سياسة


أذربيجان تكتب التاريخ: وجهتنا كاراباخ
قام الرئيس الأذربيجاني والجيش الأذربيجاني بتغيير الوضع القائم المستمر منذ 30 عامًا خلال 10 أيام.

باكو، 22 أكتوبر، أذرتاج

تقدم وكالة أذرتاج ترجمة مقال رئيس مجلس إدارة الوكالة الذي نشر في 13 أكتوبر.

"... الأولاد الصغار الذين أتوا من كاراباخ في الاقمطة قبل 30 عامًا يعودون اليوم إلى هناك كجنود إنقاذ للجيش المنتصر.

... أم تفتح حقيبة صغيرة كانت تحتفظ بها منذ 30 عامًا، وتخرج المفتاح بأصابعها المرتجفة وتسلمه لأبنائها: هذا هو مفتاح منزلنا في كاراباخ، اذهب وافتح بابنا.

... يقولون ان الرجال لا يبكون. بكى العم عادل، وهو نازح أعرفه يبلغ من العمر 70 عامًا، مرتين في حياته: عندما غادر منزله في جبرائيل قبل 27 عامًا، وعندما سمع خبر تحرير وطنه بعد 27 عامًا. أولاً كانت دموع الحزن المطلق وثانيًا دموع الفرح اللامحدود.

استذكرت أحداث الحياة المؤثرة هذه بعد مشاهدة خطاب الرئيس إلهام علييف التاريخي الآخر للأمة قبل أيام قليلة، تصريحاته المنطقية والمقنعة والصادقة في مقابلات مع الجزيرة ويورونيوز وسي إن إن إنترناشونال وسكاي نيوز والعربية وتي آر تي هابر، CNN Turk و Haber Global و Rossiya-1 و "Perviy Kanal" الروسية وقنوات تلفزيونية أخرى. آمل أن يفهم القارئ ذكرياتي العاطفية ويغفرها.

X  X  X

منذ 27 سبتمبر ، اليوم الأول من الأخبار عن استفزاز عسكري آخر من قبل المعتدي الأرميني ضد أذربيجان والهجوم المضاد السريع لجيشنا ، أستخدم لوحة المفاتيح واشعر بالحاجة الى مشاركة الأفكار والأفكار التي جمعتها ووصف الأحداث التي شهدتها على مر السنين. إن القدرة على التنبؤ بالسيناريوهات المحتملة للأحداث بناءً على إنجازات جيشنا حتى الآن هي طبيعة مهنتنا. لكني أود أن أضع هذا جانبًا لفترة من الوقت، وقبل كل شيء، أشارك مشاعر الفرح والفخر الذي يغمر قلبي.

بصفتي شخصًا كرس حياته كلها للصحافة، أعتقد أن هذه ربما تكون المرة الأولى التي أواجه فيها مثل هذا الموقف غير العادي. أبدأ في كتابة قصة على جهاز الكمبيوتر الخاص بي ولكن يجب أن أتوقف بعد ساعة أو ساعتين. تتكشف التطورات بسرعة كبيرة، ونتلقى الكثير من الأخبار الساخنة من الخطوط الأمامية وقنوات التلغرام تفيض بالأخبار لدرجة أن الخطوط وحتى الفقرات بأكملها تصبح قديمة بعد ساعة أو ساعتين ويجب أن أبدأ كل شيء من جديد. هذا شيء ربما لم أختبره مطلقًا خلال 45 عامًا كصحفي.

نحن نعيش في وقت غير عادي. يكتب الشعب الأذربيجاني تاريخًا مجيدًا تحت قيادة رئيسه وبمساعدة جيشهم الشجاع. كل ساعة وكل دقيقة من هذه الأيام هي قصة.

رد رئيسنا والقائد العام للقوات المسلحة إلهام علييف على أولئك الذين قالوا إنه لا يوجد خيار آخر لحل النزاع إلا من خلال المفاوضات. هناك خيار آخر - قال وفعل ما قاله. لقد أظهر لأولئك الذين كانوا يقولون منذ سنوات أن الوضع الراهن غير مقبول ولكنهم لم يفعلوا شيئًا لتغييره، بل إنه ضرب رأس المحتل بأن هذه هي الطريقة التي يجب حل المشكلة بها. بدأ جيشنا المنتصر في العمل بأمر من القائد العام واستغرق 10 أيام فقط لتغيير الوضع الراهن الذي استمر قرابة 30 عامًا. الآن لا يوجد وضع قائم ولا خط تماس. إن إصرار شعبنا والقائد العام للجيش الأذربيجاني فعل ذلك في ساحة المعركة.

