مجتمع


حرم سفير أذربيجان: لـ «الاتحاد»: إكرام الفقراء والمساكين عنوان «بلاد البحيرات»

أبو ظبي، 21 مايو، الاتحاد، أذرتاج

تزور «الاتحاد» بيوت عقيلات سفراء دول إسلامية، مقيمات في الإمارات، لتستكشف عادات وتقاليد الشعوب خلال الشهر الفضيل، الذي يجمع ويوحد بين المسلمين في شتى أرجاء العالم، مهما تباعدت المسافات والقارات. لكن بالطبع، يضع كل مجتمع بصماته الفريدة وفقاً لتراثه وبيئته، على مختلف طقوس شهر الصوم، بدءا من استطلاع الهلال واستقبال الشهر، حتى الاحتفال بعيد الفطر. كل هذا ترصده «الاتحاد» على مدار الشهر الفضيل، عبر حواراتها اليومية مع قرينات السفراء.

يجمع رمضان شهر النقاء والصفاء والعطاء والسمو الروحي كل المسلمين في جميع أنحاء العالم، ويوحدهم في فلسفته وأجوائه الروحانية من صلاة وصيام وقيام وعطاء خيري وإقامة موائد الرحمة، إلا أنه تبقى لكل دولة طقوس وعادات خاصة تتفرد بها وفق ثقافتها وطبيعة بلدها ومكونات سكانها، ومن هذه الدول التي تتفرد بعادات وتقاليد أصيلة خلال شهر رمضان، حسبما تقول تقول علوية شيكاروفا، حرم داشقين شيكاروفا سفير أذربيجان في الإمارات، جمهورية أذربيجان بمنطقة القوقاز في أوراسيا، التي تمتلك علاقات دبلوماسية مع 158 دولة حتى الآن، وتحمل عضوية 38 منظمة دولية.

وتضيف حرم السفير الأذري، أن المسلمين في أذربيجان نسبتهم 95 في المئة، ويتحدثون اللغة «الأذرية»، ويعد شعب هذه الدولة من أعرق الشعوب وأقربها في عاداتها وتقاليدها إلى العربية، وتعدّ الدولة من أجمل بلدان العالم، حيث تتميز بالطبيعة البكر، كما أنها تسمى «بلاد البحيرات»، حيث تنتشر بها ما يقارب الـ 250 بحيرة.

وفي رمضان، تشعر بالالتزام والتسامح، وسمو الروح والأخلاق، والبعد عن نقائصها ونسيان أسباب الخلاف، والشقاق، كما يشتهر الأذريون بالكرم الذي يزيد خلال الشهر الكريم، فالأسر المتجاورة تتبادل أطباق الأطعمة والحلوى الرمضانية فيما بينها، مما يجعل بعض الموائد تتشابه، ويتم إكرام الفقراء والمساكين، ويجود السكان على هذه الفئة، التي تحظى باهتمام بالغ خلال هذا الشهر حتى لا يكاد يكون هناك جائع في الحي.

تعظيم رمضان

وتوضح علوية شيكاروفا، أن الشعب الأذري ينتظر قدوم شهر رمضان بفارغ الصبر، مشيرة إلى أن الأذريين يقيمون خلال هذا الشهر موائد الإفطار، ويقدمون دعماً ومساعدات إنسانية للفقراء، ويتبادلون الزيارات ويتصدقون على الموتى، وفي الوقت نفسه يتلون القرآن الكريم ويؤدون الزكاة ويقدمون الطعام والمأكولات لليتامى والفقراء.

وتضيف: «تتجمع العائلات الأذرية قبل الإفطار، ويقوم أحد كبار السن ممن يقرؤون (العربية)، بتلاوة القرآن أمام الشباب والأطفال الذين لا يفهمون (العربية)، ويشرح لهم معاني الآيات من خلال ترجمتها إلى اللغة الأذرية، وكذلك يتحلقون لدراسة علوم الدين المختلفة، كما تعتبر صلاة التراويح في المساجد من الطقوس الدائمة، حيث يتوجه المسلمون كباراً وصغاراً لأدائها، كما تنشر حلقات الذكر لنقل المعرفة الدينية خلال هذا الشهر الفضيل لدى الأذريين».

توزيع الملابس والأكل

وتضيف علوية شيكاروفا: خلال شهر رمضان تقام فعاليات عدة في أذربيجان على مستوى الدولة، وتحت رعاية ومبادرة مؤسسة حيدر علييف التي تترأسها النائبة الأولى للرئيس الأذري مهربان علييفا، بحيث يتم توزيع الملابس والمأكولات لأطفال الفقراء واليتامى وأصحاب الهمم، حيث تعتني المؤسسة بهم عناية خاصة، لا سيما أن أذربيجان، يستقبل المسلمون فيها شهر رمضان بحفاوة وسعادة بالغة، فهو شهر الرحمة، والمغفرة، والعتق من النار، فهو شهر الخير والبركات وشهر التقوى والصلاح، وشهر الصوم والصلاة وقراءة القرآن والعطاء، مشيرة إلى أن أذربيجان تعتبر أول جمهورية ديمقراطية في الشرق الإسلامي قد احتفظت بعاداتها وتقاليدها الإسلامية، وتميزت بنقلها للأجيال القادمة؛ ولذلك تعتز جمهورية أذربيجان بكونها جزءاً لا يتجزأ من العالم الإسلامي، وتحافظ على العادات والتقاليد الإسلامية وتحميها وتراعيها، بحيث تتوافر أذربيجان اليوم على مئات المساجد والمدارس الدينية، وهناك اهتمام خاص بها من قبل الدولة.

