الحقوق تعد من الشروط الأساسية لتحقيق السلام المستدام. وإن الهدف الأسمى يكمن في ترسيخ هذه القيم في العلاقات اليومية حتى بعد انتهاء فترة الفعاليات.
وأوضحت أن مفهوم السلام لا يقتصر على غياب الحرب فحسب، بل ويعتمد السلام المستدام على قيم أساسية مثل العدالة والمساواة والحوار. وأشارت إلى أن هذا النهج يتوافق تمامًا مع الشعار الذي حددته الأمم المتحدة لليوم العالمي للسلام لعام 2026 وهو "الاستثمار في السلام للجميع وفي كل مكان وكل يوم". وأكدت أن ثقافة السلام تتمثل في المقام الأول في القدرة على احترام الآراء المختلفة وحل النزاعات عبر الحوار والتفاهم دون اللجوء إلى العنف.
وتطرقت المفوضة إلى التبعات الإنسانية الشديدة للنزاع الذي واجهته أذربيجان لسنوات طويلة، مشيرة إلى أن تحرير الأراضي واستعادة السيادة بالكامل في سبتمبر 2023 أوجدا واقعًا جديدًا في منطقة جنوب القوقاز. وذكرت أنه على الرغم من صدور قرارات مجلس الأمن الدولي أرقام 822 و853 و874 و884 خلال فترة النزاع، غير أن مطالبها ظلت دون تنفيذ لسنوات طويلة. واعتبرت أن الأحرف الأولى من مشروع اتفاق السلام والتوقيع على البيان المشترك في واشنطن في 8 أغسطس من العام الماضي يمثلان مرحلة مهمة في مسار التطبيع. ورغم ذلك، جرى التأكيد على أن آثار الحرب لا تزال قائمة، حيث تم تسجيل أكثر من 4000 مواطن مفقود جراء حرب قراباغ الأولى وتم الكشف عن 32 مقبرة جماعية في الأراضي المحررة وتحديد هوية 328 شخص وتسليم رفات 250 شخص إلى عائلاتهم، بينما لا يزال مصير 3682 شخص مجهول.
وأكدت علييفا على الدور الحيوي للأطفال والشباب في بناء ثقافة السلام، مشددة على أهمية احترامهم للآراء المختلفة والابتعاد عن التمييز وخطاب الكراهية. وتتحمل المؤسسات التعليمية ومنظمات المجتمع المدني ووسائل الإعلام مسؤولية كبيرة في هذا الصدد. وشهدت الفعاليات التوعوية خلال الشهر التركيز على حقوق الطفل والدمج الاجتماعي والمساواة في البيئة الرقمية إضافة إلى الترويج عبر منصات التواصل الاجتماعي باستخدام الوسمين "#SülhAylığı" و "#PeaceMonth" .
وفي ختام حديثها، أكدت المفوضة أن جهود التوعية والتعليم في مجال حقوق الإنسان ستستمر دون انقطاع رغم انتهاء "شهر السلام". وأضافت أن حفظ السلام يبدأ من السلوكيات اليومية للأفراد وتعاملهم. وعبرت علييفا عن شكرها وتقديرها لجميع الجهات الحكومية والتنظيمات الدولية والمنظمات غير الحكومية ووسائل الإعلام التي شاركت وساهمت بفعالية في دعم هذه المبادرة.