منذ اليوم الأول للهجوم المضاد، قاوم رئيسنا بشجاعة الضغط المتواصل للقوى العظمى التي تطالب "بوقف النار وبدء المفاوضات"، مدركًا تمامًا ماذا يجب القيام به وكيف. تم تأكيد ذلك خلال المعارك في قاراباغ. قام القائد العام للقوات المسلحة إلهام علييف بعمل الجيش بمفرده: في ساحة المعركة وعلى المنابر الدبلوماسية والسياسية. لقد أظهر مرة أخرى لأمثال باشينيان مكانهم اولائك الذين قالوا إن "كاراباخ هي أرمينيا"، رقصوا بشكل تافه ومتظاهر في شوشا، وبالتالي حاولوا إهانتنا علانية. أذلَّ باشينيان هذا الشخص المنافق والمغامر ورجل الشارع بعيدًا عن السياسة. جعله يتوسل للمساعدة. فكيف تقول الآن "كاراباخ هي أرمينيا". دعونا نرى كيف يقول ذلك.

باشينيان الذي وصل إلى السلطة بأموال سوروس أذل الشعب الأرمني وأوصله إلى حالته المؤسفة.

ارتفع نفوذ إلهام حيدر أوغلو في عيون العالم بفضل تصميمه وقراراته الشجاعة والحكيمة، ومعه ارتفع شرف وكرامة شعبنا.

نحن محظوظون للغاية لأن لنا رئيسا يصمد حتى النهاية دفاعا عن مصالحنا الوطنية وهو الضامن لخلاص كاراباخ. شعبنا يؤمن برئيسه. بالاعتماد على هذا الاعتقاد، أعطى إلهام علييف الذي يعرف بالضبط ماذا يفعل وكيف يفعل، فرصة أخيرة لأرمينيا وقال: "اخرج من أراضينا، واخرج، والتزم تعهدات، وارجع إلى صيغة المفاوضات. كل ما نقوله سيحدث، ونحن نعطيهم فرصة أخيرة لمغادرة أراضينا بسلام للخروج من هناك. سنعود إلى أراضينا مهما حدث ونستعيد وحدة أراضينا.

لقد أظهرت التطورات الأخيرة للعدو وللعالم أجمع أنه من المستحيل التلاعب بكرامة هذا الشعب المحترم وإهانته. لم يغفره لباشينيان رئيسُ أذربيجان والشعب الأذربيجاني.

اليوم، يلتف الشعب الأذربيجاني حول زعيمه مثل قبضة اليد ويظهر تضامنًا غير مسبوق. لقد اقدموا على معركة الحياة والموت من أجل وطنهم. في هذه اللحظة المصيرية، تدق 10 ملايين قلب مثل قلب واحد. هذه، بالمعنى الحقيقي للكلمة حرب وطنية. إن الجنود الأذربيجانيين يطردون العدو من وطنهم على حساب تضحية حياتهم. الأم التي نسف منزلها بقذيفة العدو، الأم التي فقدت ابنها ترفع رأسها وتقول: عاش الوطن!

لا يوجد شخص عاقل يريد الحرب. ومع ذلك، فإن الشعب الأذربيجاني المحب للسلام تورط بالقوة في هذه الحرب من قبل القيادة الأرمنية ومراكز داشناق الأيديولوجية الدولية التي لا تتخلى عن سياسة العدوان. لقد اضطررنا إلى الحرب نتيجة اللامبالاة العالمية لعبة المماطلة للمنظمات الدولية، من يسمون الوسطاء الدوليين في مجموعة مينسك. لمدة 30 عاما، كانوا يضعون المعتدي والمعتدى عليه في مستوى واحد. على مدى 30 عاما، يتغاضى العالم عن هذا الظلم ومعاناة مليون أذربيجاني نُهب وطنهم الأم. إنها حرب أناس وقفوا قائلين "كفى كفى"، إنها معركة لاستعادة العدالة التاريخية، حق منحه إيانا القانون الدولي.

