الرئيس إلهام علييف يستقبل المشاركين في المؤتمرات الدولية المنعقدة في باكو محدث
باكو ، 15 سبتمبر، أذرتاج
استقبل رئيس جمهورية أذربيجان إلهام علييف في 15 سبتمبر الأمين العام لمنظمة الدول التركية كوبانيتش بك عمر علييف وأعضاء ومراقبي مجلس رؤساء الإدارات الدينية الإسلامية لمنظمة الدول التركية ووفدا ضم المشاركين في تنظيم مؤتمر يحيى الباكوي الدولي وأعضاء المجلس الديني الأعلى لشعوب القوقاز.
وألقى رئيس الدولة ألقى كلمة خلال الاجتماع.
وأكد الرئيس علييف أن عقد هذين الحدثين البارزين في وقت واحد يحمل دلالات ومعان روحية وثقافية عميقة، معرباً عن اعتزاز أذربيجان بالعلماء والمفكرين الذين قدمتهم للحضارة الإنسانية والاسلامية، مستشهداً بقامات فكرية وأدبية مثل نظامي الكنجوي وخاقاني الشرواني القرن الثاني عشر وعماد الدين نسيمي القرن الرابع عشر والسيد يحيى الباكوي القرن الخامس عشر والشاه إسماعيل الخطائي ومحمد فضولي القرن السادس عشر والذين يشكل إرثهم الثقافي قيمة عظيمة للأمة الإسلامية جمعاء.
ورحب السيد الرئيس بالقيادات الدينية المشاركة من بلدان منظمة الدول التركية، إضافة إلى القيادات الدينية من جورجيا والجمهورية العربية السورية وممثلي قيادات القوقاز الشمالي لا سيما من جمهوريتي داغستان والشيشان، مؤكداً أن هذا الحضور يجسد نموذجاً حقيقياً للوحدة والتضامن. وسلط الرئيس علييف الضوء على الجذور التاريخية والجغرافية لأذربيجان باعتبارها جزءاً لا يتجزأ من العالم التركي وركناً أساسياً في منطقة القوقاز، مستذكراً تاريخ ألبانيا القوقازية القديمة وعاصمتها غابالا ودولة أتابكة أذربيجان وعاصمتها نخجوان.
وأشار رئيس الدولة إلى أن أذربيجان هي الدولة القوقازية الوحيدة العضو في منظمة الدول التركية، مشدداً على أهمية رسائل السلام والتعايش التي يوجهها العلماء والقيادات الدينية للمجتمعات الإسلامية وللعالم.
وفي سياق تعزيز التضامن الإسلامي بالخطوات العملية، ذكر الرئيس الأذربيجاني باستضافة باكو ألعاب التضامن الإسلامي الرابعة عام 2017 كعرس للوحدة الإسلامية، مبيناً أن استضافة أذربيجان قمة منظمة التعاون الإسلامي المقبلة العام القادم تأتي تأكيداً على دورها الجامع والمصالح. وأعرب السيد الرئيس عن أمله في أن تسهم القمة القادمة في إنهاء الخلافات والصراعات بين بعض البلاد الإسلامية ولم شمل الأمة الإسلامية كعائلة واحدة والتصدي للمحاولات التي تستهدف شق الصف الإسلامي.
وعلى صعيد قضية إقليم قراباغ وزنكزور الشرقية، تطرق الرئيس الأذربيجاني إلى المعاناة التي عاشها الشعب الأذربيجاني على مدار 30 عاماً من الاحتلال الأرميني والتي أسفرت عن تهجير نحو مليون مواطن وتدمير كامل للمدن والقرى وارتكاب مجزرة خوجالي المروعة. وأوضح أن المفاوضات التي استمرت ثلاثة عقود لم تؤدِ إلى أية نتيجة بسبب تعنت أرمينيا ودعم القوى الكبرى لها لتخليد الاحتلال، الأمر الذي دفع الشعب الأذربيجاني لانتزاع حقه بقوة السلاح وتضحيات الشهداء البواسل ليصنع أذربيجان بذلك بطلاً وبديلاً تاريخياً في استعادة الحقوق والسيادة الوطنية وإنهاء ظاهرة الانفصال التي يقبع قادتها ومرتكبو جرائم الحرب اليوم في السجون الأذربيجانية.
