سياسة


العوامل المؤثرة على نتيجة الحرب (على غرار حرب قره باغ الثانية)

باكو، 8 ديسمبر، أذرتاج

ترتبط مدة الحرب ونتائجها ارتباطاً وثيقًا بالرغبة في تقديم تنازلات عن قصد وفقاً لنظرية "إنتهاء الحرب" (War termination). يحدد مسار الحرب هذه الرغبة ذاتها أيضاً. يمكن للقادة تغيير مطالبهم من خلال تقييم العوامل التي تؤثر على تنازلات الطرف الآخر - القوة والتصميم والموارد المالية وإعادة النظر في أهداف الحرب اعتماداً على ما إذا كانت توقعات النتائج العسكرية مبررة في ساحة المعركة. حققت الدولة الأذربيجانية جميع أهدافها في حرب قره باغ الثانية بإرغام القيادة الأرمنية على توقيع اتفاق الاستسلام.

تفيد أذرتاج أنه تم التعبير عن هذه الآراء في مقال بقلم خبير في الأمن القومي وضابط الأكاديمية العسكرية للقوات المسلحة الرائد خيال اسكندروف بعنوان "العوامل المؤثرة على نتيجة الحرب (على غرار حرب قره باغ الثانية)". نقدم ترجمة نص المقال.

في الحقيقة لوضع أي افتراضات حول نهاية الحروب، من المهم إجراء بحث علمي شامل لتقييم العوامل المختلفة التي يجب أن تكون مصحوبة بحسابات رياضية جادة. عدد الدراسات حول هذا النوع من المشاكل محدود تقريبأ. قام ب.ل. سلانشيف (BL Slantchev) فقط بتحليل الحروب بين الدول في فترة من 1816 إلى 1991 وطرح بعض الاعتبارات حول شروط وأحكام السلام. كما كرست أبحاث أرتور أشير ستاين (A.A.Stein) وبريوس مارتين روسيت (B.M.Russett) لتقييم عواقب الحروب.

حتى أوائل القرن العشرين، كانت تقديرات نهاية الحرب والسلام تستند إلى حد كبير إلى الخسار في الأرواح. كانت هناك فكرة حاكمة في أن هناك علاقة خطيرة للغاية بين الخسار في الأرواح في الحرب ونتائج الحرب. انعكس هذا النهج في الأبحاث التي أجريت في الستينيات والسبعينيات من القرن العشرين. يشير ليفيس ريتشاردسون (Levis Riçardson) إلى أنه إذا خسر الطرف الذي له عدد أقل من السكان في الأرواح بقدر 0.05-5% من مجموع السكان فإن هزيمته أمر لا مفر منه. وبحسب أوتو كلينبرج (Otto Klinberg)، فإن الطرف الذي خسر حوالي 3-4% من سكانه يميل إلى الاستسلام. ومع ذلك، فمنذ الثمانينيات حتى الآن بدأ الباحثون يجادلون بأن هذا النهج غير صحيح. على سبيل المثال، أشار ستيفن روسين (Steven Rosen) الذي عارض موقف ليفيس ريتشاردسون إلى أنه "في حربين فقط من أصل 77 حرباً على مدى قرنين تقريباً ، خسرت البلدان أكثر من 5 % من سكانها. الطرف الذي هُزم في 23 حرباً من بين 77 حرباً خسر أقل من 0.05% من سكانه. نتيجة لذلك، بدأ الباحثون في تلك الفترة بالتركيز ليس فقط على عدد الأفراد، ولكن أيضاً على إجمالي القوة العسكرية. من المعروف أن القوة العسكرية تعتمد على ثلاثة عوامل رئيسية: الأفراد والأسلحة والمعدات والهيكل التنظيمي. في الوقت نفسه، شدد ستيفن روسين خاصة على مفاداة وبسالة جندي.

وهكذا، من ثمانينيات القرن الماضي حتى الآن، تربط في الأبحاث المنفذة النجاح في الحرب ربطاً مباشراً بمهارات وتكنولوجيا عسكرية. منذ نهاية القرن الماضي، بدأ الباحثون في دراسة مصدر الحروب والدبلوماسية أثناء الحرب وبعدها مباشرة. يقدم هذا المقال نتائج التحليل لنهاية حرب قره باغ الثانية وظروف السلام على أساس معلومات عامة. يتم تمديد مدة الحرب من إعلانها الرسمي حتى دخول اتفاقية السلام أو وقف إطلاق النار حيز التنفيذ وبالتالي وقف الأعمال العدائية الحاسمة. لكل طرف، يمكن أن يكون للحرب العواقب الأربعة التالية: الهزيمة والتسوية والكسب والنصر.