لقد صرح رئيسنا مرارًا وتكرارًا على الساحة الدولية، من منصة الأمم المتحدة، أنه يجب إنهاء الاحتلال ويجب إجبار المعتدي على ذلك. هل اتخذت مجموعة مينسك التي توسطت في تسوية النزاع خطوة واحدة نحو ذلك خلال 26 عاما من وجودها؟ لم تفعل! اجتمعوا وتحدثوا وتفرقوا. لا تزال القرارات الأربعة التي اتخذها مجلس الأمن الدولي قبل 27 عامًا حبرا على الورق حتى يومنا هذا. إن شخصا جاء إلى القيادة السياسية الأرمينية من الشارع رسم خطاً خلال عملية المفاوضات بقوله "كاراباخ هي أرمينيا."

رد رئيسنا على العدو الوقح بعبارة "كاراباخ هي أذربيجان!"، وقال للعالم: لا تتدخلوا، سنقرر مصيرنا بأنفسنا.

" تريد أذربيجان الاستيلاء على ناغورنو كاراباخ"، هذا الكلام قاله الرئيس الفرنسي، والشخص الذي هو أحد الرؤساء المشاركين الثلاثة لمجموعة مينسك التي مُنحت تفويضًا بالوساطة لحل النزاع. يبدو أن ماكرون إما جاهل بالتاريخ أو يرقص على أنغام اللوبي الأرمني في فرنسا. رد رئيسنا عليه بشدة وحثه على الاعتذار لأذربيجان عن هذه الكلمات الغريبة. إن ماكرون ليس وحيدا، بل هنا آخرون يعتبرون هكذا. الحرب لا تدور في ارمينيا، بل في اذربيجان. بالمناسبة، أكد الرئيس الروسي في مقابلة أن الحرب لا تدور في أرمينيا.

على خلفية هاتين المقاربتين المختلفتين، من الضروري أن نطالب الثراثرة من البلدان الثالثة، الذين يكررون أطروحة الأرمن حول "العدوان الأذربيجاني" أن يبدأوا في الاستفادة من عقولهم: لا يبدو الحديث عن "العدوان الأذربيجاني" ضد كاراباخ " غير منطقي مثل الحديث عن "العدوان الفرنسي على مرسيليا" أو "الهجوم الألماني على بافاريا"؟

بعد هذه التأملات الموجزة حول الصراع والحرب ونهج العالم تجاهها، أود العودة إلى المنطقة التي أنا مرتبط بها مباشرة. بالنسبة لي، كانت النقطة المرجعية هي وجهة النظر التي عبر عنها رئيس أذربيجان في مقابلة مع "سي اين اين ترك". تحدث رئيس الدولة عن الحملة الدعائية السوداء التي تجري ضد أذربيجان منذ سنوات عديدة وشرح أسبابها. على وجه الخصوص، نحن وسائل الإعلام شهود عيان على ذلك. نرد على القذف المستمر والشر والافتراء. نحاول نشر مواد عن حقائق أذربيجان، وواقع كاراباخ وخوجالي في وسائل الإعلام العالمية التي نتعاون معها بكل الوسائل الممكنة.

الآن، منذ بداية الأحداث الأخيرة، انطلقت موجة جديدة من الدعاية السوداء. الدوائر المهتمة بهذا العمل في بعض الدول ووسائل الإعلام تختلق الأكاذيب لتشويه صورة أذربيجان وتكوين رأي كاذب حول الصراع في وسائل الإعلام. وكما أشار الرئيس، فقد قطعنا أشواطا كبيرة في مكافحة هذه الاتهامات بأنفسنا. لكن لدينا أيضًا فرصًا محدودة. في كثير من الحالات، لا يُسمع صوتنا. وسائل الإعلام الدولية أكثر موالية للأرمن وتنشر معلومات كاذبة حول الصراع. إنه لأمر جيد أن تكون تركيا الشقيقة ووسائل إعلامها معنا في مثل هذه الأيام الصعبة، وتضيف صوتها إلى صوتنا وتنقل الحقيقة حول قضية أذربيجان العادلة إلى العالم.

