الذكرى الـ108 عام على تحرير باكو: من ملحمة جيش الإسلام القوقازي إلى وحدة العالم التركي
باكو ، 15 سبتمبر، أذرتاج
يُشكل الـ15 من سبتمبر محطة تاريخية فارقة في تاريخ الشعب الأذربيجاني، فقبل 108 عام تمكن "جيش الإسلام القوقازي" بقيادة نوري باشا بالتعاون مع القوات الأذربيجانية الوطنية من تحرير باكو من الاحتلال البلشفي-الداشناقي، مما أتاح لجمهورية أذربيجان الشعبية نقل عاصمتها من كنجة إلى باكو والبدء المباشر في بناء مؤسسات الدولة.
وتأتي هذه الذكرى لتسلط الضوء على عمق الروابط الأخوية التي بدأت من معارك تشاناك قلعة وتكرست بملحمة تحرير باكو لتتحول اليوم إلى تحالف استراتيجي شامل يظلل العالم التركي بأكمله.
وعقب المجازر التي ارتكبت بحق السكان في مارس 1918، هبت الدولة العثمانية لنجدة أذربيجان بموجب اتفاقية باتومي وشكّلت جيش الإسلام القوقازي الذي خاض معارك مظفرة في جويتشاي وشاماخي حتى تحرير باكو في 15 سبتمبر. وإن روح النصر والصلابة التي تجلت في ملاذكرد وفتح القسطنطينية وتشاناك قلعة هي ذاتها التي تجسدت في القرن الحادي والعشرين بقيادة القائد الأعلى الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف خلال تحرير قراباغ وتثبيت السيادة الوطنية. وقد شكّل الدعم السياسي والمعنوي المقدم من تركيا ورئيسها رجب طيب أردوغان خلال حرب الـ44 يوماً، متبوعاً بإعلان شوشا، التطبيق العملي لمقولة "الأمة الواحدة في الدولتين".
واليوم، يمتد هذا التعاون الأخوي بين أذربيجان وتركيا ليشمل كافة بلدان منظمة الدول التركية، حيث تساهم بلاد كأوزبكستان وكازاخستان وقيرغيزستان في مشاريع إعادة إعمار قراباغ وزنكزور الشرقية المحررتين من الاحتلال الأرميني، بينما تتجاوز الاستثمارات الأذربيجانية في اقتصاد هذه البلدان المليارات، الأمر الذي يعكس تحول التضامن التاريخي إلى شراكة اقتصادية وسياسية متينة تنمو باستمرار.