ثقافة


 مبنى البلاط في قصر الشيروانشاهيين بباكو

باكو، 27 مارس (أذرتاج)

لم تنشأ مجموعة قصر شيروان على اساس فكرة عمرانية موحدة. لكن بانئيه استطاعوا انشاء منظر عمراني نظرا لاغراض وحجم لكل بناء. البناء الرئيسي للمجموعة هو القصر. هذا البناء أقدم من بين كل مباني القصر وحسب رأي مؤرخي العمارة، نصب لمدة 10 سنوات. وهذا أكبر بناء للمجموعة من حيث حجمه وكذلك مساحته. بدأوا يشيدونه بأمر شيروانشاه ابراهيم الاول حليف تيمورلنك عام 1411، استمرت الاعمال في هذا بعد وفاته من قبل ابنه شيروانشاه خليل الله الاول.

توجد في بناء القصر المؤلف من 50 غرفة في احجام مختلفة دائرية، تربط بها 3 درج ملتف.

في بناء القصر ذي الطابقين 50 غرفة في حجم مختلف ومساحة، تربطها 3 درج ملتف. ان البوابة الكبيرة تؤدي من الفناء مباشرة الى الدهليز الثماني الأضلاع المقبب للطابق الثاني الواقع. تأتيها ردهة صغيرة وثنائية الأركان وتربطها هذه الردهة بالغرف الاخرى للقصر. كانت الخواتئ الحفرات الموجودة في الغرفة الثمانية الأركان تهدف الى الاتصال بالطابق الأسفل. ان 16 غرفة من أصل 25 عرفة في الطابق الثاني بقيت حتى يومنا هذا. أما الطابق الأسفل للبناء المؤلف من 27 غرفة فإنه كان للمستخدمين وتخذين الاحتياطات الضرورية. وصل الى ايامنا كما كان في القرن الخامس عشر وقت إنشائه. تتميز الصورة الجدية للواجهة المطلة على الفناء بالشكل الغنى للبنايات الموجودة في الافنية الأخرى. إن الأشكال المصغرة والألوان الشمسية على سطح الجدران والشبكة المزخرفة للنوافذ العليا وحفوات للشبابيك تعطي البناء منظرا خلابا. اظهرت اعمال الحفر التي أجريت في الغرف الموجودة في الطابق الأول ان القصر أنشئ على الصخرة. قبل إنشاء القصر كان في مكانه بناء وأرسي الحجر الأساسي للقصر على أسس حيطانه.

شهد قصر شيروانشاه أحداثا كثيرة قبل إعلانها متحفا محميا. مثلا، تم سلب القصر عند احتلال باكو من قبل الصفويين عام 1501. اخذ الصفويون الى تبريز كل ما كان يملكونه الشيروانشاهيون من الاسلحة والمجوهرات والسجاجيد والاقمشة القيمة والكتب النادرة الموجودة في مكتبة القصر والاشياء المصنوعة من الفضة والذهب. لكن بعد معركة تشالديران بين جيوش سليم الاول السلطان التركي والجيوش الصفوية عام 1514 حصل العثمانيون ثروات قصر الشيروانشاهيين.

يوجد جزء منها اليوم بين مقتنيات متاحف تركيا وإيران وانجلترا وفرنسا وروسيا والمجر. مثلا، تحتفظ في متحف إسطنبول درع خليل الله الاول، المصنوعة عام 1428، وترسين لابنه ولي العهد فروخ يسار. توجد بعض سجاجيد القصر في متحفي فكتور وآلبرت للندن. اما المجلدات القديمة لمكتبة القصر فتحتفظ في المكتبات الكبيرة لطهران وفاتكان وبطرسبورغ. يقول اولياء جلبي الرحالة التركي في كتابه "تسجيلات السفر" (سياحت نامه) ان القائد التركي مصطفى لالا باشا اخذ معه عند مغادرته باكو التي احتلتها عام 1585 سقف وقبة واطر النوافذ لبناء جميل وأهداها للسلطان وأنشأ السلطان منها قصرا فاخما كان يعجب الجميع بمنظره الجميل".