ينشر عدد من وسائل الإعلام اليوم تكهنات باشينيان حول التورط المزعوم لمقاتلات تركية من طراز F-16 وجنود أتراك في العملية العسكرية. أذربيجان وتركيا دولتان شقيقتان وجارتان حميمتان. عبّر قائدنا العظيم عن هذه الأخوة في حديثه بقول، "أمة واحدة في دولتين". من الطبيعي والمفهوم أن تدعمنا تركيا في مثل هذه الأيام الصعبة. ولكن مما لا جدال فيه أيضًا أننا نحرر أراضينا بأنفسنا. إن الجيش الأذربيجاني قادر على الرد على العدو.

أما بالنسبة لأرمينيا فهناك كثيرون يؤيدونها وينقلون إليها السلاح. خذ على سبيل المثال فرنسا التي تنشط بشكل خاص هذه الأيام. لكن هل الأرمن والفرنسيون "أمة واحدة في دولتين"؟ أو ربما هم جيران؟ باريس ويريفان تفصل بينهما 4500 كيلومتر ، على الأقل 50 ساعة بالسيارة. أذربيجان على بعد "ذراع" من تركيا.

إن قربنا وقول أشقائنا الأتراك إن "أذربيجان ليست بوحدها" يزعج ويخيف أرمينيا. يعد الجيش التركي اليوم أحد أقوى جيشي الناتو. تركيا تنتج أسلحة حديثة. نشتري أسلحة من تركيا ودول أخرى - روسيا وأوكرانيا وإسرائيل. أرمينيا المحتلة تتلقى الأسلحة مجانا. هل لأرمينيا مال لشراء الأسلحة وهي تملك اقتصادا منهارا؟ أكد الرئيس على ذلك في إحدى المقابلات التلفزيونية، قائلاً: "لو لم يتم تسليم أسلحة باهظة الثمن إلى أرمينيا مجانًا، لكان هذا الصراع قد تم حله منذ فترة طويلة".

اليوم، خط المواجهة هو مصطلح شرطي فقط. أذربيجان بأكملها هي خط الجبهة، مع أبنائها وبناتها الصغار والكبار. الجميع يعمل بجد من أجل الوطن الأم، من أجل انتصارنا العظيم. في هذه اللحظات المصيرية، الصحفيون جنود وكلماتهم سلاح. كما هو الحال دائما، فتحت أرمينيا جبهة حرب ثانية ضدنا - جبهة حرب المعلومات. وسائل الإعلام الموالية للأرمن (مثل هذه الوسائل الاعلامية موجودة في العديد من الأماكن - في فرنسا وألمانيا والولايات المتحدة وروسيا، على جانبي المحيط) تنشر الأكاذيب وتشوه أذربيجان وتلفق المعلومات المنحازة. كان هذا هو الحال دائمًا، لكن تلك وسائل الاعلام في حماس هائل. دعهم يكذبون كما قيل "حبل الكذب قصير".

في هذه الأيام ، تُظهر وسائل الإعلام الأذربيجانية بغض النظر عن انتماءاتها السياسية وموقفها، تضامنًا غير مسبوق وتقدم دعمًا إعلاميًا لقضيتنا. أما بالنسبة لوكالة اذرتاج فنحن نبذل قصارى جهدنا لنشر المواد حول قضية أذربيجان العادلة في وسائل الإعلام الدولية. وكالتنا هي نائب رئيس منظمة وكالات أنباء آسيا والمحيط الهادئ (OANA) التي تضم 44 وكالة من 35 دولة. نحن ممثلون بنشاط في المؤتمر العالمي لوكالات الأنباء (NAWC). في الواقع، استضافت باكو منتديات كل من المنظمات الدولية الكبرى في عام 2016. ويوجد بين شركائنا عمالقة وسائل الاعلام مثل شينخوا الصينية، وتاس الروسية، والأناضول التركية، ويونهاب الكورية الجنوبية، وكيودو اليابانية، وبرناما الماليزية. عند الحديث عن وسائل الإعلام الشريكة، أود أن أذكر صحيفة China Daly الناطقة باللغة الإنجليزية، والتي لديها أكثر من 100 مليون قارئ في أنحاء مختلفة من العالم.

