سياسة


الإعلامي الجزائري يكتب عن خسائر الألغام في قره باغ الأذربيجانية

باكو، 26 أبريل (أذرتاج)

كتب عبد القادر خليل الإعلامي الجزائري المهتم بشؤون أذربيجان، رئيس تحرير شبكة طريق الحرير الصيني الإخبارية مقالا عن خسائر الألغام في قره باغ الأذربيجانية. تعيد وكالة اذرتاج نشر المقال:

"تركت الألغام الأرضية والمتفجرات من مخلفات الحروب آلاف الأشخاص الجرحى والقتلى في العديد من دول العالم، فبالإضافة إلى التأثيرات الجسدية والنفسية على الأفراد، تسببت في إعاقة التنمية الاقتصادية والاجتماعية، ومُنع الأطفال من الذهاب إلى المدارس، والفلاحين من العمل في المزارع، وقُطعت مصادر كسب العيش من العمال. كما أعاقت جهود إعادة الإعمار ما بعد الحروب، وغيرها من التأثيرات السلبية التي لا تزال قائمة إلى يومنا هذا، عبر الكرة الأرضية، بما فيها بلادنا العربية.

في الجزائر على سبيل المِثال، تم إحصاء ما يزيد عن 7500 ضحية، وعشرات ألوف الجرحى والمعاقين، نتيجة إنفجارات الألغام الفرنسية المضادة للأفراد، التي تعود إلى الحقبة الاستعمارية، عندما زرعها جيش الاحتلال الفرنسي في التراب الجزائري.

تُعَد أذربيجان من الدول التي عانت ولا تزال تعاني من مخاطر الألغام. فعلى الرغم من انتهاء حرب (قره باغ) الثانية 2020، وتوقيع اتفاق لوقف إطلاق النار برعاية روسية في العاشر من نوفمبر، بعد 44 يوماً من القتال، إلا أن أرمينيا مازالت حتى اللحظة ترفض تسليم أذربيجان خرائط المناطق التي زرعتها بأعداد كبيرة من الألغام، الأمر الذي يُعد انتهاكاً لإتفاق وقف إطلاق النار الذي تم بوساطة من روسيا، كما يُعد انتهاكاً للقانونين الدولي والإنساني، وحقوق السكان المدنيين في أذربيجان.

استخدمت أرمينيا الألغام بشكل متعمد لإستهداف السكان المدنيين في أذربيجان، الأمر الذي يُعَد مِثالًا على جرائم الحرب التي مازالت أرمينيا تصر على ارتكابها بحق شعب أذربيجان، سواء بتعريض حياة المواطنين للخطر بشكل مباشر، أو حرمان هؤلاء المواطنين من الإستفادة من بيوتهم وأراضيهم خوفاً من انفجارات الألغام، حيث لم يتمكن الأذربيجانيون من العمل في مزارعهم التي حرموا منها نحو ثلاثين عاماً. وبدلاً من أن تدفع أرمينيا تعويضات لهؤلاء السكان نتيجة احتلال أراضيهم وبيوتهم واستنزاف خيراتهم وثرواتهم، فإنها تصر على حرمان هؤلاء المواطنين من استرجاع ممتلكاتهم.

بدورها، عانت الجزائر والبلاد العربية وما زالت تعاني من الخسائر الضخمة في الأرواح نتيجة تفجيرات سببتها الألغام الأرضية، التي تم زراعتها في أراضيها خلال حقبتي الحرب العالمية الثانية وتلك الاستيطانية – الاستعمارية.

إن ازدواجية المعايير لدى القوى الدولية الكبرى في التعامل مع العديد من القضايا الأممية التي تخص الدول الإسلامية والدول النامية بشكل عام، يُعَد انتهاكاً لقوانين العدالة الدولية، الأمر الذي يجعل أي شعارات ترفعها الدول الغربية تتعلق بالحرية والعدالة والديمقراطية مجرد شعارات جوفاء لا قيمة لها في ظل التعامل بظلمٍ بيّن مع مثل هذه القضايا التي تمس حياة الملايين من المواطنين.

تسعي أذربيجان، كما الجزائر، إلى تنمية أراضيها واستفادة المواطنين من تلك الأراضي، ووقف مسلسل نزيف الدماء المستمر نتيجة انفجار الألغام الأرضية التي لم يكن لها أي ذنب عندما زرعها الآخرون، وما زالوا يصرون على عدم المساعدة في إزالة هذه الألغام.

أذربيجان لديها أكثر من مليون مواطن أذربيجاني تم تهجيرهم من بيوتهم وأرضهم منذ نحو ثلاثين عاماً نتيجة الإحتلال الأرمني لمدنهم وقراهم، وها هي تعمل على عودة مواطنيها إلي أرضهم التي نزحوا عنها، ولكنهم يصطدمون الآن بوجود ملايين الألغام التي زرعتها أرمينيا في تلك الأراضي المدنية، وكأن أرمينيا تأبى إلا أن يستمر مسلسل قتل المواطنين الأذربيجانيين المدنيين في تحدٍ لكافة القواعد والأعراف الأممية والدولية."

© یجب الاستناد بالارتباط التشعبي (hyperlinks) إلى أذرتاج في حالة استخدام الأخبار
في حالة وجود خطأ في النص نرجوكم ارساله الينا من خلال استخدام ctrl + enter بعد تحديده

الاتصال بالمؤلف

* املأ الحقول المشار إليها برمز

الأحرف المشار إليها آنفا