العاصمة الايطالية أعادت اكتشاف أذربيجان حفل مهيب بمناسبة الذكرى العشرين لاستقلال أذربيجان بروما
روما، 3 ديسمبر/ كانون الأول (أذرتاج).
أقيم في الثاني من ديسمبر/ كانون حفل مهيب بمناسبة الذكرى العشرين لاستقلال أذربيجان بروما.
وقد شاركت سيدة أذربيجان الأولى، ورئيسة مؤسسة حيدر علييف الخيرية مهربان علييفا، ونائبة رئيسة المؤسسة ليلى علييفا في الحفل الذي تم تنظيمه بمبادرة من المؤسسة ودعم السفارة الأذربيجانية لدى ايطاليا.
قبل بداية الحفل، التقت السيدة مهربان علييفا مع سكرتيرة الدولة للشؤون الخارجية الايطالية مارتا داسو.
وعبرت سيدة أذربيجان الأولى عن سعادتها بالاحتفال بالذكرى العشرين لإعادة استقلال أذربيجان في العاصمة الايطالية. وأشارت إلى أن التطور السريع الذي تشهده العلاقات بين أذربيجان وايطاليا أمر ملموس.
وأكدت علييفا أن هدفها هو نشر التراث الثقافي الأذربيجاني بشكل كبير في جميع أنحاء العالم مشيرة إلى أن هذا اللقاء سيعطي دفعة جديدة لتطوير العلاقات.
وذكرت لقائها مع الرئيس الايطالي جيورجيو نابوليتانو لافتة إلى أنه تمت مناقشة العديد من القضايا المهمة وأن أذربيجان وايطاليا تربطهما علاقات صداقة وثيقة، وأن هذه العلاقات ستشهد توسعا شاملا.
ومن جانبها أعربت السيدة مارتا داسو عن سعادتها من أن أول لقاء تجريه بعد توليها منصبها الجديد كان مع سيدة أذربيجان الأولى. وأضافت قائلا: " اعتقد أن على أذربيجان تطوير العلاقات مع ايطاليا في كافة المجالات." وأكدت على ضرورة تلك العلاقات خاصة في المجالين الاقتصادي والثقافي.
وقالت داسو أنها على دراية كاملة بجهود السيدة مهربان علييفا مؤكدة على أهمية المشاريع التي تنفذها مؤسسة حيدر علييف الخيرية تحت قيادتها.
X X X
وعقب اللقاء تفقد السيدة مهربان علييفا والسيدة مارتا داسو معرض السجاد الأذربيجاني. ويجسد هذا السجاد التقاليد الثرية لمدرسة السجاد الأذربيجاني، وقد أذهل الزائرين. كما تعرض بهذا المعرض نماذج من مدرسة السجاد القراباغي تثبت مرة أخرى أن هذه الأراضي هي أراضي أذربيجانية أصيلة.
ويعد الركن الذي يضم النماذج النحاسية والآلات الموسيقية القومية القديمة بمثابة مؤشر جلي لتاريخ أذربيجان القديم وعاداتها وفنها وثقافتها. ويحتفظ بهذه العادات حتى الآن.
وشاهد ضيوف المعرض النماذج التي عرضت في مهرجان "قلعة العذراء" بباكو، حيث قام الرسامون بمختلف البلاد بالتعبير عن أحاسيسهم ومشاعرهم من خلال "قلعة العذراء" التي تعد رمزا لمدينة باكو.
وتم تقديم الترجمة الإيطالية لكتاب "أذربيجان"، بجانب الكتب والمنشورات الأخرى التي تجسد الاتجاهات المختلفة لتاريخ أذربيجان وثقافتها والتي قامت بنشرها مؤسسة حيدر علييف الخيرية . ويحتوي هذا الكتاب على أكثر من ألف صورة ومعلومات مفصلة عن تاريخ أذربيجان وثقافتها وجميع مناطقها بما فيها عاصمتها.
كما أعربت سكرتيرة الدولة للشؤون الخارجية الايطالية مارتا داسو عن سعادتها الغامرة من مشاركتها في هذا الحفل مشيدة بالجهود التي تقوم بها السيدة مهربان علييفا من أجل نشر التراث الثقافي الأذربيجاني في العالم.