خلال المرحلة النشطة من العمليات على الخط الأمامي، نشرت هذه الوكالات وغيرها من وكالات الأنباء ذات السمعة الطيبة وتستمر في نشر العديد من التقارير والصور ومقاطع الفيديو بالاستناد على أذرتاج. بالإضافة إلى ذلك، ينشر مراسلونا في الخارج مقالات في وسائل الإعلام المحلية ردًا على الأكاذيب والافتراءات التي اختلقها النظام الأرمني. وفي الوقت نفسه، ناشدت أذرتاج رؤساء جميع المنظمات الإعلامية الدولية والإقليمية التي تنتمي إليها، داعية إياهم إلى تغطية العدوان الأرمني على أذربيجان وأحداث المنطقة بموضوعية وحيادية والوقوف إلى جانب العدالة.

X  X  X

لم تكن أذربيجان تريد الحرب. هذا هو السبب في أن قائدنا العظيم حيدر علييف والرئيس إلهام علييف يعملان منذ 30 عامًا لحل الصراع من خلال المفاوضات وبشكل سلمي. إني كصحفي غطيت الزيارات التاريخية لقائدنا العظيم منذ البداية، شاهد شخصيا على ذلك. عمل حيدر علييف بجد وبذل أقصى ما في وسعه لحل نزاع كاراباخ دون إراقة دماء ومن خلال المفاوضات. بما أن هذا موضوع محادثة طويلة، فسأذكر مثالين فقط.

كي ويست - 3 أبريل عام 2001. بوساطة من الرؤساء المشاركين لمجموعة مينسك وبمشاركة وزير الخارجية الامريكية كولن باول عقد رئيسا أذربيجان وأرمينيا محادثات في شكل جديد تماما. في هذا الاجتماع أدلى زعيمنا العظيم ببيان تاريخي وذكر فيه الأسباب التي تعيق تسوية الصراع ونقل حقائق ناغورنو كاراباخ، وأعرب عن آرائه بشأن خيارات الحل الممكنة. إليك اقتباس صغير: "اليوم من الصعب العثور على حالة أخرى في العالم حيث تحتل دولة ما أراضي دولة أخرى وتجري التطهير العرقي هناك. لسوء الحظ، لا يزال المجتمع الدولي شديد الصمت تجاه هذه المأساة ... لم تسفر آمالنا لقادة مجموعة مينسك التابعة لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا مثل روسيا والولايات المتحدة وفرنسا عن النتائج المتوقعة بعد".

هذه التصريحات القاسية لحيدر علييف وموقفه الحازم وادعاءاته المشروعة خلقت بعض القلق.

أتذكر القائد العظيم ذاهبًا إلى واشنطن من كي ويست. التقى الرئيس الأمريكي جورج دبليو بوش مع الرئيس الأذربيجاني حيدر علييف والرئيس الأرميني روبرت كوتشاريان بشكل منفرد. كما أتذكر جيدًا تحدث مسئولون أمريكيون رفيعو المستوى عن نجاح هذه الاجتماعات والمحادثات في مؤتمر صحفي بالبيت الأبيض. قبل شهر، زار قائدنا العظيم فرنسا.

باريس - 5 مارس عام 2001. جرت الجولة التالية من المحادثات بين الرئيس الأذربيجاني حيدر علييف والرئيس الأرميني روبرت كوتشاريان في قصر الإليزيه بمشاركة الرئيس الفرنسي جاك شيراك. بعد أكثر من ثلاث ساعات من المحادثات، عقد الرؤساء الثلاثة مؤتمرا صحفيا مشتركا. دون الخوض في التفاصيل الجوهرية، اسمحوا لي أن أقول إنه ردا على أسئلة الصحفيين قال الرئيس الفرنسي إنه تم إحراز تقدم كبير في حل نزاع ناغورنو كاراباخ. "أود أن أعرب عن أملي الصادق في أن يتم حل هذا الصراع بحلول نهاية هذا العام".

في الواقع، أثارت محادثات كي ويست وباريس آمالًا كبيرة. في ربيع عام 2001، كانت تسوية النزاع قريبة للغاية. لكن شيئًا غير مرئي أدار العجلة في اتجاه آخر.

