محللة: أرمينيا لا تحتاج إلى رئيس
طهران، 23 يناير، أذرتاج
فهم الرئيس الأرميني سيرج ساركيسيان انه لن يمكن له أن ينتخب رئيسا للدولة للمرة التالية بعد أن وجد انه قد ضاع كليا نفوذه داخل البلد وفي العالم على حد سواء. ولكنه قرر بالإعلان عن نفسه رئيسا للوزراء بتحويل البلد إلى جمهورية برلمانية بتحرير مخطط جديد وذلك من اجل عدم تسليم زمام السلطة. وفي هذه الحالة يحتاج البلد إلى رئيس.
والفرق الرئيسي بين الجمهورية البرلمانية من الجمهورية الرئاسية في توديع صلاحيات أكثر رئيس الوزراء خلال توزيع السلطات، فلذلك، يحاول ساركيسيان الاستفادة من ذلك استفادة اكثر فيما شرع ساركيسيان في البحث عن رئيس عميل رغم احتجاجات مجتمع أرمينيا.
وتكتب ليليت اواكيان في مقال لها بشيء من المزاح والحقيقة منشور في موقع «armtimes» بصدد التطورات الجارية في أرمينيا حاليا أن أرمينيا لا تحتاج عموما إلى رئيس، بما أن المؤسسة الرئاسية عبء إضافي على ميزانية أرمينيا التي لم يشهد ملؤها أبدا. كما أن عهد رئاسة ساركيسيان قد ابدى بكل وضوح أن منصب الرئاسة منصب عبث في البلد.
وتشير مؤلفة المقال إلى أن الرئيس إما غاب عن البلد وإما اتخذ صمتا خلال تسوية قضايا مصيرية. وارتفعت أسعار خدمات النقل في البلد في يونيو حزيران 2013م بنسبة 50 في المائة وتدهورت أوضاع الأهالي الذين كانوا قبلها يئنون من الأوضاع الاجتماعية الوخمة. وعلق الشعب كله آماله على الرئيس ربما يعمل عملا صالحا أن ترتفع الأسعار بنسبة 25 في المائة بدلا من 50 في المائة ولكن ساركيسيان توجه إلى قضاء العطلة كما لم يحدث في البلد شيء.
وفي يناير 2015م جندي القاعدة العسكرية الروسية رقم 102 المرابطة في جومري واليري برمياكوف أباد جميع أفراد عائلة افيتيسوف رميا بالرصاص، ما أثار قيام جميع الشعب ونشوب اصطدامات بين الأهالي والشرطة واعتقال كثير من المحتجين في الشوارع. وكان الشعب يطلب بمجرد مقاضاة المجرم في أرمينيا. غير أن الرئيس ساركيسيان تحلى بالصمت من جديد. كما لم يعبر عن تعازيه وما استنكر الجريمة كأنه لم يحدث مثل هذا الحدث.
كما اتخذ الرئيس صمته في يونيو حزيران 2016م عندما هاجم مسلحون على إدارة شرطة في أريفان ليقتحموها وتحدث كل العالم عن حادث مسلح وقع في يريفان غير أن الرئيس لم يتحدث عن الحادث ولو كلمة. وكان المجتمع الأرميني يهتم آنذاك بصمت الرئيس أكثر من الحادث المسلح نفسه حيث كان الأهالي يتساءلون بعضهم بعضا عن سبب صمت الرئيس.
وقد صمت الرئيس الأرميني في شهر أبريل نيسان 2016م أيضا حينما حرر الجيش الأذربيجاني تل لاله تبه وقرية جوجوق مرجانلي بتكبيد الجيش الأرميني خسائر هائلة لم تشهد حتى ذلك الحين ليتحدث العالم بأسره عن الأحداث المسلحة الواقعة عند خط الجبهة ولكن الرئيس والقائد العام الأعلى للقوات المسلحة الأرمينية لم يدليا بتصريح بصدد معارك أبريل. لان ساركيسيان ما كان له من كلام يتحدث عنه بما أن أرمينيا قد وقعت في هذه الحالة الوخمة نتيجة سياسة ينتهجها هو.
وتذكر مؤلفة المقال بعد إيراد عدد كبير لمثل هذه الوقائع أن غياب مثل هذا الرئيس أفضل من وجوده ولا شك في أن الرئيس سيفعل ما كان يفعله كونه رئيسا كونه رئيسا للوزراء أيضا ولا يمت ذلك بصلة إلى الشعب على الإطلاق.