وأشار الرئيس علييف بكثير من الأسى إلى طمس المعالم الإسلامية خلال فترة الاحتلال، حيث قامت الدولة الأرمينية بتدمير 65 مسجداً وتدنيس بعضها من خلال تحويلها إلى زريبات لتربية الخنازير والمواشي في سلوك جائر يعبر عن حقيقة نهجها الاستفزازي والمسيء لجميع المسلمين. وأكد أنه رغم مسار السلام الراهن ورغبة أذربيجان في استقراره، فإن الشعب الأذربيجاني لن ينسى هذه الجرائم، متسلحاً باليقظة وتعزيز القدرات العسكرية لحماية سيادته.
وفي الختام، استعرض الرئيس علييف النجاحات الميدانية لبرنامج العودة الكبرى، حيث عاد أكثر من 90 ألف مواطن للاستقرار في 48 مدينة وقرية محررّة وتم إحياء الحياة في مساحة تتجاوز 15 ألف كيلومتر مربع، مجدداً شكره الجزيل لرئيس إدارة مسلمي القوقاز على جهوده ورعايته لهذه المؤتمرات الجامعة ولجميع الضيوف المشاركين.
ـبملقلمبـ
ثم ألقى رئيس إدارة مسلمي القوقاز اللهشكور باشازاده كلمة.
وأعرب رئيس إدارة مسلمي القوقاز عن بالغ شكره وامتنانه للرئيس إلهام علييف، مشيراً إلى أن من نعم الله عليه أن يشهد في هذا العمر المتقدم نهضة أذربيجان وازدهارها. وأشاد برعاية السيد الرئيس ودعمه الكريم لعقد اجتماع قادة الهيئات الدينية لبلدان منظمة الدول التركية في باكو، تحت مظلة الفكر المعتدل للمفكر الكبير السيد يحيى الباكوي.
واستذكر باشازاده محطات من الماضي، مشيراً إلى دوره ومرافقته للزعيم الوطني القومي حيدر علييف الذي وضع أسس التعددية الثقافية والتآخي بين الأديان في أذربيجان، موضحاً أن توجيهه لدراسة العلوم الدينية عام 1968 كان برغبة ورؤية مبكرة من حيدر علييف نفسه.
وأكد رئيس إدارة مسلمي القوقاز أن استعادة أذربيجان لسيادتها الكاملة وسلامة أراضيها تحت قيادة الرئيس علييف وحكمته وسياسته الرشيدة ووحدة الشعب هي بمثابة حلم تحظر تحقيقه على أرض الواقع. وأضاف أن هذا التقدير الكبير من القيادة السياسية يضعه أمام مسؤولية مضاعفة لمواصلة الجهود في تعزيز التضامن الإسلامي ونشر قيم التسامح والأخوة بين الأديان ونقل النموذج الأذربيجاني في التعايش إلى العالم أجمع.
ـبملقلمبـ
ثم ألقى الأمين العام لمنظمة الدول التركية كوبانيتش بك عمر علييف كلمة.
وأعرب الأمين العام عمر علييف عن تقديره العميق للجهود المتواصلة التي يبذلها السيد الرئيس في سبيل تعزيز أواصر الأخوة الشاملة بين بلدان العالم التركي. وأشار عمر علييف إلى أن استضافة باكو الاجتماع السابع لقادة الهيئات الدينية لبلاد المنظمة إلى جانب المؤتمر الدولي التخصصي تعكس المكانة المرموقة لباكو وتحولها إلى عاصمة للفعاليات والدبلوماسية الدولية.
وأكد الأمين العام أن النصر التاريخي الذي حققته أذربيجان لم يكن مصدر فخر للشعب الأذربيجاني فحسب، بل وأثار اعتزاز جميع الأذربيجانيين في مختلف أرجاء العالم بالقيادة الحكيمة للرئيس علييف أيضا. وأضاف عمر علييف أن التوجيهات الحكيمة لقادة العالم التركي أتاحت توسيع آفاق التعاون بين بلدان المنظمة ليشمل أكثر من 60 مجالاً حيوياً يأتي في مقدمتها المجال الديني والروحي، لافتاً إلى إقرار قرارات لجنة الفتوى المشتركة، حيث قام بتسليم رسائل مفتيي البلدان الأعضاء إلى الرئيس الأذربيجاني.
ـبملقلمبـ
ثم ألقى رئيس الشؤون الدينية التركية صافي أرباقوش كلمة.
وأعرب رئيس إدارة الشؤون الدينية التركية أرباقوش باسم قادة الهيئات الدينية للدول التركية عن بالغ شكره وامتنانه للرئيس إلهام علييف على حسن الاستقبال ناقلا إليه تحيات وأشواق أخيه رئيس الجمهورية التركية رجب طيب أردوغان.