برامج دينية

وتشير علوية شيكاروفا إلى أن الأذريين يعظمون الشهر الكريم، ويخصصون له برامج تلفزيونية عدة؛ بهدف تثقيف الأجيال وتوعيتهم بأهمية ممارسة الشعار الرمضانية: «تقدم برامجَ ومسلسلاتٍ دينية عن هذه المناسبة المباركة، وتقدم برامج للتوعية الدينية بأحكام الصيام، والصلاة، والزكاة، تحت إشراف المفتي الرسمي للبلاد، وتزداد جرعات بث البرامج الدينية، وكذا التلاوات القرآنية المختارة لأشهر قراء العالم الإسلامي».

طقوس أصيلة

وهناك الكثير من العادات والتقاليد والطقوس الرمضانية الأذرية التي تجعل الشعب الأذري يشبه إلى حدٍ كبيرٍ الشعوب العربية في عاداتها وتقاليدها وشجاعتها وكرمها وحبها وإحسانها للجيران واليتامى وذوي الحاجة، إلى ذلك تقول علوية شيكاروفا: «خلال شهر رمضان نقيم الإفطارات وتبادل الزيارات بين الأقارب والأصدقاء والإخوة والأخوات والتجمع في المساجد للعبادة، ومن عاداتنا أيضاً خلال شهر رمضان ارتداء الملابس التقليدية، وكذلك خلال الأعياد الوطنية الأخرى».

مائدة رمضانية

وعن المائدة الرمضانية وما تتميز به خلال الشهر الكريم، تقول علوية شيكاروفا، إن الصائمين في أذربيجان يفطرون بالماء والتمر، وبعد ذلك يحتسون الشوربة والحساء، ويتناولون أنواعاً مختلفة من الأطعمة الأذرية مثل؛ دولمة أوراق العنب والبلوف، وخلال شهر رمضان نعد أساساً شتى أنواع الأطعمة الخاصة بالمطبخ الأذري، ونفضلها خلال الشهر المبارك، ومن أشهر الأطعمة والمأكولات الأذرية الرمضانية الأخرى الـ «بلوف»، أي الأرز، فهو طبق رئيس يتمتع بشعبية كبيرة، وتتعدد أصناف المائدة الرمضانية التي تتكون من لحوم الطيور والأسماك، كما تحضر الفواكه المجففة بالمائدة التي تزين بعض أطباق الدجاج وخاصة البلدي، وتتنوع أصناف المائدة الأذرية بتنوع أساليب المطبخ الأذري، وهو مزيج من المطبخ الروسي والتركي، والذي يعتمد بشكل كبير على التقاليد القديمة، والطبخات الشرقية، مما يجعل المائدة غنية بالأطعمة الصحية والحلويات، وخلال هذا الشهر المبارك نعد أنواعاً مختلفة من الأطباق التقليدية، وتعتبر مأكولات اللحم الوجبة المفضلة لدى الأكثرية، موضحة أن المرأة الأذرية تشتهر بمهارتها في إعداد الطعام، حيث تبدأ تجهيز بعض الأكلات قبل قدوم رمضان استعداداً للشهر الكريم، كما تحضر أنواع عديدة من الفواكه المجففة خلال رمضان.

واختتم حديثها بقولها: إنني وعائلتي نعتبر هذا البلد وطناً ثانياً لنا، حيث ينعم الجميع بحياة وعيش رغيد، كما أن الإمارات بيئة لتحفيز الإبداع والابتكار لما تحظى به هذه المجالات من اهتمام.

الخير يغمر الجميع في الإمارات عاشت علوية شيكاروفا حرم سفير أذربيجان في أبوظبي، أيام رمضان في العديد من الدول العربية والإسلامية وبعض دول أوروبا، ولكن كان الأقرب إلى قلبها طقوس رمضان في الإمارات. إلى ذلك تقول: لكل بلد عملنا فيه نكهة خاصة، بحيث تميزه عادات وتقاليد مختلفة عن البلد الآخر، بينما يحتل رمضان الإمارات في قلبي مكانة خاصة، حيث تتفرد الإمارات بأعمالها الخيرية وموائد الرحمن التي تكاد تنتشر في جميع الأحياء السكنية. وأضافت: يتحول رمضان في الإمارات إلى عالمٍ مختلف تماماً عما عشناه في بقية الدول، فالمتطوعون والمبادرات الفردية والمؤسسات والجمعيات الخيرية، كلها تتوحد في هذا الشهر لتعطي وتقيم الموائد الخيرية وتتوزع الأطعمة، حتى أصبح فعل الخير ينتشر بين جميع شرائح المجتمع بمن فيهم المقيمون الذين تطبعوا بهذه الخصال الحميدة، فأصبحنا نرى الأطفال الصغار يوزعون الماء على العمال والإفطار على الصائمين، ولا يقتصر ذلك على شهر الصيام، بل في جميع شهور السنة.

© یجب الاستناد بالارتباط التشعبي (hyperlinks) إلى أذرتاج في حالة استخدام الأخبار
في حالة وجود خطأ في النص نرجوكم ارساله الينا من خلال استخدام ctrl + enter بعد تحديده

الاتصال بالمؤلف

* املأ الحقول المشار إليها برمز

الأحرف المشار إليها آنفا