علي حسنوف: "أحرزت أذربيجان إنجازات تاريخية في عام 2011م"
باكو، 29 ديسمبر/ كانون الأول (أذرتاج).
احتفلت أذربيجان عام 2011م احتفالاً مهيبًا بالذكرى العشرين على استقلالها. فقد مرت أذربيجان خلال الفترة الماضية بامتحانات عصيبة، واتخذت مكانة مهمة بين الدول المتقدمة في العالم بعد اجتيازها مرحلة التسعينيات. وإذ تحتفل أذربيجان بهذا الحدث المهيب، أي مرور عشرين عامًا على استقلالها، أحرز شبابها في الوقت نفسه نجاحًا في المسابقة الأولى للأغنية في أوروبا "يوروفيجن 2011"، واختيرت عضوًا غير دائم بمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، مما يدعو للفخر والاعتزاز لكل أذربيجاني على وجه المعمورة. وبالفعل فتحت أذربيجان في العام العشرين على استقلالها (2011م) صفحة جديدة من تطورها.
وقد أجرت وكالة "أذرتاج" حوارًا مع السيد علي حسنوف رئيس قسم القضايا الاجتماعية والسياسية برئاسة الجمهورية حول طريق التطور الذي قطعته أذربيجان في فترة الاستقلال ونتائج العام الحالي والمهام المنوطة بأذربيجان في الفترة الحالية وبعض القضايا المهمة الأخرى.
السيد علي حسنوف،
احتفلت أذربيجان هذا العام احتفالاً مهيبًا بالذكرى العشرين على مرور عشرين عامًا على استقلالها، ومن الطبيعي استعراض الإنجازات التي تحققت في الفترة الماضية، والأهداف الإستراتيجية المنوطة بأذربيجان. بالنسبة لسيادتكم ماذا أحرزت أذربيجان في الفترة الماضية، وما هي القضايا التي تنتظر حلاً حتى الآن.
مع أن عشرين عامًا في تاريخ أية دولة يُعد فترة قصيرة، فهي في الوقت نفسه مرحلة مهمة وفرصة نادرة من حيث إقامة الدولة المستقلة. فحماية سيادة أذربيجان، وإقامة أسسها القانونية، وآلياتها الإدارية، وتعزيز نظام الدولة بكل نواحيه، وإحراز مواقف إيجابية في العلاقات الدولية يُعد كل هذا من أبرز العوامل التي تُشكل نجاحات أذربيجان في فترة الاستقلال. فلو استطاع أي شعب في عشرين عامًا أن ينشئ دولته ويحقق إرادته في مجال بناء الدولة المستقلة، ويحدد سياسته الخارجية والداخلية، فهذا يُعد مرحلة مهمة للغاية في تاريخه. لقد استطاعت أذربيجان خلال المائتين عام الماضية إقامة دولتها المستقلة فقط في العشرين عامًا الماضية. وكما تعلمون، فقد عاشت جمهورية أذربيجان الديمقراطية التي أُقيمت في بداية القرن الماضي ثلاثة وعشرين شهرًا فقط.
ويمكنني أن أقول بكل ثقة أن الأحداث التي وقعت في بداية القرن الماضي كان من المحتمل بشكل كبير أن تتكرر في نهاية القرن نفسه. فكما تعلمون أن أذربيجان تعرضت فيما بين 1991 و1993م إلى سنوات ساد فيها الفساد والاضطراب السياسي. وكان من الطبيعي أن تعُم البلاد حالة من الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية المذرية نتيجة لتلك الاضطرابات. وقد عرضت الجماعات المسلحة الانفصالية، وخطر الحرب الأهلية أذربيجان لخطر فقد استقلالها.
