أزمة الشرعية الدولية: عندما يصبح "الحق للقوي" هو الدستور غير المكتوب
باكو، 7 يناير، أذرتاج
تعكس كلمات الرئيس إلهام علييف التي أكد فيها أنه "لا يوجد شيء يسمى قانوناً دولياً في عالم اليوم ويجب على الجميع نسيان ذلك فالموجود هو القوة والتعاون والتحالف والدعم المتبادل" الصورة الواقعية لمنظومة العلاقات الدولية المعاصرة، حيث تتعرض المبادئ الأساسية مثل حل النزاعات سلمياً وعدم التدخل في الشؤون الداخلية والمساواة في السيادة لانتهاكات صارخة، مما حولها إلى واحدة من أكبر معضلات النظام العالمي.
ولقد كانت أذربيجان لسنوات طويلة ضحية مباشرة لهذا النهج غير العادل، حيث ظلت قرارات مجلس الأمن الدولي التي تطالب بانسحاب غير مشروط للقوات الأرمينية من أراضينا المحتلة حبيسة الأدراج دون تنفيذ ورغم استناد تلك الوثائق إلى مبادئ سيادة الدول وسلامة أراضيها إلا أن المجتمع الدولي، بما في ذلك الأعضاء الدائمون في مجلس الأمن، لم يمارسوا أية ضغوط سياسية أو دبلوماسية حقيقية لتنفيذها وهو ما يثبت فقدان العديد من المنظمات الدولية بما فيها الأمم المتحدة لآليات تأثيرها ويعيد التأكيد على أحقية مبدأ "العالم أكبر من خمسة".
وفي ظل هيمنة مبدأ "الحق للقوي" تاريخياً وحالياً تقوم القوى الكبرى بالتلاعب بالقانون الدولي خدمة لمصالحها الخاصة، مما يدفع الدول لتعزيز إمكاناتها العسكرية، فبدلاً من توجهات نزع السلاح التي سادت بعد الحرب الباردة، يشهد العالم اليوم سباق تسلح واسع النطاق غيّر من طبيعة الحروب الحديثة التي لم تعد تقتصر على البر والجو والبحر، بل امتدت إلى الفضاء والفضاء السيبراني. كما أن دخول الذكاء الاصطناعي والتقنيات الجديدة زاد من مخاطر التصعيد، في حين تسعى الدول النووية لتوسيع قدراتها لتحقيق تفوق استراتيجي، وسط تحذيرات معاهد الأبحاث الدولية مثل معهد ستوكهولم سيربي من توجه دول جديدة نحو تطوير أسلحة نووية، مما يجعل الأزمة العميقة للقانون الدولي واتجاهات التسلح العالمي مصدراً جدياً لتهديد الأمن والسلم الدوليين.