ماذا يحدث على الطريق بين لاتشين وخانكندي بمنطقة قراباغ في أذربيجان؟
باكو، 23 ديسمبر، أذرتاج
من المفهوم سبب مدى قلق أرمينيا في الأيام الأخيرة بالاعتصام الذي ينظمه نشطاء البيئة الأذربيجانيون وممثلون عن المنظمات غير الحكومية على الطريق الواصل بين لاتشين وخانكندي وذلك انه اتضح مرة أخرى أن أرمينيا ما كانت تستخدم دوما الطريق المذكور للأغراض الإنسانية.
ونظمت تظاهرة في 22 ديسمبر في مركز مدينة خانكندي من قبل مجموعة من الأرمن ولكن لم يحضرها سوى ما يقرب من 1000 شخص بخلاف توقعات منظمين وذلك قد فضح كل ادعاء بشأن عدد الأرمن المقيمين في خانكندي وضواحيها وفي الوقت ذاته مزاعم بوقوع "كارثة إنسانية" في المدينة. لأنه لو أقام في خانكندي 120 ألف ارمني حقا كما يزعم به مسؤولون أرمن وانه لو شارك في تظاهرات سابقة حوالي 45 الف شخص كما يدعى به لكان من حق تظاهرة البارحة أن يلقى اهتماما اكثر بأضعاف مضاعفة ولكن الملاحظ هو أن سلطات أرمينيا لم يتسن لها أن تجلب إلى مدينة خانكندي عددا مطلوبا من الناس للمشاركة وبالتالي حصل نتيجة لذلك هذا المنظر المخزي. ويتضح من ذلك أنه من المستحيل تنظيم اية تظاهرة واسعة نطاق في خانكندي في حال عدم إمكانية النقل غير القانوني عبر طريق لاتشين.
كما أن الأمر يدل مرة أخرى على أن عدد الأرمن المستوطنين في خانكندي وضواحيها ليس على الإطلاق بكثير كما يدعون انفسُهم به ولا "كارثة إنسانية" حاصلة هناك. ولو حصلت هناك "كارثة إنسانية" فتحشد الأرمن هناك إلى تظاهرة الأمس على الأقل. أسباب تعظيم عدد الأرمن هناك معلومة والحال أن معظم العائلات الأرمنية لا تريد الإقامة في قراباغ وقد عادت إلى أرمينيا ولكن الأرمن الذين يتقاضون معونات مالية من حكومة أرمينيا بسبب تسجيل إقامتهم في قراباغ لا يشطب تسجيلهم عند مغادرتهم قراباغ بهذا السبب.
وصرح زعيم الانفصاليين الإرهابيين في خانكندي أرايك اروتونيان في سبتمبر العام الحالي تصريحا يعترف فيه بأن قراباغ يقيم فيها نحو 35 ألف ارميني عامة في الوقت الحاضر. غير أنه على ما يبدو أن "السيد" اروتونيان هو الآخر تلفظ هذا الرقم معتمدا على الأرقام الرسمية والحال أن الحقيقة تثبت أن عدد الأهالي الأرمن المقيمين هناك أقل بأضعاف من الأرقام المعلن عنها.
ومن الممكن أن نستنتج من هنا أن تنظيم الاعتصام على الطريق الواصل بين لاتشين وخانكندي من قبل نشطاء البيئة الأذربيجانيين أفشل مخططات أرمينيا الماكرة بالكامل وبهذا السبب يتلاعب الأرمن وأنصارهم في الخارج حول الاعتصام منذ أول أيامه ومن هذه المحاولات أن المحتجين كأنهم أغلقوا الطريق ولكننا يجب أن نذكّر أن الطريق أغلقته عناصر قوات حفظ السلام الروسية المنتشرة مؤقتا على جزء من أراضي أذربيجان وليس نشطاء البيئة الأذربيجانيون وهذا أولا. وثانيا أن الطريق ليس بمغلق بالكامل كما يدعي به الأرمن بل الطريق مفتوح تماما أمام المركبات المستخدمة للأغراض الإنسانية والتموين والتزويد وكذلك الإسعاف ولعبور مواطنين عاديين حركة حرة وبدون مانع.
وفضلا عن ذلك، فإن استغلال الأرمن بشكل غير قانوني مناجم الثروات الطبيعية الواقعة على أراضي أذربيجان ولا سيما منجمي قيزيل بولاق للذهب ودميرلي للنحاس والموليبدين يخلف عواقب بيئية خطيرة. كما أن الجماعات الأرمينية المسلحة غير القانونية لم تسحب بعدُ من أراضي أذربيجان. وإذا أراد الأرمن العاديون تنظيم تظاهرة فعليهم أن يحتجوا قبل كل شيء على هذه المخالفات القانونية ولان مصيرهم بعد ذلك مرتبط بأذربيجان. فإنهم من مواطني أذربيجان وسيعيشون عاجلا أم آجلا في إطار قوانين البلد ومن هذا المنطلق فمن العبث كل سعي وجهد يبذله الكيان المزعوم بدعم سلطة أرمينيا إلى التصدي لتكامل الأرمن المحليين مع مجتمع أذربيجان ولتعايشهم مع الأذربيجانيين ولن يبلغوا أية نتيجة من هذه المحاولات اليائسة. فلذلك كلما أسرعت سلطة أرمينيا وأنصارها في الخارج في إدراك هذا لكان أحسن ذلك بالنسبة لهم.
لا شك في أن أذربيجان قد حققت في المنطقة حقائق جديدة بانتصاره الباهر في الحرب الوطنية عام 2020م بقيادة الرئيس القائد الأعلى المظفر إلهام علييف وينفذ البلد اليوم أعمال إعادة البناء والإعمار واسعة النطاق على الأراضي المحررة من الاحتلال الأرميني وفي الوقت عينه يمارس فعاليات وواسعة ترمي إلى تطهير الأراضي من الألغام ويجب التشديد على أن كل هذه الفعاليات تنفذها أذربيجان على حساب أموالها الشخصية بدون حصول أي دعم مالي من الخارج. فلذلك ينبغي لأرمينيا وكذلك للقوى التي تشجعها أن تتفهم أن أذربيجان هي صاحب النفوذ في المنطقة ولن تحصل أية عملية في المنقطة إلا بإذن البلد.