سياسة


النائبة: قرار متحيز اتخذه مجلس الشيوخ الفرنسي يثير تساؤلا عن مهمة حفظ السلام لهذا البلد والديموقراطية الغربية

باكو، 26 نوفمبر، أذرتاج

ان موقف القيادة الفرنسية والهيئات الحكومية في هذا البلد الأوروبي الغربي من النزاع الأرمني الأذربيجاني (بالمصطلح الرسمي) يظهر في الواقع انعدام الموقف وعدم الاعتراف بالقانون. إن تصرفات فرنسا المتوافقة مع هذا "الموقف" لا يصمد حتى أمام أبسط الانتقادات. أولاً، لأن فرنسا هي أحد الأعضاء الخمسة الدائمين في مجلس الأمن للأمم المتحدة. وهذا يضع عليها مسؤولية تاريخية وسياسية وأخلاقية. وثانيًا، فرنسا هي رئيس مشارك لمجموعة مينسك لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا، وهي إحدى الدول الرئيسية الثلاث المسئولة عن إيجاد سلام عادل. الحكومة الفرنسية ملزمة بأن تكون على علم بهذا التفويض. وثالثًا، فرنسا ليست بدولة قوقازية، ولا حدود لها مع هذه الدول. حتى ليس لديها روابط عرقية وثقافية مع الأرمن والأذربيجانيين وبشكل عام، مع شعوب القوقاز. في هذه الحالة، لا يوجد عذر للبقاء على الحياد ولإظهار كرامة الوسيط الحقيقي.

أعربت رئيسة لجنة الثقافة في البرلمان الأذربيجاني قنيرة باشاييفا عن هذه الآراء في تصريحاتها لوكالة أذرتاج .

وقالت رئيست اللجنة إنه بالرغم من كل هذه الحقائق وتقسيم المسؤوليات، فإن فرنسا توافق على العمل بمعايير مزدوجة لتعزيز الروح المعادية لأذربيجان في المجال السياسي والارتقاء بها إلى المستوى القانوني. هذه، في الواقع ليست بـ"ساحة قانونية"، لكنها "ساحة غير قانونية" تماماً.

إن مناقشة الوثيقة الخاصة بإمكانية الاعتراف بما يسمى "جمهورية قره باغ الجبلية" في مجلس الشيوخ الفرنسي هي اعتداء على سيادة أذربيجان وسلامتها الإقليمية المعترف بها من قبل المجتمع الدولي، بما في ذلك فرنسا نفسها. هل هناك تفسير آخر لهذا؟ هذه محاولة وقحة جدا للتدخل في الحقوق السيادية لأذربيجان المعترف بها من قبل المجتمع الدولي وقواعد التعايش. هل تلبي هذه الجهود المتطلبات الأساسية لسلام عادل بين دولتي القوقاز؟ لا على الاطلاق! ومتى يحدث كل هذا؟ في الوقت الذي انتهت فيه المرحلة العسكرية للحرب وبدأت المرحلة السياسية الدبلوماسية وتم بناء الثقة في تسوية عادلة. اتخذت فرنسا موقفاً مؤيداً للأرمن طوال 44 يوماً ودائماً وكانت على فرنسا أن تعتني بصورتها كدولة، على الأقل كوسيط وعلى الأقل في بداية التسوية السياسية للصراع.

وقالت قنيره باشاييفا أيضاً إن موقف عدم الاحترام الحالية للقانون لفرنسا يتعارض تماماً مع العدالة والإنسانية والقانون الدولي. هذا استفزاز لبدء حرب جديدة. هذا ليس سوى بتحريض الأطراف على اشتباكات دموية جديدة. هذا ليس فقط بخطئ تاريخي من الحكومة الفرنسية الحالية للأجيال القادمة، ولكنه أيضاً انتهاك لمبادئ الإنسانية. وهذا يشير إلى إعادة النظر الحتمي في نظام الرئاسة المشتركة في مجموعة مينسك لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا أو تركيبتها. لقد فقدت فرنسا بالفعل حقها في أن تكون رئيساً مشاركاً بسبب أفعالها. "وهكذا، فإن القرار السيئ السمعة الذي اقترحته مجموعة من أعضاء مجلس الشيوخ المؤيدين للأرمن والمعادين للإسلام والمناهضين لتركيا والمناهضين لأذربيجان والذي تبناه مجلس الشيوخ الفرنسي داس على النزعة الجمهورية رسالة بناء السلام والديمقراطية الغربية. إن اعتماد القرار السيئ السمعة بشأن الاعتراف بـ"الجمهورية المزعومة" في مجلس الشيوخ الفرنسي يمثل تدخلاً فاضحاً في وحدة أراضي جمهورية أذربيجان والتي يعترف به المجتمع الدولي، بما في ذلك فرنسا نفسها والمبادئ الأساسية للقانون الدولي. هذا إهانة للقانون الدولي والعدالة والتعاون، وباختصار، لنظام العلاقات بين الدول والشعوب. وقالت البرلمانية إن هذه الإهانة ستبقى علامة سوداء على ضمير جميع أعضاء مجلس الشيوخ الذين صوتوا لخطأ تاريخي"، مشيرة إلى أن أهم وثيقة حول تسوية النزاع الأرمني الأذربيجاني والتحرير غير المشروط للأراضي الأذربيجانية المحتلة هي أربعة قرارات لمجلس الأمن الدولي. تجاهلت فرنسا هذه القرارات التي صوتت لها. لذا، فإن هذه الخطوة من مجلس الشيوخ الفرنسي تعني إنكار الذات.