وأبدى أرباقوش سعادته البالغة بعقد الاجتماع السابع لمجلس رؤساء الهيئات الدينية الإسلامية ببلدان منظمة الدول التركية والمؤتمر العلمي العملي الدولي المخصص للشيخ السيد يحيى الباكوي الشرواني في العاصمة باكو.
كما أشاد بحفاوة الاستقبال وكرم الضيافة نيابة عن كافة الوفود المشاركة، متمنياً لأذربيجان دولة وشعبًا دوام الوحدة والتضامن والأخوة الصادقة في إطار الأمة الإسلامية.
ـبملقلمبـ
ثم أعلن رئيس إدارة مسلمي القوقاز باشازاده عن الاتفاق على مواصلة أعمال المؤتمر الدولي في مسجد مدينة أغدام التاريخي، إضافة إلى تنظيم زيارة لمدينة خوجالي. وأوضح باشازاده أن مسجد أغدام كان شاهداً على تشييع شهداء قراباغ وضحايا مجزرة خوجالي قبل الاحتلال، مما يضفي على هذه الخطوة أهمية معنوية كبيرة.
ـبملقلمبـ
ثم أخذ الرئيس إلهام علييف كلمة مؤيدا بهذا القرار ومؤكداً المكانة التاريخية لمسجد أغدام ومشيراً إلى أن عمليات إعادة الإعمار عقب حرب قراباغ الثانية عام 2021 بدأت فوراً بهذا المسجد، حيث تم حتى الآن ترميم وإعادة بناء 12 مسجداً تضررت أو دُمرت بالكامل خلال فترة الاحتلال. واستعرض الرئيس علييف حجم الدمار والنهب الشامل الذي تعرضت له مدينة أغدام، حيث لم يسلم أي بناء من التدمير والسرقة، حتى المدافن وشواهد القبور تم جرفها وبيعها في الأسواق.
وانتقد الرئيس الأذربيجاني بشدة صمت المجتمع الدولي والمؤسسات الغربية طيلة 30 عاماً حيال هذه الجرائم، مشيراً إلى أن بلاد الرئاسة المشتركة لمجموعة مينسك التابعة لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا والجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا والبرلمان الأوروبي غضت الطرف عن الاحتلال الأرميني ورفضت فرض أية عقوبة على المعتدي. وأضاف أن هذه الجهات نفسها سارعت لفرض عقوبات على أذربيجان عقب القضاء على الانفصال واستعادة سيادتها كاملة في سبتمبر 2023 واصفاً البرلمان الأوروبي بأنه بؤرة للفساد ومعاداة الإسلام (الإسلاموفوبيا).
واختتم الرئيس علييف كلمته بالتأكيد على أن الحملات المغرضة ضد أذربيجان والعالم الإسلامي لن تزيد البلد إلا تمسكاً بقيمه، مشدداً على أن وحدة العالم التركي والإسلامي والقوقاز هي الحصن المنيع لردع أي ظلم أو استهداف.
ـبملقلمبـ
ثم ألقى الأمين العام لمجلس حكماء المسلمين محمد عبد السلام كلمة.
وأعرب الأمين العام لمجلس حكماء المسلمين المستشار محمد عبد السلام عن تقديره البالغ للرئيس إلهام علييف، مؤكداً أن السيد الرئيس نجح في تقديم أذربيجان كنموذج رائد للأخوة الإسلامية التي تتجاوز كافة الصراعات والتفرقة المذهبية. ونقل إلى الرئيس علييف تحيات وتقدير فضيلة الإمام الأكبر أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف موضحاً أن الإمام الأكبر يعتز بالانتماء إلى طريقة الخلوتية التي تعد امتداداً ممتداً لفكر الصوفي والمفكر الكبير الشيخ السيد يحيى الباكوي.
وأشاد المستشار محمد عبد السلام بالحكمة والقيادة الاستثنائية للرئيس علييف، قائلا "أنتم قائد ورجل حرب، كما أنكم قائد ورجل سلام"، مشيراً إلى أن العالم الإسلامي اليوم بأشد الحاجة إلى هذا النهج.
وأكد عبد السلام أن التراث العلمي والفكري للشيخ السيد يحيى الباكوي يرسخ قيم الاعتدال وحسن الجوار واحترام سيادة الدول وهي قيم إنسانية ودينية سامية. كما أثنى على القرار النبيل للرئيس علييف بتخصيص قيمة "جائزة زايد للأخوة الإنسانية" لدعم وتنمية المناطق المحررة، معتبراً إياه تجسيداً حياً للإخلاص للوطن والأمة ومؤكداً أن أذربيجان أصبحت بحق عاصمة للمؤتمرات واللقاءات الدولية المرموقة.