ونتيجة لعودة الزعيم القومي حيدر علييف إلى سدة الحكم من جديد بإلحاح من الشعب، تم فقط التصدي لهذه العمليات التي كانت تهدد استقلالنا. وتم صرف كل الاهتمام آنذاك لإقامة الدولة. وقد تحولت أذربيجان إلى دولة تتطلع للمستقبل بعد تخلصها من الأزمات والصدامات التي كانت تسود تلك الفترة وذلك نتيجة لبصيرة حيدر علييف وحكمته وعزيمته. وكان من أولوليات السياسة التي انتهجها الزعيم حيدر علييف بوقف إطلاق النار مع أرمينيا، وإعادة الاستقرار الاجتماعي والسياسي للدولة، وإقامة نظام ديمقراطي واقتصاد حر، وإنشاء جيش قومي، وإحلال الأمن، وتحقيق استراتيجية النفط الجديدة، واندماج أذربيجان في المجتمع الدولي، والحل العادل لنزاع قراباغ الجبلية بين أرمينيا وأذربيجان. وبداية من عام 1995م بدأت الإصلاحات الجذرية في جميع مجالات الحياة، وصدر الدستور الجديد لأذربيجان، وظهر قانون التعددية الحزبية، وأصبحت التعددية الحزبية أمرًا طبيعيًّا في المجتمع الأذربيجاني، وقُفلت حرية الرأي والصحافة. وبالتوازي مع ذلك كله، اتُّخذت خطوات مهمة بشأن إقامة اقتصاد قوي، حيث دعا حيدر علييف الشركات الأجنبية الكبرى باستخدام احتياطي البترول والغاز الطبيعي في الجزء الأذربيجاني من بحر قزوين. وتم في فترة وجيزة إحراز نجاحات مهمة في هذا الاتجاه، وعند الحديث عن المبادئ الأساسية للتقدم الاستراتيجي، نقصد تحديد المصادر الأساسية في طريق تقدم الدولة، وتكريسها لإحراز هذا التقدم. وكما تعلمون أن الاحتياطي الأساسي لتقدم أذربيجان هو قدرة شعبها وإرادته بجانب الثروات الطبيعية وقد نجح حيدر علييف في توجيه كل هذه الاحتياطيات نحو تقدم أذربيجان.
والأمر الآخر هو تحديد إستراتيجية تطوير العلاقات مع الدول الأخرى، وكذلك إقامة سياسة داخلية وخارجية للدولة تتفق مع هذا واعتبارًا من 1993م قام حيدر علييف بانتهاج سياسة شاملة وموجهة من أجل جعل أذربيجان حليفًا معتبرًا في نظام العلاقات الدولية ونقل قيمها المادية والمعنوية والثقافية للمجتمع الدولي، وتحقيق مآرب أذربيجان إقليميًّا ودوليًّا مع الأخذ في الاعتبار تلبية المتطلبات القومية، وتحقيق الأمن القومي.
كما ذكرتم أن أذربيجان حصلت على عضوية مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة هذا العام، فما هي العوامل التي تميِّز هذا النجاح التاريخي، وما الذي سيقوم به بلدنا في هذه المنظمة ؟
إن اختيار أذربيجان عضوًا في مجلس الأمن يُعد حدثًا مهمًّا في تاريخ استقلال أذربيجان، وجدير بالذكر أنه لم تحصل أية دولة من جمهوريات الاتحاد السوفيتي السابق حتى الآن على هذه العضوية سوى أوكرانيا فيما بين عامي 2000 و2001م.
وعند الحديث عن العوامل التي تُميِّز هذا النجاح التاريخي يجب أن نذكر في المقام الأول أن أذربيجان دولة ديمقراطية علمانية تتطور بسرعة وتتقدم وتمتلك نفوذًا عالميًّا كبيرًا. وقد أُقيمت برامج ومشروعات اقتصادية واجتماعية مهمة في فترة وجيزة في أذربيجان تحت قيادة الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف، وتحققت إنجازات كبيرة في مجال زيادة رفاهية الشعب ورفع الفقر والبطالة.
تشيد المنظمات الاقتصادية والمالية ومؤسسات التصنيف العالمية المعتبرة بانجازات أذربيجان في تقاريرها. وقد احتلت أذربيجان المركز 55 في تقارير المنتدى الاقتصادي العالمي الخاص بالقدرة التنافسية للدول. وتعد أذربيجان طبقا لقدرة التنافس الاقتصادي من الدول الرائدة في رابطة البلدان المستقلة. كما أن وكالة التصنيف الائتماني الدولية "ستاندرد أند بورز" تعتزم خفض تصنيفها الائتماني لـ15 دولة أوربية من بينها ألمانيا وفرنسا. في حين أن الوكالة رفعت درجة تصنيف احتياطي العملة المحلية والأجنبية بأذربيجان إلى التصنيف الائتماني (BBB-) مع توقع مستقبلي مستقر.
