الاتحاد الأوروبي متجه نحو التفكك بتعمق اختلاف الآراء بين الأعضاء
برلين، 16 يناير، أذرتاج
تناقش المفوضية الأوروبية إجراءات عقاب بحق بولندا فيما يحتج عشرات آلاف من المتظاهرين في رومانيا على تزييف مبادئ الدولة القانونية وسواء هل في بودابست او في بوخارست أم في وارسو فإن الصفة العامة في كل هذه الثلاث عبارة عن أن حكومات هذه الدول تسعى إلى السيطرة على المؤسسات القضائية والى نقض مبادئ تقسيم الحكم.
وابلغ مراسل أذرتاج أن المفوضية الأوروبية ترى أن مبادئ الديمقراطية في بلدان أوروبا الشرقية تواجه «الخطر» عقب مرور حوالي 30 سنة على إزالة «ستار من الحديد».
وتستلفت الموجة الألمانية إلى أن محاولات حكومات بولندا وهنغاريا ورومانيا إلى سيطرة ومراقبة مباشرة على السلطات القضائية لدى هذه البلاد قد نجحت نسبيا ولكن انتهاك استقلال المؤسسات القضائية يعرّض مبدأ تقاسم الحكم وتوازن القوى في الدولة للخطر السافر.
ومن اجل التوصل إلى إمكانية الحد من تحقيق أعمال فساد تحاول أجهزة الحكم الروماني تقييد صلاحيات النيابة العامة. وفي بولندا، تقضي إصلاحات قضائية مقدمة بمنح صلاحية تعيين وعزل رؤساء المحاكم لوزارة العدل صلاحية حسب ملاحظاتها. وأما في هنغاريا فبعد تبني الدستور الجديد عام 2011م تعرضت صلاحيات المحكمة الدستورية لتقييد كبير لصلاحياتها ومكّن خفض سن التقاعد للقضاة والنواب العموم من التخلص من موظفين حكوميين «غير مناسبين» بسهولة.
وعلى الصعيد الآخر، تزداد توترا وصعوبة أحوال ممثلي الأقليات القومية بجانب المهاجرين لدى بلدان أوروبا الشرقية والجنوبية الشرقية أيضا. وتقيم حكومة هنغاريا حملات ودعوات نظامية حيال أضرار المهاجرين المسلمين سعيا منها إلى كسب تصنيف اعلى بدعم تعابير وخطابات كراهية الأجانب وكراهية الإسلام.
وتتعرض الأقلية العرقية الكبرى الغجر للتمييز لدى جميع دول المنطقة. وكان منتسبو هذه الأقلية العرقية هم الذين شعروا أكثر من غيرهم بعواقب الحرب في يوغوسلافيا البائدة عقب تفكك هذه الدولة في دويلات تكونت مكانها. وعلى غرار صربيين في كرواتيا وكوسوفو يواجه المسلمون الألبان والبوسنيون معاملة عدوانية ضد أنفسهم هم الآخرون في صربيا. وبسبب دفاع هنغاريا دفاعا مفرطا عن حقوق ومصالح مواطنيها وأبناء جلدتها المقيمين لدى البلاد الأخرى ما زالت تعاني من حالة نزاع دائم مع رومانيا وسلوفاكيا.
والخبير الألماني مارتين خوك يكتب في مدونته «إن الأحزاب الشعبية التي تحس بنمو في جميع بلاد أوروبا تتولى زمام السلطة كثيرا فكثيرا كما شهد التاريخ مؤخرا في النمسا. ولكن الميزة الرئيسة لبلدان كتلة أوروبا الشرقية في كون الأحزاب الحكومية قوية جدا مقابل ضعف بالغ للمؤسسات الحكومية. كما أن تقاسم فرص العمل ومناصب آمرة يجري في كثير من الأحيان وفقا للانتماء الحزبي بدلا من مستوى التخصص وخبرة العمل. والتمسك والالتزام القيم الديمقراطية أصبحت بالفعل مسألة اسمية بالنسبة بعض من زعماء الدول وفي الحقيقة يحاول بعض هؤلاء الزعماء سيطرة مطلقة على السلطة مثل البلاشفة.
وفيما يخص ببروكسل فتنظر بنظرات مؤلّمة ومهتمة إلى انتهاكات دائمة لمبادئ الاتحاد الأوروبي من جانب رومانيا وبولندا وهي بمثابة مدرّسة مَدرسة مشغولة للغاية، حيث أنها تخاطب محذرة بغضب تارة وتباشر تطبيق إجراءات عقاب تارة أخرى ولكن هذه الإجراءات المستمرة طوال السنين تصبح غير نافذة ولا مفيدة جدا.
وعلى ما يبدو، إن أوروبا تنطلق فيها حصبة معقدة جدا وعليها أن تعدّ وتحرر مواقف ومبادئ عامة. ولكنه كما يبدو من تعمق اختلاف الآراء بين أعضاء الاتحاد الأوروبي فإن هذه القضية لن تكون أسهل على الإطلاق.