برلمان أول جمهورية ديمقراطية بالمشرق الإسلامي – 2
باكو، 28 فبراير، أذرتاج
له ما قبله في : https://azertag.az/ar/xeber/1138244
عقدت جلسة تالية للمجلس الوطني في أول ديسمبر عام 1918م. وألقى رئيس الحكومة فتح علي خان خويسكي تقريرا موجزا. وقدم معلومات للبرلمان حول الانتخابات في الأقاليم مبلغا انه يمكن القول بان المندوبين المنتخبين من جميع الأماكن يستطيعون الوصول إلى يوم الثالث من ديسمبر ولكن موافقة ذلك اليوم مع يوم وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم اقترح رئيس الوزراء بعقد افتتاح اول جلسة للبرلمان يوم 7 ديسمبر وقبل.
ونظمت مراسم افتتاح البرلمان الأذربيجاني في 7 ديسم عام 1918م في مبنى مدرسة الفتيات الواقعة على شارع نيقولايف للمحسن الملياردير الأذربيجاني الحاج زين العابدين تقييف. وشرع هيئة تشريعية عليا لجمهورية أذربيجان الشعبية برلمان جمهوري لأول مرة في تاريخ المشرق الإسلامي ليأتي هذا حدثا عظيما جدا في تاريخ أذربيجان والعالم الإسلامي جمعاء.
وجرت مراسم افتتاح البرلمان حفلا مهيبا. وخيمت أجواء العيد على مدينة باكو. وكان الناس يتبادلون التهانئ. وكان مبنى البرلمان يخضع لحرس خاص. وقد أخذ النواب مقاعدهم إلى الساعة 13.00. كما أن ممثلين عن الأسلاك الدبلوماسية أسكنوا بالشرفة وغرف استراحة الممثلين.
وانطلقت الجلسة الأولى للبرلمان الأذربيجاني عند الساعة 13.25 بكلمة ألقاها رئيس المجلس الوطني محمد أمين رسولزاده. وانتخب علي مردان بيك طوبجوباشوف رئيسا للبرلمان وحسن بيك أقايف نائبا اول له. وكان انتخاب طوبجوباشوف رئيسا للبرلمان في غيابه يرجع إلى كونه حقوقيا ورجلا سياسيا ومحبا مثقفا للوطن بارزا مرموقا. وكان عضوا لدى دوما باكو الحكومي الأولى واللجنة التنفيذية المؤقتة للمجلس الوطني لمسلمي باكو واحد مؤسسي جريدة «كاسبي» ومحرريها وطبعت له مئات من المقالات. وكان بين أعضاء اللجنة التنفيذية لمجلس منظمات باكو الاهلية في مارس 1917م ثم رئيسا لها. كما انعقد مؤتمر مسلمي عموم القوقاز في باكو في نيسان نفس العام برئاسته. لذلك، أيد جميع الأحزاب السياسية المتمثلة في البرلمان ترشح طوبجوباشوف إلى رئاسة البرلمان حيث انتخب رئيسا للبرلمان الأذربيجاني بالاجماع.
وأما نائبه الأول حسن بيك أقايف فكان رجل الدولة المرموق وناشرا كاتبا وطبيبا ومعلما من خريجي جامعة موسكو للطب وتولى منصب نائب رئيس المجلس الوطني عند الإعلان عن استقلال أذربيجان. وكان يتولى منصب كبير أطباء إدارة سكة حديد أذربيجان قبل افتتاح البرلمان. واعيد انتخابه للمنصب في ديسمبر 1919م. غير انه قدم استقالته في 22 يناير 1920م لينتخب محمد يوسف جعفروف منصبه في الجلسة الـ 121 للبرلمان المنعقدة في 2 فبراير. وتولى المنصب إلى يوم 27 أبريل نيسان عام 1920م، أي، إلى يوم سقوط الجمهورية.
واستمع النواب في الجلسة الأولى للبرلمان الأذربيجاني إلى تقرير واسع لفعاليات الحكومة ألقاه رئيس الحكومة خويسكي. وابلغ رئيس الحكومة فيه أنها تتولى مهامها كما يليق به رغم نشاطها في ظروف صعبة واعتذر عن أي نقصان في الفعاليات وقال إن مكتبه ينبغي له أن يتشكل بالاعتماد إلى البرلمان وبدعمه فقدم استقالة الحكومة إلى البرلمان. وقبل البرلمان استقالة خويسكي. ونص القرار المتبنى على مواصلة المكتب السابق إلى حين تشكيل حكومة جديدة مع تكليف خويسكي بتشكيل حكومة جديدة. وفي 26 ديسمبر ألقى خويسكي تقريرا بشأن تشكيل حكومة جديدة امام البرلمان وقدم برنامجها وبعد مناقشات واسعة استحسن البرلمان برنامج حكومة خويسكي واعتمد على الحكومة الجديدة.
ويجدر بالذكر أن القانون في البرلمان كان ينص على منح 21 مقعدا للممثلين الأرمن و10 مقاعد للممثلين الروس و3 مقاعد لممثلي الاتحاد النقابي فإنهم لم يحضروا افتتاح الجلسة الأولى للبرلمان الأذربيجاني.
وعلى الرغم من تخطيط هيئة البرلمان 120 نائب لم يشهد البرلمان وجود هذا القدر من النواب لاسباب مختلفة. وفي أوائل عام 1919م كان عدد البرلمان الأذربيجاني 77 نائبا حيث كان 23 نائبا يمثلون عن تحالف المساواة و15 نائبا حرا و11 نائبا للاتحاد و9 نواب الاحرار و5 نواب الهمة و5 نواب لكتلة المسلمين الاشتراكيين و4 نواب للاقليات و3 نواب الجمعية الروسية السلافية و4 نواب للكتلة الارمينية.
والى نهاية 1919م تمثل في البرلمان نواب 11 كتلة حزبية مختلفة من قبل 96 نائبا. كما أن عدد نواب البرلمان ازداد فيما بعد إلى 109 نائب.
له ما بعده: https://azertag.az/ar/xeber/arabic-1146610