معادلة السلام الجديد: لماذا أصبح إلغاء "التعديل الـ 907" ضرورة استراتيجية لأمن القوقاز؟
باكو، 7 يناير، أذرتاج
ترى الخبيرة المصرية غادة قنديل أن "التعديل الـ 907" لا يزال يمثل أحد العوامل الرئيسية التي تلقي بظلالها على أجواء السلام والثقة في منطقة جنوب القوقاز، خاصة في ظل الحقائق التي تشكلت بعد حرب الـ44 يوما عام 2020م.
وهذا التعديل الذي ألحقه الكونغرس الأمريكي بـ"قانون دعم الحرية" عام 1992م كان قد حظر المساعدات الحكومية المباشرة لأذربيجان بذريعة واهية تدعي "حصار" أذربيجان لأرمينيا متجاهلاً الحقائق الصارخة المتمثلة في احتلال أرمينيا أراضي أذربيجان وارتكاب مجازر مثل خوجالي عام 1992م، مما يعكس مدى تأثر هذا القرار بجماعات الضغط الأرمينية وابتعاده عن العدالة التاريخية.
ومع وصول إدارة الرئيس دونالد ترامب إلى السلطة شهد هذا الملف تحولات جوهرية ففي 8 أغسطس 2025م وقع الرئيس ترامب مذكرة تقضي بوقف العمل بالتعديل تقديراً لالتزام أذربيجان بالسلام ودورها المحوري في مكافحة الإرهاب ولم يتوقف الأمر عند التجميد المؤقت، بل وشهد ديسمبر 2025م مبادرة تشريعية من عضوة مجلس النواب آنا بولينا لونا التي قدمت مشروع قانون يهدف إلى إلغاء التعديل نهائياً وليس مجرد تعليقه في خطوة تهدف إلى إزالة هذا العائق السياسي بشكل جذري.
وتؤكد غادة قنديل أن بقاء هذا التعديل في وقت يقترب فيه البلدان من توقيع معاهدة سلام وفتح ممرات النقل يبدو أمراً غير منطقي، حيث أن إلغاءه بالكامل سيحقق مكاسب استراتيجية كبرى، تبدأ من استعادة مناخ الثقة الكاملة بين باكو وواشنطن، مروراً بجذب الاستثمارات والتكنولوجيا الأمريكية المباشرة، وصولاً إلى تعزيز سمعة الولايات المتحدة كوسيط عادل ومتوازن في المنطقة.
وإن إلغاء "التعديل الـ 907" ليس مجرد مسألة مساعدات اقتصادية، بل وهو اعتراف بالواقع الدولي الجديد واستعادة للعدالة التاريخية المفقودة أيضا.