أخبار عالمية


صحيفة "المراقب العراقي" تكتب مقالا في عنوان "مئة سنة على تأسيس دولة أذربيجان"

باكو، 25 سبتمبر (أذرتاج).

أدرجت صحيفة المراقب العراقي في صفحاتها مقالا للأستاذ الدكتور معتز محيي عبد الحميد تحت عنوان " مئة سنة على تأسيس دولة أذربيجان". تعيد وكالة أذرتاج بثها :

"قيل إذا أردت أن تفهم التاريخ السياسي لأمة من الأمم فأقرأ كتب السير والملامح التاريخية التي مرت بها أي دولة تسعى إلى تثبيت الفكرة الوطنية كعنصر محوري في سياسة الدولة والمجتمع. وهذا ما تطرقت إليه هذه الدراسة الفريدة من نوعها والتي صدرت مؤخرا للدكتور اميل رحيموف. حيث اتبع المؤلف طريق الباحثين الذين يدرسون تاريخ الشعب الأذربيجاني ونشأة الدولة الأذربيجانية. وهو يسلط الضوء على جوانب عدة لعملية التكوين الاثني للشعب الأذربيجاني من منظور جديد. ويطبق الدبلوماسي الدكتور اميل رحيموف منهجية دراسة أنثروبولوجية لأول مرة للتصور الواضح والوعي العميق لمراحل تشكل الفكرة الوطنية. مؤكدا أن ثمة حاجة قبل كل شيء إلى دراسة شاملة للوقائع التاريخية، إذ لا يمكن المعرفة الكاملة للماهية الثقافية الاثنية للشعب دون معرفة المزايا التوعوية للوقائع التاريخية. ويقول أحد المفكرين «التاريخ فلسفة تعلّم بمساعدة النماذج. ويكفي النظر في البيئة المحيطة لرؤية مدى التأثير اليومي لقوة النموذج. ويجب الاستبطان لكشف سبب قوة النموذج «. ويستعرض الكتاب اهم مراحل تشكل الفكرة الوطنية للشعب الأذربيجاني. تدرس مصادر تشكل الفكرة الوطنية في أذربيجان في حين شهدت محاولات لطمس الهوية القومية للشعب في القرنين التاسع عشر والعشرين وفي العهد السوفييتي .

ويسلط الكاتب اميل على نشاط الزعيم القومي حيدر علييف لأجل التنمية الاقتصادية الاجتماعية والثقافية والمعنوية لأذربيجان في العهد السوفييتي. حسب رأي المؤلف، ان عبقرية شخصية حيدر علييف تكمن في انه كان يعالج في أجواء نظام الشمولية الشيوعية المسائل الاجتماعية التي تقود الأمة إلى التنمية المقبلة حيث يدعو اميل إلى عدم نسيان دور الشخصية في تحقيق الأهداف النبيلة والأفكار الوطنية ويقول : « لا يمكن النظر في مسائل الفكرة الوطنية الأذربيجانية بمجرد الاحكام… ان مسائل تشكل الفكرة الوطنية والنضال من أجل تحقيقها تستند إلى حل القضايا اليومية للمجتمع وضمان ظروف معيشية حسنة للناس ومدى استعدادهم المعنوي والأخلاقي للعمل لأجل تحقيق هدف منشود».