ربما اخذت القبة المذكورة المطعمة بالقاشاني من سقف قصر شيروانشاه.

تكبد قصر شيروانشاه بالضرر اثناء هجوم الفيلق الروسي من البحر عام 1723 وتحرير المدينة من الاحتلال الفارسي واستيلاء الجيوش الروسية على باكو عام 1806. بعد ضم باكو الى عداد الامبراطورية الروسية نقل القصر الى حوزة الادارة العسكرية القيصرية، بقي القصر لمدة 100 سنة في امتيازها. تحولت شقق الشاه الواقعة في الطابق الثاني الى الثكنات، اما الغرف الواقعة تحتها فأصبحت اصطبلات ومخازن المدفعية. أفسد أحد بالصبغة الخضراء الكتابة المحفورة على بوابة المقبرة، كاد ان تحول مسجد شاه الى كنيسة الحامية. قام العساكر بالترميم الجزئي للقصر وحوروا كثيرا لمنشآت القصر بتحويلها الى مخازن للمدفعية. دمرت القبب عند اعمال "إعادة الترميم" وألغي جزء من الحيطان التي فصلت الغرف عن بعضها البعض في الطابقين الاول والثاني. هدمت بقايا الحشوات بشكل الصليب والقبب. وتم تبديلها بالاكساءات المسطحة المصنوعة بالكمرة.

تمت تغطية اماكن بعض النوافذ وهدمت المشرفيات المصنوعة من الحجر. انشئ مدخل في الطابق الثاني للواجهة الشمالية للقصر وخرق مدخل كبير في الجدران وكانت تدخل المركبات (العجلات) الطابق الثاني للقصر من الشارع مباشرة. هدم الجص الفسيفسائي الملون باللون الارزق للقبب. لا تزال آثار الطلقات باقية في جدران القصر حتى الآن – كان العساكر يدربون إطلاق النار هنا.

لعبت ادارة التموين في الجيش دور منقذ لكل المجموعة بشكل غير اختياري في نهاية القرن التاسع عشر. كانوا يريدون انشاء كنيسة الكساندر نفسكي في مكان قصر شيروانشاه. تخلص الاثر المعماري من خطر الاضمحلال تماما بسبب عدم وجود مكان آخر للعساكر.

نتيجة استيلاء الجيش الاحمر الـ11 عام 1920 على المدينة انشئت هنا من جديد الاصطبلات ومخازن للمدفعية والثكنات والمستشفى العسكري.

كان كل مكان حوله مهملا وخرابا. بهذا السبب وجه المؤرخون والأثريون الاذربيجانيون الافذاذ رسالة خاصة الى قيادة اللجنة الثورية الاذربيجانية لحماية هذا الاثر النادر الذي يعود تاريخه الى القرون الوسطى. بدأت اعمال التنظيف والترميم في مجموعة القصر بعد هذا فقط. في اواخر العشرينيات للقرن العشرين تم تقديم الغرف الباردة والنية والمثقوب سقفها الى حوزة متحف التاريخ الاذربيجاني، كان المتحف يقع هنا خلال سنوات 1930-1920.

ان القصر يحتاج الى اعمال الترميم الجدية. اما اعادة ترميم مجموعة القصر في العشرينيات والثلاثينيات والخمسينيات فأجريت عفويا وبشكل غير محترف ومنظم. منذ عام 1992 تجرى اعمال ترميم جديدة في القصر.

 

© یجب الاستناد بالارتباط التشعبي (hyperlinks) إلى أذرتاج في حالة استخدام الأخبار
في حالة وجود خطأ في النص نرجوكم ارساله الينا من خلال استخدام ctrl + enter بعد تحديده

الاتصال بالمؤلف

* املأ الحقول المشار إليها برمز

الأحرف المشار إليها آنفا