ـبملقلمبـ
ثم أخذ الرئيس إلهام علييف كلمة يرد على الأمين العام لمجلس حكماء المسلمين المستشار محمد عبد السلام بتقديم الشكر والتحية لفضيلة الإمام الأكبر أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، مستذكراً ببالغ التقدير لقاءاتهما في مصر وباكو ومؤكداً توجيه دعوة رسمية لفضيلته لزيارة أذربيجان مجدداً.
وأعرب الرئيس عن امتنانه العميق لمنحه "جائزة زايد للأخوة الإنسانية"، مشيراً إلى أن هذه الجائزة المرموقة شكلت خطوة عملية ودعماً قوياً لأجندة السلام التي تقودها أذربيجان. وأوضح السيد الرئيس أن السعي نحو السلام بعد ثلاثة عقود من الاحتلال وسفك الدماء يتطلب شجاعة ورؤية حكيمة، مؤكداً أنه على الرغم من تحقيق أذربيجان للنصر التاريخي وإمكانية فرض كل شرط، غير أنها اختارت مسار السلام لتجنب استمرار النزيف البشري وضمان التنمية المستدامة.
وأشار الرئيس الأذربيجاني إلى أن البلد يعيش في ظل السلام منذ أكثر من عام بقليل، لافتاً إلى أن الأوضاع الدولية والإقليمية الراهنة تتسم بالاضطراب وتوسع رقعة الصراعات. وأكد الرئيس علييف على ضرورة تضافر الجهود للحفاظ على الاستقرار والسلام في العالم التركي ومنطقة القوقاز، مشيداً بالدور الكبير لحفل أبو ظبي والجائزة في ترسيخ خيار السلام وجعله خياراً لا رجعة عنه.
ـبملقلمبـ
ثم ألقى المدير العام لمركز "إرسيكا" محمود إرول كيليج كلمة.
وأعرب المدير العام لمركز البحث في التاريخ والفنون والثقافة الإسلامية (إرسيكا) التابع لمنظمة التعاون الإسلامي محمود إرول كيليج عن بالغ شكره وامتنانه للرئيس إلهام علييف على حسن الاستقبال وكرم الضيافة في باكو.
وأوضح أن مركز "إرسيكا" الذي يتخذ من إسطنبول مقراً له يعمل في إطار المنظمة التي تضم 57 بلدا عضوًا لتنفيذ برامج ثقافية وفكرية تخدم الأمة الإسلامية.
وحذر كيليج في كلمته من محاولات تشويه المفهوم الحقيقي للإسلام في بعض المناطق من خلال التيارات المتطرفة التي تضر بأسس الدين الحنيف. وأشاد بالإرث الصوفي والتنويري العريق في أذربيجان والمتمثل في القامات الفكرية المعتدلة مثل محمد فضولي والسيد يحيى الباكوي الشرواني ونعمة الله النخجواني.
ودعا المدير العام لمركز "إرسيكا" إلى تكثيف الجهود والفعاليات المشتركة لتقديم هذا الوجه الحضاري المعتدل للإسلام إلى العالم أجمع.
ـبملقلمبـ
ثم أعرب رئيس إدارة مسلمي القوقاز باشازاده عن عميق شكره للرئيس علييف على زيارته التاريخية مدرسة "مير عرب" في أوزبكستان واهتمامه الدائم بالقيم الروحية والوطنية. وأشار باشازاده إلى أن هذه المدرسة العريقة شهدت دراسته ودراسة جد الرئيس الأوزبكستاني شوكت مير ضيائيف.
ومن جانبه، استذكر الرئيس علييف زيارته المدرسة برفقة السيدة الأولى مهربان علييفا والتقاط صورة تذكارية أمام لوحة باشازاده المعلقة هناك وإرسالها لفضيلته.
وأكد باشازاده أن لقاءات قادة الهيئات الدينية ببلدان منظمة الدول التركية تسهم في تعزيز التلاحم والمودة بين الشعوب التركية. ودعماً لهذا المسار، اقترح الرئيس إلهام علييف تحويل المؤتمر الدولي المخصص للشيخ السيد يحيى الباكوي إلى حدث دوري يُعقد سنوياً أو كل عامين، ليكون منصة فكرية هامة لتبادل الآراء وتأكيد وحدة العالم الإسلامي والقوقاز، موجهاً رئيس إدارة مسلمي القوقاز والقادة الدينيين لتقديم مقترحاتهم العملية لتنفيذ هذه المبادرة.
ـبملقلمبـ
والتقطت صور تذكارية في ختام الاستقبال.