وقد ألقت سيدة أذربيجان الأولى مهربان علييفا كلمة في الحفل.
كلمة السيدة مهربان علييفا:
- سعادة السيدة داسو،
- السيدات والسادة،
- الضيوف الكرام، الأصدقاء الأعزاء،
أرحب بكم من صميم قلبي في هذه الليلة التي يحتفى بها بأذربيجان. وأُعرب لكم عن جزيل شكري لوجودي معكم الليلة وتفضلكم بقبول دعوتنا. إن هذا اللقاء مخصص لحدث مهم في تاريخ أذربيجان، وهو الاحتفال بالذكرى العشرين على استقلال أذربيجان. فنحن دولة شابة مستقلة. ولكن لنا تاريخا وثقافة قديمتين.
تقع دولتنا على ساحل بحر قزوين، وهي لعبت دور الجسر بين الشرق والغرب على مر العصور. ومر بها أيضًا طريق الحرير الكبير في العصر الثاني قبل الميلاد. وأذربيجان التي هي ملتقى الثقافات والحضارات حافظت على آثار الثقافات القديمة. ونحن اليوم أيضًا نرى هذه الثقافات. وهناك آثار لتاريخ روما فوق أحجار "قوبستان" التي تقع بالقرب من باكو. وتعكس لنا هذه الأحجار مرور الإمبراطور الروماني جرمانيكن من هنا في القرن الأول الميلادي. وقد عاش البشر في بلدنا وسط احترام متبادل وسلام، وهم يتحدثون اللغات المختلفة ويمثلون الأديان المختلفة أيضا. فالتسامح الديني والانفتاح على الأخر هو من أجمل خصائص الشعب الأذربيجاني.
لقد أُقيمت جمهورية أذربيجان الشعبية عام 1918م لأول مرة في الشرق الإسلامي. وقد بدأت في تلك الفترة في دولتنا المؤسسات الديمقراطية في الظهور. وبدأ أيضا البرلمان المتعدد الجنسيات في فاعلياته. واكتسبت المرأة الأذربيجانية حق التصويت في البرلمان. وافتُتحت أول مدرسة علمانية للفتيات المسلمات، وظهرت أول أوبرا وأول فن للباليه في الشرق في أذربيجان.
ولكن مع الأسف لم يستمر عمر هذه الجمهورية كثيرًا، فقد عاشت 23 شهرًا فقط، وبات استقلالنا ضحية للمطامع السياسية للإمبراطوريات العظمى. ولعب الاهتمام المتزايد ببترول باكو دورًا هامًّا بين عدة عوامل. وفي النهاية فقدت أذربيجان استقلالها، وأُقيم نظام سوفيتي في أذربيجان عن طريق التدخل العسكري.
وبالرغم من كل الصعوبات التي تعرضت لها أذربيجان في فترة الحكم السوفيتي، فقد تكونت القدرة السياسية لها، وألُغيت الأمية تمامًا، وأُقيم نظام التعليم، وبدأت أكاديمية العلوم الوطنية في عملها. ولكن لم تنس مبادئ إقامة الدولة والاستقلال والديمقراطية التي تأسست في عام 1918م. وفي نهاية الأمر حصلت دولتنا على استقلالها مرة أخرى عام 1991م، وأصبح الشعب الأذربيجاني يملك مستقبله وأراضيه. لقد واجهنا عدة مشكلات وصعوبات في السنوات الأولى من استقلالنا. فلم يُحل حتى الآن نزاع قراباغ الجبلية الذي يستمر منذ عشرين عامًا. ويوجد 20% من أراضينا تحت الاحتلال وأكثر من مليون لاجئ ونازح من مواطنينا. وأذربيجان اليوم تؤيد تسوية هذا النزاع بالطرق السلمية في ضوء المبادئ والأعراف الدولية. ونحن نأمل أن تستعيد دولتنا وحدة أراضيها قريبًا. والمجتمع الدولي يعترف بوحدة أراضي أذربيجان، وسوف يعود كل لاجئ وكل نازح إلى مسقط رأسه.
الأصدقاء الأعزاء.
