إعلان وثيقة "دعوة باكو للعمل" في ختام أعمال الدورة 13 للمنتدى الحضري العالمي وتقديمها للمجتمع الدولي
باكو، 22 مايو، أذرتاج
أُعلنت وثيقة "دعوة باكو للعمل" المستوحاة من الطابع العملي للدورة الثالثة عشرة للمنتدى الحضري العالمي الووف13 التي عُقدت بنجاح في العاصمة الأذربيجانية باكو، كمنتج لعملية جماعية مشتركة وعادلة وشملت مساهمات متنوعة لأصحاب المصلحة في مختلف قطاعات ومستويات الحوكمة، بما في ذلك منظمات المجتمع المدني والنساء وكبار السن والأطفال والشباب والشعوب الأصلية والأكاديميين والسلطات المحلية والإقليمية والأشخاص ذوي الإعاقة وأعضاء البرلمان والقطاع الخاص. وتدعو هذه الوثيقة التي تعد نتيجة لشهور من المشاورات الشاملة إلى اعتماد آليات المشاركة متعددة الأطراف المنتظمة كممارسة قياسية لضمان الاستدامة والمساءلة الحضرية.
وقد أُعرب عن خالص الامتنان لحكومة جمهورية أذربيجان على استضافتها لأكبر حدث في تاريخ المنتدى الحضري العالمي بمشاركة أكثر من 58 ألف مشارك من 176 بلد. ولأول مرة في التاريخ وبمبادرة من الدولة المضيفة شارك 27 رئيس دولة وحكومة وأكثر من مائة وزير ونائب الأمين العام للأمم المتحدة في قمة القادة. وتضمنت ابتكارات الدورة الثالثة عشرة جائزة باكو للتنمية الحضرية ومركز الأعمال والابتكار وحرم أكاديمية المنتدى ومركز الخبرة الحضرية.
وتؤكد ديباجة الوثيقة أن أزمة السكن العالمية تصل إلى نقطة حرجة وهي نتيجة لإخفاقات هيكلية ومنظوماتية وإدارية عميقة. ويفتقر نحو 4ر3 مليارات شخص في العالم إلى السكن الملائم. وإن البيت ليس مجرد مبنى يتكون من أربعة جدران، بل هو أساس للكرامة والهوية والمستقبل الآمن. فلذلك، يجب قبول السكن وفقاً لوظيفته الاجتماعية والبيئية وتحديد أولوياته كحق من حقوق الإنسان في قلب أجندة التنمية الحضرية. وتشمل العوامل الرئيسية للأزمة تسليع المساكن وضعف إدارة الأراضي وتراجع التمويل الحكومي ونقص موارد الحكومات المحلية والدمار الناجم عن النزاعات وآثار تغير المناخ وعدم المساواة بين الجنسين وتجريم التشرد والانبعاثات الكربونية لمواد البناء.
وتلقى الالتزامات المستمرة بدءاً من قبول السكن الملائم كحق من حقوق الإنسان وصولاً إلى أجندة 2030 تقديراً عالياً، حيث تظهر فرصة عظيمة لتقديم العقد المقبل ودورات المنتدى الخمس التالية (2026-2036) كعقد للعمل من أجل تسريع تنفيذ الأجندة الحضرية الجديدة. وفي هذا السياق، تُطلق دعوة للتطبيق الكامل لنهج حقوق الإنسان في قضايا السكن والضمانات القانونية ضد التهجير القسري. وفي جهود إعادة الإعمار والتعافي بعد النزاعات، كما هو الحال في تجربة حكومة أذربيجان المضيفة، يجب إعطاء الأولوية القصوى لعودة النازحين قسراً إلى ديارهم، مع ضرورة تبني نُهج عابرة للأجيال في أنظمة الإسكان وجعلها مقاومة تماماً لتغير المناخ.
وفيما يتعلق بتدابير مواجهة التداعيات المباشرة للأزمة، يركز العمل على تشجيع التخطيط المكاني المتكامل الذي يربط المساكن بالنقل والخدمات والتراث الطبيعي. وينبغي بناءً على ذلك توسيع نطاق الوصول إلى الإسكان الإيجاري والاجتماعي وتنظيم الممارسات الاحتكارية والمضاربات العقارية في الأسواق. كما يتعين دعم الأمن والرفاهية والشمول الاجتماعي من خلال التصميم العالمي الشامل، إلى جانب إنشاء آليات متعددة الأطراف دائمة للمراقبة العالمية للتهجير القسري ومنع الممارسات الجائرة.
وأما على صعيد تحويل أنظمة الإسكان بشكل جذري، تطالب الوثيقة بإضفاء الطابع القانوني على بناء المساكن المرحلي والتعاونيات وصناديق أراضي المجتمعات المحلية. وينبغي تنظيم أسواق الأراضي وتحسين نظام الضرائب العقارية وتفويض إدارة الأراضي بالكامل إلى السلطات المحلية الحضرية مع تعزيز التمويل البلدي وإنشاء آليات تمويل طويلة الأجل.
كما يجب دعم الحوكمة متعددة المستويات بالإصلاحات الهيكلية وضمان المساءلة في إطار استراتيجيات الإسكان الوطنية وصولاً لدمج البيانات المحلية مع المعرفة العلمية وتقنيات الذكاء الاصطناعي في إدارة المدن.
وفي الختام، تعرب الوثيقة عن الشكر والتقدير لحكومة وشعب أذربيجان على حسن الضيافة الكريمة. ورغم أن الوثيقة لا تمثل نتيجة حكومية دولية متفقاً عليها رسمياً، إلا أنها تحمل طابع دعوة طموحة متعددة الأطراف تهدف إلى حل أزمة السكن العالمية من جذورها.