• اذربيجان والعولمة

يحلل السفير اميل رحيموف مسألة التحولات الديمقراطية بدراسة علمية مشيرا الى مدى صعوبة صون مقومات الدولة والاستقلال والقيم الوطنية. مؤكدا بشكل مقنع ان عودة الزعيم القومي حيدر علييف الى سدة الحكم في السنوات الأولى من استقلال أذربيجان انقذت البلد من الزوال وحددت مستقبله و يكتب المؤلف: «كان حيدر علييف يملك تصورا دقيقا عن طريق ضروري مستقبلي لاذربيجان ولذا طرح مفهوما يحتوي على ثلاث مسائل : الأولى هو إحلال الاستقرار السياسي في البلد، والثانية هو انتهاج السياسة الخارجية المتعددة المحاور والثالثة هو تنفيذ استراتيجية النفط التي تشكل أساس السياسة الاجتماعية الاقتصادية الهادفة الى تطوير البلد والنهوض به الى مراكز أولية في العالم .يعرب الدكتور اميل عن قناعته من وجود انتقال بلدة الى مجتمع تقني جديد نوعيا في عصر التحولات العالمية، واعتماده على الشباب الابتكاري.وفي هذا السياق يقول المؤلف في دولة يشكل فيها الشباب السليم والابتكاري الأغلبية فرص أكثر للتنمية الديناميكية للاقتصاد وتطوير المرافق الحيوية في المجتمع. ان الابتكار يعني الإبداع وتغيير النموذج وانشاء الجديد. لا يمكن عملية بناء مجتمع القرن الواحد والعشرين في أذربيجان ألا تراهن على قدرات إبداعية للشباب المبتكرين.»مشيرا الى ان مرحلة التنمية الجديدة التي انطلقت عام 2003 تستمر اليوم للتحديث الشامل للبلد من الدولة. ان انشاء رأس المال البشري الاذربيجاني تحت قيادة الرئيس إلهام علييف يهدف الى هذا من خلال تطبيق آخر المستجدات العلمية وأحدث التكنولوجيا وأساليب الإدارة الجديدة والعالم على ثقة في ان أذربيجان تملك موارد ضرورية للحفاظ على طريقها في التنموية الوطنية في عصر العولمة. اما تعزيز سلطة الدولة تعزيزا كبيرا فتضمن تحقيق الفكرة الوطنية في الوقت المعاصر. ويعرب السفير اميل رحيموف عن قناعته العميقة بان الشعب الاذربيجاني سيستمر في السير في طريق التنمية الاقتصادية الاجتماعية وحل القضايا الوطنية بناء على متطلبات القرن الواحد والعشرين، بفضل الحكمة السياسية للرئيس إلهام علييف اول جمهورية ديمقراطية ويرجع المؤلف الى وقائع التاريخ فيقول إن الاختيار الواعى لشعب أذربيجان بالتحرر عن الاتحاد السوفيتى، قد مهد الطريق نحو استعادة استقلال جمهورية أذربيجان، بعدّها الحليف الشرعى لجمهورية أذربيجان الديمقراطية، التى كانت- رغم قصر مدة وجودها الذي استمر خلال الأعوام من 1918 حتى 1920- أول جمهورية ديمقراطية فالشرق الأوسط بأسره وفي إطار من الأوهام القائمة تحت ضغط المشاكل المتأصلة في الأيام الأولى لاستقلال أذربيجان وبدرجة بدت معقولة للغاية، تبنى البعض وجهة النظر التي تشكك في قدرة أذربيجان على تجاوز المشاكل الجيوبولوتيكية الإقليمية المعقدة بنجاح وترسيخ الاستقرار الداخلي، وحل قضية الانكماش المالي والاقتصادي، وتجاوز عواقب العدوان الأرميني . ولكن مع عودة حيدر علييف للقيادة السياسية إستجابةً للنداء الملح لشعبه استطاعت أذربيجان أن تثبت خطأ المشككين في قدراتها، وأيضا تجاوزها لتحديات الأمن القومي الكبرى، والنجاح في الحفاظ على الاستقلال الذي جرى نيله بصعوبة، وذلك من خلال ضمانات الاستقرار السياسي والتطور الديمقراطي وتحقيق الرفاهية والازدهار الاجتماعي على الرغم من المدة الزمنية القصيرة للغاية لتلك المرحلة . وانطلاقا من الإرادة والرغبة الشعبية، وبعدّها مهمة ذات أولوية، فإن أذربيجان بقيادة حيدر علييف قد مضت في مسار من التطور الديمقراطي لا رجعة فيه وأخذت في التكامل في المحيط الأوروبي الشرقي . وبالتوازي مع الإصلاحات الديمقراطية، فقد تم قطع خطوات واسعة للتحول الاقتصادي الهائل نحو اقتصاد السوق، وتطوير السياسات الاستراتيجية النفطية الجديدة لأذربيجان. وترتكز السياسات الاستراتيجية النفطية الجديدة إلى الشراكة المستدامة، والمصداقية، والتنوع، والشفافية والمصارحة، والتي بلغت ذروتها بالتوقيع على «عقد القرن» الذى بلغ قيمته 50 مليار دولار أمريكي ، وذلك بين جمهورية أذربيجان وشركات النفط العالمية في عام 1994. سيجد القارئ ايضا في هذا الكتاب معلومات عن سبب نشوب النزاع في قراباغ ومحاولات الأرمن باستخدام الأكاذيب لإقناع القيادة السوفييتية والمجتمع العلمي بـ»انتساب» قراباغ الجبلي» لـ» أرمينيا الكبرى» المزعومة ودعمها من القيادة السوفييتية حينذاك من خلال تقاعسها المطلق .وفي الختام يؤكد المؤلف ان طريق البناء هذا سيؤدي بأذربيجان الى مجتمع ما بعد الصناعي. اما انشاء مجتمع ما بعد الصناعي فهو هدف رئيس للشعب الاذربيجاني في القرن الواحد والعشرين .ان هذا الكتاب يهم المؤرخين وعلماء الاجتماع وعلماء السياسة وكذلك الأشخاص الذين يتابعون آخر مستجدات في العلوم الإنسانية وجميع المهتمين بنظريات التنمية الاجتماعية .

© یجب الاستناد بالارتباط التشعبي (hyperlinks) إلى أذرتاج في حالة استخدام الأخبار
في حالة وجود خطأ في النص نرجوكم ارساله الينا من خلال استخدام ctrl + enter بعد تحديده

الاتصال بالمؤلف

* املأ الحقول المشار إليها برمز

الأحرف المشار إليها آنفا