فشل وساطة مجموعة مينسك لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا أمام الإرادة السياسية الأذربيجانية المستقلة
باكو، 13 مايو، أذرتاج
أكدت المحللة السياسية وعضو مجلس الصحافة يكانة حاجييفا أن منظمة الأمن والتعاون في أوروبا فشلت تاريخياً في تشكيل آلية فعالة لترسيخ السلام أو الحفاظ على الهيكل الأمني في فضاء ما بعد الاتحاد السوفيتي رغم الإمكانات الواسعة الممنوحة لها.
وأوضحت في تصريح لوكالة أذرتاج أن مجموعة مينسك التابعة للمنظمة تحولت إلى أداة للحفاظ على الوضع الراهن وشرعنة نتائج الاحتلال الأرميني أراضي أذربيجان طوال ثلاثين عاماً بدلاً من السعي لحل النزاع بشكل عادل.
ورأت حاجييفا أن سلوك البلاد المشاركة في رئاسة المجموعة وهي الولايات المتحدة والاتحاد الروسي وفرنسا عكس تغليب المصالح الجيوسياسية للقوى الكبرى على مبادئ القانون الدولي وقرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة الأربعة التي طالبت بالانسحاب غير المشروط للقوات الأرمينية.

واعتبرت المحللة أن استمرار النزاع كان يهدف إلى إبقاء بلاد المنطقة في حالة من التبعية للقوى الخارجية وتقييد قدراتها على المناورة السياسية مما حول عملية التفاوض إلى غاية في حد ذاتها دون نتائج ملموسة.
وأشارت حاجييفا إلى أن المحاولات التي بدأت منذ عام ألفين وثمانية لتفعيل نموذج مينسك في قضايا أبخازيا وأوسيتيا الجنوبية أثبتت أيضاً عجز هذه الآلية عن تقديم حلول حقيقية في مناطق النزاع الأخرى. وشددت على أن انتصار أذربيجان في عام ألفين وعشرين أدى إلى الإفلاس السياسي لمجموعة مينسك وكشف ضعف ما يسمى بصناعة السلام الدولية التي لم تنجح في تغيير الواقع المفروض بالقوة.

ولفتت المحللة الانتباه إلى أن نشاط بعض الممثلين الدوليين بما في ذلك الممثل الشخصي أنجي كاسبرشيك كان يثير تساؤلات جدية حول الفعالية المؤسسية لهذه البعثات التي اتسمت بالطابع البروتوكولي أكثر من كونها خطوات عملية نحو السلام.
وأكدت حاجييفا أن النهج الذي اتبعه الرئيس إلهام علييف في كشف عيوب أنظمة الوساطة الدولية ووصفها بالسياحة الدبلوماسية كان له أثر حاسم في إيضاح الحقيقة للمجتمع الدولي وتفكيك الأطر التي خدمت استمرار الاحتلال الأرميني. وأوضحت أن الموقف الأذربيجاني بعد حرب الأربعة والأربعين يوما وجه رسالة صارمة مفادها أن هذا التنسيق لم يعد له ضرورة وظيفية، الامر الذي أدى إلى انتهاء مهمة المجموعة فعلياً.

وأكدت حاجييفا أن التجربة الأذربيجانية أثبتت ضرورة إصلاح المؤسسات الدولية التي تعاني من شلل مؤسسي ناتج عن ازدواجية المعايير والنهج الانتقائي في تطبيق القانون الدولي.
واختتمت المحللة رؤيتها بأن الواقع الجديد الذي فرضته أذربيجان بقوتها الذاتية أنهى عقوداً من الجمود الدبلوماسي وأثبت أن الإرادة الوطنية والشرعية الدولية هما الضامن الحقيقي لاستعادة الحقوق التاريخية بعيداً عن سياسات القوى العظمى التي تسعى لإدارة الأزمات بدلاً من إنهائها بشكل نهائي.