تشير بعض المصادر إلى حالة من التعادل (المأزق) (stalemate) بعد للحرب على الرغم من ندرة حدوث مثل هذه الحالة. حققت أذربيجان أعلى النتائج - النصر. ولأن عزيمة القائد الأعلى المظفر وفرص وقدرات قواتنا المسلحة ووحدة شعبنا وفرت فرصة كاملة لتحقيق هذه النتيجة. وهكذا، وقع رئيس جمهورية أذربيجان ورئيس وزراء جمهورية أرمينيا ورئيس الاتحاد الروسي في 10 نوفمبر 2020 بياناً مشتركاً بشأن انتهاء الحرب. وبهذا البيان أعلن بشكل لا لبس فيه انتصار أذربيجان واستسلام أرمينيا. إذا كان لأرمينيا قبل الحرب فرصة الاستفادة من الصراع (منح الحكم الذاتي لقره باغ الجبلية) في المرحلة الأولى من حرب قره باغ الثانية (شن عمليات هجوم مضاد وكسر خط دفاع العدو) كان من المعروف أن يريفان محرومة تماماً من النتيجتين الأخيرتين. من الأيام الأولى للحرب كانت أذربيجان طرفاً مفرضاً على الوضع. تشير المصادر الرسمية إلى أن الخسائر في صفوف الجيش الأرمني تتراوح بين ألفين وخمسمائة و ثلاثة آلاف شخص. ومع ذلك، فمن الحقائق أن القيادة الأرمينية تخفي عدد القتلى وترفض نقل مئات الجثث المتبقية في ساحة المعركة وتصنف القتلى على أنهم مفقودون أو هاربون. في وقت مبكر من منتصف أكتوبر، ذكرت وسائل الإعلام التركية والروسية أن الجيش الأرميني فقد حوالي ثمانية آلاف شخص وفي أوائل نوفمبر حوالي 13 ألفاً. ووفقاً لليفيس ريتشاردسون فقد خسرت أرمينيا التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2.5 مليون نسمة أكثر من 0.05 % من سكانها في أوائل نوفمبر، وهذا أحد الأسباب الرئيسية لهزيمتها. كان بإمكان أرمينيا التي تكبدت خسائر كبيرة في الأرواح والمعدات العسكرية أن تمنع الخسارة اللاحقة بالموافقة على شروط الجانب الأذربيجاني في ذلك الوقت. ومع ذلك، فإن القيادة السياسية غير المستقرة لأرمينيا لم تستطع تقييم الوضع بشكل واقعي بسبب ميزاتها الشخصية.

وهكذا واجهت أرمينيا أسوأ عواقب الحرب (المأزق والهزيمة). انتصرت أذربيجان في هذه الحرب انتصاراً حاسماً. ومع ذلك، هناك من يدعي أنه من خلال مواصلة الهجوم، كان بإمكان الجيش الأذربيجاني تحرير الأراضي الأخرى التي احتلتها أرمينيا قبل اتفاق الاستسلام. في رأينا، هذا نهج غير احترافي للغاية. إن التضاريس الجغرافية لكلبجار ولاشين والتحصينات في اتجاه أغدارا وأغدام معروفة على الأقل للعسكريين المحترفين. مما لا شك فيه أنه كان في إمكان الجندي الأذربيجاني المنتصر المحاربة وتحرير هذه الأراضي من الاحتلال. لكنه من الواضح أيضاً أن هذه العمليات لم تكن ممكنة دون خسائر، وسيكون للأحوال الجوية تأثير سلبي على تقدم الجيش. لقد أكدنا هنا أنه بفضل بعد النظر السياسي والدبلوماسي للرئيس إلهام علييف بالفعل وتم تحرير أراضينا الأخرى من المعتدين الأرمن دون تكبد خسائر إضافية. يعد اتفاق 10 نوفمبر وثيقة موقعة بالكامل لصالح أذربيجان وفي الوقت المناسب.

هناك القضية الأخرى التي تناقش هي نشر قوات حفظ السلام الروسية. وهناك بيانات مفادها أنه "لو تواصلت الحرب حتى انسحاب آخر جندي أرمني من الأراضي المحتلة، لم تكن حاجة لنشر قوات حفظ سلام روسية". هذا ليس بالنهج الصحيح. كان هدف القيادة السياسية والعسكرية هو طرد المحتلين الأرمن والجنود الأرمن ونفذ الجيش هذا العمل بنجاح. الأرمن الذين يعيشون في قره باغ مواطنون أذربيجانيون. لم يكن طردهم من مكان إقامتهم موضوعاً قاطعاً للمسار السياسي الأذربيجاني. كما أكد الرئيس إلهام علييف مراراً وتكراراً، فإن 90 % من الأشخاص الذين يقاتلون في قره باغ الجبلية هم مواطنون لأرمينيا. لذلك، فإن نشر بعثة حفظ السلام في الجزء المأهول بالأرمن من قره باغ يخدم أهداف أذربيجان ككل. لأنه إذا لم يكن هناك قوات حفظ السلام، فلا أحد يستطيع أن يضمن أن المحرضين من أرمينيا لن يحاولوا خلق صورة كأن "الأذربيجانيين يقتلون أرمن مسالمين" بقتل بعض أرمن قره باغ، كما فعلوا في الماضي. بالإضافة إلى ذلك، فإن تأكيد روسيا المتكرر على قره باغ كجزء لا يتجزأ من أذربيجان على أعلى مستوى هو مؤشر على احترام وحدة أراضينا والقانون الدولي. وفقاً لاتفاقية 10 نوفمبر، تقرر نشر 1960 جندي روسي في قره باغ الجبلية. من الخطأ تقديمه على أنه "نشر القوات الروسية في قره باغ ".

من الجدير بالذكر أنه إلى جانب قوات حفظ السلام الروسية، سيخدم جنود من جمهورية تركيا الشقيقة في قره باغ وسيتم إنشاء مركز المراقبة المشترك الروسي التركي. ستحدد أذربيجان مكان المركز. من وجهة النظر هذه، لا ينبغي التعتيم على انتصار أذربيجان العسكري والدبلوماسي.

© یجب الاستناد بالارتباط التشعبي (hyperlinks) إلى أذرتاج في حالة استخدام الأخبار
في حالة وجود خطأ في النص نرجوكم ارساله الينا من خلال استخدام ctrl + enter بعد تحديده

الاتصال بالمؤلف

* املأ الحقول المشار إليها برمز

الأحرف المشار إليها آنفا