خبير: أذربيجان أثبتت قدرة البلدان على حل "النزاعات المجمدة" وحققت نضجاً استراتيجياً عالمياً
باكو، 17 يناير، أذرتاج
أكد الخبير في شؤون القوقاز والشرق الأوسط ديونيا باشول في حواره مع وكالة أنباء أذربيجان الحكومية أذرتاج أن المساهمة الأهم لأذربيجان تمثلت في إثبات إمكانية حل النزاعات المزمنة عبر خطوات حاسمة، خاصة في وقت أصبحت فيه القوى الكبرى أقل قدرة أو رغبة في الحفاظ على الوضع القائم.
وأوضح باشول أن الصراع الذي استمر ثلاثين عاماً كان يشل المنطقة ويمنع الاستثمارات الكبرى في البنية التحتية ويعيق مسارات التجارة ولكن مع استعادة أذربيجان السيطرة على أراضيها تحسنت ظروف الاستقرار طويل الأمد بشكل ملحوظ، مما مهد الطريق لعمليات دبلوماسية تهدف لتطبيع العلاقات في المنطقة بأكملها.
وأشار الخبير إلى نماذج ملموسة للتعاون الإقليمي الناجح، مثل خط الغاز الرابط بين نخجوان وتركيا والتقدم في إعادة ترسيم وتخطيط الحدود مع أرمينيا، بالإضافة إلى التنسيق الثلاثي بين تركيا وأذربيجان وجورجيا.
واعتبر باشول أن التوجه نحو إلغاء مجموعة مينسك التابعة لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا يعد خطوة إيجابية لأن صيغة الرئاسة المشتركة كانت تطيل أمد عدم اليقين بدلاً من حل النزاع، بينما يساهم العمل المباشر بين الأطراف الإقليمية حالياً في زيادة المسؤولية تجاه عملية السلام.
وفيما يخص دور أذربيجان الجيوسياسي، شدد باشول على أن باكو نجحت في تحويل نفسها من لاعب إقليمي إلى مركز ترانزيت لا غنى عنه عبر مبادرات مثل مشروع طريق ترامب الدولي للسلام والازدهار تريبب وكذلك الممر الأوسط الذي يربط أوروبا بالصين كبديل للمسارات الروسية.
وأوضح أن أذربيجان تمكنت من بناء استراتيجية تقوم على التوازن والتعاون بدلاً من الإكراه، حيث فضلت القبول بالوساطة الأمريكية في ملف ممرات النقل بدلاً من فرض الشروط بالقوة، مما يعكس نموذجاً متطوراً في السياسة الخارجية يجمع بين الاستقلالية الاستراتيجية وبناء الشراكات المنتجة مع مراكز القوى العالمية المتنافسة.
واختتم باشول رؤيته بالتأكيد على أن تعزيز صورة أذربيجان الدولية يعود إلى "النضج الاستراتيجي" الذي أظهرته القيادة الأذربيجانية، فهي لم تكتفِ بتحقيق انتصار عسكري فقط، بل واستثمرت هذا النجاح في بناء الاعتماد الاقتصادي المتبادل وتطوير البنية التحتية العالمية أيضا. وقد أثبتت أذربيجان قدرتها على فهم اللحظة التاريخية المناسبة للتحرك والجمع بين القوة الميدانية والمرونة الدبلوماسية، مما جعلها شريكاً موثوقاً في تشكيل النظام الدولي الناشئ وحماية أمن الطاقة الإقليمي.