أسواق النفط وتحديات فنزويلا: لماذا فشلت العوامل السياسية في كسر حاجز الـ 60 دولاراً؟
باكو، 9 يناير، أذرتاج
أكد الخبير إلهام شعبان أن تأثيرات الأحداث الجيوسياسية في فنزويلا على سوق النفط العالمي لم تكن حادة أو مستدامة كما كان متوقعاً، حيث شهدت أسعار خام برنت تذبذباً مؤقتاً هبطت خلاله إلى ما دون 61 دولاراً للبرميل، بل ولامست مستويات أقل من 60 دولاراً لفترة وجيزة جداً لأول مرة منذ ديسمبر الماضي، قبل أن تعاود الارتفاع لتستقر حول مستوى 62 دولاراً في بورصة لندن.
وأوضح شعبان أن هذه التقلبات القصيرة كانت ناتجة عن "ردود فعل عاطفية" وتصريحات سياسية متلاحقة، لا سيما من قبل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي أبدى رغبة بلده في شراء كميات ضخمة من النفط الفنزويلي ودعوة الشركات الأمريكية للعودة للاستثمار هناك غير أن استجابة السوق ظلت محدودة لأن التوجه العام للأسعار كان يميل نحو الانخفاض.
وأشار رئيس مركز أبحاث النفط إلى أن الشركات الأمريكية تتبنى موقفاً حذراً للغاية من العودة إلى السوق الفنزويلية، مبررة ذلك بتجارب سابقة مريرة أدت إلى ضياع استثماراتها بسبب برامج التأميم فلذا، تطالب هذه الشركات بضمانات حكومية صريحة قبل الإقدام على أي خطوة وخاصة في ظل عدم اليقين السياسي المتعلق بانتهاء ولاية ترامب بعد ثلاث سنوات والغموض الذي يلف توجهات أية إرادة أمريكية قادمة تجاه كاراكاس.
وخلص إلهام شعبان إلى أن رغبة ترامب في خفض أسعار النفط بمقدار 10 دولارات إضافية لا يمكن تحقيقها من خلال تصريحات أو عمليات محدودة، نظراً لأن قطاع النفط والغاز يتطلب استثمارات ضخمة طويلة الأمد وفترات استرداد رأس مال ممتدة وهو ما يصطدم بواقع فنزويلا كدولة غير مستقرة سياسياً واقتصادياً فدرجة المخاطرة برؤوس الأموال الكبيرة هناك تظل مرتفعة جداً، الأمر الذي يجعل استقرار أسواق النفط مرهوناً بالحقائق الاقتصادية والاستثمارية على الأرض أكثر من اعتماده على الخطابات السياسية العابرة.