الخبيرة التعليمية تؤكد أن القبول الجامعي ليس مسار التطور الوحيد في الحياة
باكو، 28 أغسطس، أذرتاج
صرحت الخبيرة التعليمية والباحثة في علوم التربية سميرة حسنوفا في حديثها لوكالة أذرتاج بأن القبول الجامعي كان يُعتبر لفترة طويلة أحد المعايير الرئيسية للنجاح في المجتمع، مؤكدة أن النتيجة المحققة في الامتحان تعكس فقط مستوى الإعداد في ذلك اليوم ولا تحد من قدرة الفرد على التعلم والتطور في المستقبل.
وفي معرض حديثها عن كيفية التعامل مع الخريجين الذين لم يتمكنوا من القبول، أوضحت الخبيرة أنه لا ينبغي للشاب تقييم نفسه كشخص فاشل، بل يتوجب عليه تحليل أسباب النتيجة والنواقص في استراتيجية الامتحان لتحديد الخطوات القادمة بنجاح.
وبالاستناد إلى تجربتها الأكاديمية الشخصية، أشارت حسنوفا إلى أنها على الرغم من قبولها المتواصل في مراحل البكالوريوس والماجستير والدكتوراه، إلا أن نظرتها للأمر تغيرت مع زيادة خبرتها، مؤكدة أن التعليم العالي يتيح فرصا كبيرة ولكن ربط مستقبل الإنسان بنتيجة الامتحان فقط ليس أمرا صائبا.
وحول التأثير العاطفي لعدم القبول، أكدت الخبيرة أن عدم تحقق التوقعات قد يؤدي إلى خيبة الأمل وتراجع الثقة بالنفس، مشددة على أهمية تجنب الكبار للمقارنات وضرورة الاستعانة بمتخصصين في حالات الإحباط الشديد.
وعن دور الأسرة في هذه المرحلة، بينت الدكتورة في علوم التربية أنه يجب على الوالدين تجنب العبارات اللائمة والإصغاء للأبناء وبناء حوار سليم، حيث يكمن دور الوالدين في مساعدة الشاب على اتخاذ القرار الصحيح وليس فرض القرارات عليه.
وفي سياق متصل، حذرت الخبيرة التعليمية من الخطورة النفسية للضغط الممارس على الشباب، مشيرة إلى أنه عندما يُقدم التعليم الجامعي باعتباره الضمان الوحيد للمستقبل، يتحول من وسيلة للتعلم واكتساب مهارات إلى مجرد سباق للحصول على النتائج.
واستعراضاً للفرص البديلة المتاحة أمام من لم يحالفهم الحظ في القبول، ذكرت سميرة حسنوفا أن أمام الشباب خيارات متعددة تشمل تعلم لغات أجنبية وتطوير المهارات الرقمية والانضمام إلى التعليم المهني والمشاركة في الأنشطة التطوعية لاكتساب الخبرة الميدانية.
وأما فيما يتعلق بالتوصيات الموجهة للطلاب المقبولين، فقد شددت الباحثة على أن الحياة الجامعية لا تقتصر على قاعات الدراسة، داعية الطلاب إلى المشاركة في المؤتمرات والبرامج التطوعية ومشاريع التبادل الدولي لتطوير المهارات التي يتطلبها سوق العمل الحديث.
وتطرقاً للأخطاء الشائعة بين الطلاب، أوضحت الخبيرة أن أكبر خطأ يقع فيه الطالب هو اعتبار القبول الجامعي هدفاً نهائياً والتخرج نجاحاً تلقائياً، فضلاً عن المقارنة المستمرة مع الآخرين بدلاً من التركيز على التطور الشخصي.
وفي توجيهها للوالدين، أكدت سميرة حسنوفا أن نتيجة الامتحان ليست معياراً لشخصية الابن أو لنجاح الوالدين، داعية إياهم إلى استبدال اللوم بالحوار واستكشاف المجالات التي يمكن للأبناء التطور فيها مستقبلاً.
واختتمت الخبيرة التعليمية حديثها بتوجيه رسالة تشجيعية لجميع الشباب، داعية المقبولين إلى استغلال السنوات الجامعية لتطوير الذات وعدم الاقتصار على الشهادة، ومؤكدة لغير المقبولين أن النتيجة ليست نهاية المطاف بل هي نقطة انطلاق لقرارات وفرص جديدة.