الواقع الجيوسياسي الجديد في جنوب القوقاز: السلام والربط الاستراتيجي لأذربيجان
باكو، 30 يناير، أذرتاج
تؤكد تحليلات مدير شؤون أوراسيا في معهد سيول للعلاقات العالمية محمد فاتح أوزتارسو أن أذربيجان قد انتقلت من كونها مجرد مشارك في التطورات الإقليمية لتصبح المهندس الرئيسي للمشهد الجيوسياسي الجديد وقد شكل إعلان واشنطن لعام 2025 نقطة تحول حاسمة، ممهداً الطريق لتوقيع اتفاقية سلام نهائية عام 2026 وتراقب أنقرة استعداد يريفان لهذه الخطوة ليس كمسألة نوايا فقط، بل وكاختبار لمدى اتساق السياسة الأرمينية مع تطلعات السلام الدائم القائم على الاعتراف الكامل بسيادة أذربيجان ووحدة أراضيها أيضا. وفي حين تظهر حكومة باشينيان إرادة سياسية أعلى من الإدارات السابقة، يظل نشاط القوى الانتقامية التحدي الأكبر الذي قد يواجه استقرار المنطقة في المستقبل.
وفي سياق الربط اللوجستي تبرز مبادرة مسار ترامب الدولي للسلام والازدهار تريبب وممر زنكزور كجزئين حيويين من منظومة النقل التي تعزز دور تركيا كجسر عالمي حيث إن نجاح مشاريع سابقة مثل خطوط أنابيب النفط بين باكو وتبليسي وجيهان أثبت كيف يمكن للبنية التحتية الاستراتيجية أن تعيد تشكيل الجغرافيا السياسية حول المصالح الاقتصادية المشتركة.
ولا تهدف مبادرة مسار ترامب والممر الأوسط إلى توحيد العالم التركي فحسب، بل وتسعى لتأمين سلاسل التوريد من أوروبا إلى آسيا أيضا، محولةً جنوب القوقاز من منطقة صراعات دامت لعقود إلى مركز للتكامل الاقتصادي والاعتماد المتبادل.
كما يلفت الخبير التركي الى أن سر النجاح الدبلوماسي لأذربيجان يكمن في سياسة التوازن التي أرساها حيدر علييف التي تعتمد على التفاعل مع القوى العظمى بكرامة واستقلالية دون الدخول في تحالفات مقيدة وقد استطاعت باكو تحويل موقعها الجغرافي ومواردها من أصول سلبية إلى أدوات دبلوماسية فاعلة، مما جعلها شريكاً موثوقاً للشرق والغرب على حد سواء حيث إن قدرة أذربيجان على تجنب العزلة الإقليمية وتعزيز قوتها الدفاعية والاقتصادية مع لعب دور الوسيط في سلام المنطقة تعكس نضجاً دبلوماسياً استثنائياً، وذلك أنه لا يُنظر إلى التوازن كغاية بحد ذاتها، بل وكوسيلة ديناميكية لحماية السيادة الوطنية والمساهمة في الأمن والسلم الدوليين أيضا.