لقد مر ما يقرب من 20 عامًا منذ ذلك الحين. تعاقب جورج دبليو بوش وباراك أوباما ثم دونالد ترامب في رئاسة الولايات المتحدة الامريكية. حل نيكولا ساركوزي محل جاك شيراك ثم فرانسوا هولاند ثم إيمانويل ماكرون. ظل الصراع دون حل ...

ونشهد جهودا دؤوبة من الرئيس إلهام علييف لحل الصراع من خلال المفاوضات. في مرحلة ما، بدا أنه تم التوصل الى حل. على سبيل المثال، تنص مبادئ مدريد التي اتفق عليها الطرفان على استرداد تدريجي للأراضي الأذربيجانية المحتلة. كنا نأمل أن تعمل هذه المبادئ. ومع ذلك، جاء باشينيان وأجهض المفاوضات التي دامت ثلاثين عاماً، و مبادئ مدريد التي وافق عليها الطرفان وقال: لن نعيد شبراً من الأرض إلى أذربيجان. وأعقبت ذلك استفزازات أرمينيا العسكرية سيئة السمعة التي لم تترك لأذربيجان أي خيار آخر سوى حمل السلاح.

ربما لن يجادل أحد في أن التطورات التي يشهدها جميع الناس على عالمنا الآن تاريخية حقًا. يواصل زعيم أذربيجان وشعب أذربيجان تدوين التاريخ - يكتب رئيسنا هذا التاريخ بعزمه وسياسته الحكيمة وقيادته، و يكتب شعبنا هذا التاريخ بوحدة وتصميم عظيمين، و يكتب جنودنا هذا التاريخ بدمائهم وأسلحتهم. وعلى الصحفيين والمراسلين ان يدونوا لحظات الحقيقة هذه.

X  X  X

ما هي الاهداف من وراء مماطلة تسوية النزاع خلال هذه المدة؟ ظنوا أن الجيل الأكبر سيموت وأن الجيل الجديد الذي يحل محله سينسى كاراباخ أو خوجالي لأنه لم ير هذه الأماكن قط. وهكذا، ستهدأ الأمور من تلقاء نفسها. على العكس من ذلك، فقد أظهر الوقت أنهم مخطئون في تفكيرهم وحساباتهم.

هنا تتبادر إلى الذهن رواية جنكيز أيتماتوف "يوم يساوي قرنا". لم يتمكن أية إمبراطورية، ولا محتل، ولا قوة أجنبية، مهما كانت قد تلجأ الى وسائل مختلفة، من التلاعب بمصير الشعوب. ربما لم يرَ الجيل الجديد كاراباخ من قبل، لكن حب الوطن الأم غير مرئي. إنها ذاكرة دم، ذاكرة تاريخ ولا يمكن محوها. الجيل الجديد الذي لم ير كاراباخ مستعد للموت من أجلها ويفعلها. حتى أطفال المدارس يعرفون كم هي كاراباخ العزيزة.

تغير المشهد لمدة 30 عامًا فجأة (في الواقع، كان متوقعًا تمامًا). والواقع أن المعتدي نفسه والمهتمين بالحفاظ على الوضع الراهن دون تغيير ساهموا في ذلك. قرروا إحضار "أقاربهم الفقراء المشردين" من بلد آخر وتوطينهم في كاراباخ. اتضح أنهم أرادوا إصلاح المنزل الذي استولوا عليه بالقوة من المالك الشرعي وتعليق ملصق على الحائط يقول "هذا المنزل لنا، توقف كامل". بعد ذلك صدرت إعلانات حرب جديدة وبدأ عدوان عسكري جديد على أذربيجان ...

على ما يبدو، فإن العديد من التحذيرات من أن صبر الاصحاب القانونيين لم يكن بلا حدود لم تلق آذانًا صاغية. نهض الاصحاب الشرعيون للأرض بقيادة قائدهم العام لإعادة العدالة التاريخية بالقول: "هذا المنزل لنا!" أتساءل لماذا يشعر رعاة المعتدي بقلق شديد حيال ذلك.

