فكّا الكماشة الاقتصادية: التضخم الأمريكي والانكماش الصيني يضغطان على أسواق النفط العالمية
باكو، 6 يناير، أذرتاج
أدت التغيرات الهيكلية والميول الأزموية في كل من الولايات المتحدة والصين، أكبر قوتين محركتين للاقتصاد العالمي، إلى بناء توقعات باستمرار انخفاض أسعار النفط خلال عام 2026. وتتوقع البنوك الاستثمارية الدولية حالياً أن تتراوح أسعار البرميل حول مستوى 58-60 دولاراً وهو ما يرتبط بشكل مباشر بضعف النشاط الاقتصادي العالمي.
وفي الولايات المتحدة، أدى تطبيق رسوم استيراد مرتفعة ورفع أسعار الفائدة البنكية إلى تداعيات خطيرة، حيث سجل البلد إفلاس 717 شركة خلال الأشهر الأحد عشر الأولى من عام 2025 وهو الأسوأ منذ 15 عاماً. وقد طالت هذه الضربات قطاعات حيوية مثل الصناعة والطيران مثل شركة Spirit Airlines والتكنولوجيا الفائقة مثل شركتي iRobot وNikola Corp وغيرهما مما أدى في النهاية إلى تقليص الوظائف وتراجع الإنتاج وبالتالي وصول الطلب على الطاقة إلى مستوياته الدنيا.
وأما في الصين فيواجه الاقتصاد تحديات مختلفة تتمثل في الانكماش المالي ومشكلة الإفراط في الإنتاج فقد أدت الرسوم الإضافية التي فرضتها إدارة ترامب إلى خفض الصادرات الصينية بنسبة 20 في المائة كما تسببت المنافسة الداخلية في قطاع السيارات بإغلاق مليون وظيفة. وبالتوازي مع ذلك، تقود الصين ثورة طاقة لتقليل الاعتماد على الوقود التقليدي، حيث يساهم تشغيل محطة ضخمة تضم 6 ملايين لوح شمسي في صحراء غوبي في خفض احتياجات البلاد من النفط الخام بشكل استراتيجي.
وفي ظل وفرة النفط الخام في الأسواق العالمية تظهر مخاطر "فائض المعروض"، حيث تبدي الدول المنتجة استعداداً لخفض الأسعار أكثر لتجنب إغلاق الآبار، لما يمثله إيقاف البئر وإعادة تشغيله من خسائر تكنولوجية ومالية فادحة.
وخلاصة القول، إن التضخم في الولايات المتحدة من جهة والانكماش المالي في الصين من جهة أخرى يضعفان الدورة الاقتصادية العالمية وتؤدي هذه التفاعلات المتسلسلة إلى تقليل طلبات المصافي، مما يتسبب في حالة من "الاختناق" بالنفط الخام في الأسواق وهو ما يشير إلى غياب الاستقرار وحتمية استمرار الاتجاه النزولي لأسعار النفط خلال عامي 2026 و2027.