أحرزت أذربيجان نجاحًا كبيرًا في مسابقة "يوروفيجن" للأغنية، وكيف تقيمون أهمية هذا النجاح ؟
إن فوز أذربيجان في مسابقة "يوروفيجن" للأغنية التي تُعد أهم المسابقات الغنائية في أوروبا هو فوز كبير لشبابنا ومجتمعنا وشعبنا. فقد زاد هذا الفوز من شهرة أذربيجان في العالم أجمع وزاد من الاهتمام بها. وليس من الصدفة أنه بعد إعلان نتائج هذه المسابقة، زاد البحث عن التعرف علي معلومات متعلقة بأذربيجان في محركات البحث بالشبكة العنكبوتية. ومما لا شك فيه، أن هذا الفوز نتيجة لموهبة واستعداد شبابنا الذي شارك في هذه المسابقة، وفي الوقت نفسه، نتيجة للسياسة المتبعة من أجل تأمين المشاركة الفعالة لشبابنا في الحياة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والثقافية بمجتمعنا، وتطوير القدرة الثقافية والاجتماعية لهم والحل في سعي مشكلاتهم.
كما ذكر حسنوف في حديثه أن زيادة رفاهية أهالي أذربيجان في الفترة الماضية أحد الأهداف الرئيسية للسياسة الاقتصادية والاجتماعية الداخلية التي ينتهجها الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف. وأتيحت ما يقرب من مليون فرصة عمل جديدة في أذربيجان، وانخفض معدل البطالة إلى 5,5 % والفقر إلى 9 %. ويوجد في أذربيجان أكثر من نصف مليون شخص يشملهم مشروع الضمان الاجتماعي، وتتقاضى حوالي 112 ألف أسرة ما يقرب من 130 دولارا شهريا. وتزداد الرواتب والمعاشات سنويا، وتعد أذربيجان طبقا لهذه المؤشرات من الدول الرائدة في رابطة البلدان المستقلة.
وتمتلك أذربيجان اليوم نظاما أمنيا ودفاعيا قويا يؤمنها تماما، ومن المستحيل التهديد أو الإرغام أو الضغط على بلدنا من قبل أية قوة خارجية. وقد أحرزت أذربيجان نجاحات كثيرة في مجال إقامة جيش معاصر مشيرا إلى أن ميزانية الجيش الأذربيجاني أكثر من ميزانية أرمينيا بأكملها 1,5 مرة، وأن القوات المسلحة الأذربيجانية مجهزة بأفضل وأحدث المعدات وأنه ينتج في أذربيجان أكثر من 500 منتج عسكري.
كما تطرق حسنوف إلى أن الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف قد أصدر في السابع والعشرين من ديسمبر / كانون الأول 2011م قرارًا جمهوريًّا بشأن "التصديق على برنامج النشاط القومي بشأن زيادة كفاءة الدفاع عن حقوق الإنسان والحريات في أذربيجان. وبناءً على هذا القرار سوف تتخذ التدابير اللازمة من أجل زيادة كفاءة الدفاع عن حقوق الإنسان والحريات في أذربيجان ودفع عجلة تطوير الثقافة القانونية في المجتمع وتحسين نظام القاعدة القانونية والقاعدة الدفاعية في البلاد.
وتحدث حسنوف أيضًا عن زيادة مكانة أذربيجان في العالم والدور المهم الذي تلعبه في تأمين الطاقة لأوروبا وكذلك آفاقها المستقبلية في هذا المجال، حيث ذكر إبرام "اتفاقية القرن" وخطوط نقل البترول والغاز الطبيعي المتعددة في أذربيجان.
وفي ختام الحوار قال حسنوف: "سوف نحقق جميع مقاصدنا عن طريق استغلال مواردنا الحالية تحت قيادة الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف وسوف تلعب أذربيجان دورًا فعَّالا في الأحداث العالمية من خلال تعزيز دورها القيادي في المنطقة".