لقد أحرزنا إنجازات ضخمة خلال العشرين عامًا الماضية. وتُعد أذربيجان إحدى الدول التي تتطور بسرعة على مستوى العالم، حيث تنفذ جميع المشروعات الضخمة في المنطقة بمشاركة أذربيجان. ولأذربيجان نسبة 80% من الاقتصاد العام لدول جنوب القوقاز ويتم بها حل جميع المشكلات الاجتماعية. فقد انخفض مستوى الفقر في الثماني سنوات الأخيرة من 49% إلى 9%، وأُتيحت أكثر من تسعمائة ألف فرصة عمل جديدة، وأُنشئت أكثر من ألفين مدرسة جديدة.
إن من أولويات السياسة الخارجية الأذربيجانية اليوم الاندماج في أوروبا والمنظمات الأوروبية الأطلسية، وكذلك توسيع التعاون مع الاتحاد الأوروبي وإقامة اهتمامات مشتركة مع جميع الدول الأجنبية وعلاقات على أساس الصداقة. وتشارك أذربيجان بشكل فعال في العمليات العالمية الموجهة لحماية السلام والاستقرار العالمي. ويعترف الاتحاد الأوروبي اليوم بأذربيجان أنها حليف استراتيجي في مجال أمن الطاقة له. وأذربيجان هي الأخرى مستعدة إلى المساهمة في تأمين أوروبا بالنفط والغاز.
لقد اختيرت أذربيجان في أكتوبر / تشرين الأول من هذا العام عضوًا غير دائم لمجلس الأمن بالأمم المتحدة بمساندة 155 دولة، وهذا إن دل فيدل على النفوذ المتزايد لها عامًا بعد عام على الصعيد الدولي.
وتحتل علاقاتنا مع إيطاليا مكانة خاصة في سياسة التعاون التي نتهجها مع الدول الأجنبية. فإيطاليا أكبر حليف تجاري لأذربيجان اليوم وتعمل الشركات الكبرى الإيطالية في أذربيجان، ولاسيما في مجال البترول. كما يتسع أيضًا تعاوننا في القطاع غير النفطي، وهناك أيضًا مجموعات صداقة بين البرلمانيين الأذربيجاني والإيطالي. كما توجد لجنة حكومية مشتركة بين البلدين تعمل منذ عام 2006م. ويوجد أيضًا عشرات الطلاب الأذربيجانيين الذين يدرسون في الجامعات الإيطالية.
ومن ناحية أخرى تتسع علاقاتنا في المجال الثقافي . وستُقام الأيام الثقافية الأذربيجانية في العاصمة الإيطالية روما. كما ستُقام في أذربيجان في خريف العام القادم الأيام الثقافية الإيطالية.
الأصدقاء الأعزاء.
إنه لشرف لي أن أمثِّل بلدي هنا في إيطاليا التي تُعد من أقدم وأعرق أماكن الحضارة والثقافة في العالم. فالتراث الثقافي الموجود في هذه الأرض يُعد ثروة للبشرية جمعاء. وهذا التراث الثقافي هو أثرٌ خالد للإنسانية والإمكانات الإنسانية والجمال والقيم البشرية. ونحن الأذربيجانيون نفتخر أيضًا بتراثنا الثقافي. ومدرسة السجاد القديمة الأذربيجانية وأدب أذربيجان وموسيقاها، وفنها وآثارها المعمارية تُعد أضخم ثروات شعبنا.
وسوف نعرض عليكم الليلة جزء صغيرًا من ثقافتنا، وأتمنى أن يلقى قبولاً لديكم وأن يزيد من اهتمامكم واحترامكم لدولتنا. كما أتمنى أن يساهم هذا الحفل الذي نقيمه معًا الليلة في تقريب دولتينا وشعبينا من بعضهم البعض.
وفي الختام أنتهز هذه الفرصة وأدعوكم جميعًا إلى أذربيجان، وأتمنى للجميع السعادة والصحة والمحبة.
وشكرًا لحسن استماعكم.
X X X
وبعد ذلك أُقيم حفل موسيقي أذربيجاني تحت قيادة المايسترو تيمور جويتشاييف.
X X X
وبعد الحفل قُدمت بعض النماذج من المطبخ الأذربيجاني للضيوف.
وقد ترك هذا الحفل المهيب صدى كبيرا لدى المشاركين الإيطاليين.