يقول الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف كلماته في تصريحاته وخطبه ومقابلاته العديدة مع وسائل الإعلام المحلية والأجنبية ويوصلها بصراحة وحزم إلى الأمم المتحدة ومنظمة الأمن والتعاون في أوروبا ومجموعة مينسك وأمثال باشينيان. يقول لا يمكننا الانتظار مدة 30 سنة أخرى ويجب على المحتلين مغادرة أراضينا.

بعد خطاب إلهام علييف للشعب في 27 سبتمبر، نزل عشرات الآلاف من الناس المليئين بالإيمان والفخر والفرح إلى شوارع باكو حاملين أعلاما في أيديهم وكلمة "كاراباخ" في أفواههم! كان هذا مشهدا غير مسبوق! بدأ الجيش الأذربيجاني بقيادة القائد العام تنفيذ مهمته القتالية بحماس. في وقت قصير، بعد 30 عامًا، بدأ علمنا ذو الألوان الثلاثة يرفرف في بعض أراضينا مرة أخرى: في مدينة جبرائيل، في مدينة هادروت، في سوغوفوشان، في قرية طاليش وفي قرى أخرى. بصفتي كوني اصلا من جبرائيل، عشت أيضًا السعادة الشخصية، لذلك أنا ممتن للقائد العام، وجيش الخلاص والجنود الأذربيجانيين الشجعان!

كما قلت في البداية، فإن الأطفال الذين تم وردوا الى أماكن أخرى لاذربيجان هاربين عبر الممرات الثلجية والغابات الكثيفة بين ذراعي والديهم وعلى أكتاف أجدادهم قبل 30 عامًا يعودون الآن إلى أراضي أجدادهم على الدبابات. يسعدنا أن نكون شهود عيان لمسيرة النصر هذه.

X  X  X

الحرب لها قوانينها الخاصة. يقاتل الجيش الجيشَ، والجندي يقاتل الجنديَ وجها لوجه. كل من هو قوي وهو ينتصر. أرمينيا المهزومة في ساحة المعركة تنتهك هذه القوانين وترتكب جرائم حرب وتطلق النار على مدننا وقرانا وتطلق النار على المدنيين. ونتيجة لهجمات العدو الغادرة استشهد وجرح عدد كبير من المدنيين بينهم أطفال ونساء ودمرت منازل وشقق سكنية ومنشآت.

في 11 أكتوبر، قبل أن يجف حبر اتفاق وقف إطلاق النار، تم إطلاق صاروخ باليستي على مدينة كنجة ثاني أكبر مدينة في أذربيجان والتي لا توجد بها منشآت عسكرية على أراضيها وتقع على بعد 80 كيلومترًا من منطقة القتال. وقتل عشرة مدنيين بينهم خمس نساء. كما أصيب 34 شخصا بينهم 10 نساء وتسعة قاصرين. إن صمت المجتمع الدولي، ولا سيما الرؤساء المشاركون لمجموعة مينسك بشأن هذه الجريمة الجسيمة لأرمينيا هو مظهر مؤسف آخر للمعايير المزدوجة واللامبالاة تجاه محنة الآخرين.

إن استفزازات العدو وهجماته الغادرة لا يمكن ولن تكسر إرادة شعبنا. اليوم إن شعب أذربيجان الذي عانى من آلاف المآسي لقرون وقرون وكتب العديد من الصفحات المجيدة في تاريخه، لديه حلم واحد وهو تحرير أرضه من قبضة احتلال العدو.

أود أن أكمل ملاحظتي بكلمات عاطفية وصلوات النائب الأول لرئيس جمهورية أذربيجان مهربان علييفا التي يتردد صداها في قلوب كل أذربيجاني: أسأل الله القدير أن يساعد شعب أذربيجان في نضاله المقدس! ويوفق الله كل أذربيجاني تقبيل أرض كاراباخ المقدسة!

كاراباخ هي أذربيجان!

أصلان أصلانوف

رئيس مجلس إدارة أذرتاج

نائب رئيس أوانا"

© یجب الاستناد بالارتباط التشعبي (hyperlinks) إلى أذرتاج في حالة استخدام الأخبار
في حالة وجود خطأ في النص نرجوكم ارساله الينا من خلال استخدام ctrl + enter بعد تحديده

الاتصال بالمؤلف

* املأ الحقول المشار إليها برمز

الأحرف المشار إليها آنفا