أسعار النفط تتجه نحو الانخفاض: تأثير الطاقة البديلة والاقتصاد العالمي
باكو، 15 ديسمبر، أذرتاج
على الرغم من أن أسعار النفط في السوق العالمية تتشكل إلى حد كبير تحت تأثير الأحداث الجيوسياسية، إلا أن الديناميكيات الأساسية يحددها قانون العرض والطلب وبسبب تأثير القرارات السياسية العالمية على العرض والطلب يؤكد المحللون أن أسعار النفط تسير في الوقت الراهن في مسار تنازلي وفي حين تتوقع إدارة معلومات الطاقة الأمريكية طلباً إضافياً قصير الأجل بنحو 200 ألف برميل في أواخر ديسمبر إلا أن دخول 140 ألف برميل إضافية من النفط الخام إلى السوق في الربع الأول من عام 2026 سيؤدي إلى إعادة تعديل الأسعار.
وتشير توقعات منظمة أوبك إلى تشكل فائض كبير في النفط يبلغ 700 ألف برميل الى سبتمبر 2026، مما يشير إلى احتمال انخفاض سعر برميل نفط "برنت" من 63 دولاراً إلى نطاق 54-56 دولاراً وهو ما يتماشى مع توقعات وكالة الطاقة الدولية التي تضع السعر في حدود 53-55 دولاراً في أوائل عام 2026 والسبب الرئيسي وراء هذا الاتجاه النزولي العالمي هو التحول السريع للبلدان نحو مصادر الطاقة المتجددة.
ووجاء في بيانات الوكالة الدولية للطاقة المتجددة أن الاستثمار السنوي في إنتاج الطاقة البديلة ارتفع من 33 مليار دولار إلى 300 مليار دولار على مدى العقدين الماضيين ويتم بالفعل تلبية حوالي 40 في المائة من احتياجات الطاقة في الاتحاد الأوروبي من مصادر متجددة وتستهدف بلدان متقدمة مثل الولايات المتحدة والمملكة المتحدة واليابان خفض انبعاثات الكربون إلى الصفر حتى عام 2050، بينما تخطط الصين لإكمال هذا التحول الى عام 2060 ويختلف توقيت الانتقال من بلد إلى آخر حسب الظروف الجغرافية فمثلاً تلبي اسكتلندا بفضل طاقة الرياح 97 في المائة من احتياجاتها، بينما تلبي المملكة العربية السعودية بفضل الطاقة الشمسية حوالي 50 في المائة من احتياجاتها وقد أعلنت كلتا الدولتين التزامهما بتحقيق انتقال طاقي كامل بحلول عام 2030.
وتشكل عمليات التحول هذه أساس الاتجاه النزولي لأسعار النفط ويرى محللون في شركة ترافيجورا الرائدة لتجارة السلع أن أزمة اقتصادية محتملة في 2026-2027 قد تزيد من العرض النفطي في السوق العالمية، حيث سيضطر المنتجون الذين يواجهون صعوبات مالية إلى ضخ المزيد من النفط لتوفير موارد إضافية، مما يعمق الفائض ويدفع الأسعار نحو المزيد من الانخفاض ومع كل هذه تنبؤات فقد لوحظ الاتجاه العام لانخفاض الأسعار فعلاً خلال العقد الماضي ومع ذلك، لا يمكن استبعاد احتمال تسبب أحداث جيوسياسية أو تكنولوجية أو طبيعية ذات طابع عالمي في ارتفاع قصير الأجل لأسعار النفط في السوق العالمية في المستقبل القريب.