وقالت رئيسة اللجنة أيضا: “ليس سراً إن هذه الوثيقة جاءت نتيجة ضغط وتأثير اللوبي الأرمني والقوى الموالية للأرمن في فرنسا على مجلس الشيوخ. لكن هذا لا يبرر تبني مجلس الشيوخ لمثل هذا القرار المنحاز ولا يخفى على أحد أن فرنسا تخشى أن تكون تركيا وروسيا في المقدمة في المنطقة بينما هي في الخلفية. ومع ذلك، من الضروري التعامل مع الموقف بموضوعية وفرنسا ليست ملزمة بالمساءلة عما فعلته بالآخرين.

وتعليقًا على مخاوف فرنسا بشأن المشكلات المزعومة المتعلقة بحماية الآثار الدينية والثقافية للأديان الأخرى في الأراضي المحررة في أذربيجان، قالت قرينه باشاييفا إن هذا ادعاء سخيف بعبارة حفيفة. لماذا لا ترى فرنسا أعمال التخريب التي ارتكبت ضد آثارنا الدينية والتاريخية والثقافية في الأراضي الأذربيجانية التي احتلتها أرمينيا لمدة 27-30 عاماً أو في أراضي أرمينيا؟ أم أن تدمير آثارنا ليست بمشكلة الفرنسيين؟ وماذا عن التدمير الهمجي للآثار الإسلامية في الأراضي المحتلة خلال السنوات الماضية وأرمنة المعابد الدينية والتاريخية للألبان القدماء وصمت العديد من الدول والمنظمات الدولية، بما في ذلك فرنسا؟ يا ترى هل لا تعرف فرنسا أن جمهورية أذربيجان كدولة متعددة الثقافات ستعيد جميع آثار الإسلام وغير الإسلام في الأراضي المحررة وتضمن حمايتها على مستوى الدولة؟ هذه هي طبيعة دولتنا. هناك عشرات الحقائق والوقائع حول هذا الموضوع وهذه الحقائق معروفة جيداً للمجتمع الدولي. إن التسامح على أسس عرقية ودينية في أذربيجان على أعلى مستوى ليس فقط مع المجتمع الأرمني أحادي العرق وغير المتسامح، ولكن أيضاً مع العديد من البلدان الأوروبية. إن الوضع الحالي للآثار للديانات الأخرى في أذربيجان هو مثال واضح لما نتحدث عنه.

وجاء في بيان رسمي صادر عن الحكومة الفرنسية إن القرار المتحيز الذي تبناه مجلس الشيوخ الفرنسي أمس ليس له أثر قانوني، بل كان توصية وترى وزارة الخارجية الفرنسية أن اعتراف فرنسا أحادي الجانب باستقلال جمهورية قره باغ الجبلية لن يفيد أحدا.

وشدد رئيس لجنة الثقافة على أن الهيئة التشريعية لدولة ضخمة مثل فرنسا يجب ألا تكون رهينة المطالب والمطالبات الجائرة لدولة قزمة مثل أرمينيا. كما شدد مساعد الرئيس الأذربيجاني حكمت حاجييف على أن قرار مجلس الشيوخ ليس أكثر من قطعة من الورق بالنسبة لنا ولا يمكن أن يكون له أي تأثير.

وأكدت البرلمانية أن "أذربيجان لن تتكبد أي خسائر غير عادية من جراء تبني هذا القرار، وربما تخسر فرنسا نفسها". لا ينبغي للحكومة الأرمنية أن تعتقد أنها ستكون منتصرة. لن تتمكن الدولة الفاشلة المهزومة من الإحياء بقرار واحد وعلى العكس من ذلك، في المفاوضات المستقبلية ستكون نفسها وفرنسا التي دافعت عنها من جانب واحد طرفاً غير موثوق به تماماً. يجب على الأرمن الذين يعيشون في أراضي جمهورية أذربيجان ألا يتوقعوا أي ربح من هذا. وأشارت النائبة إلى أن "ربحهم سيكون" حصولهم على جنسية جمهورية أذربيجان (إذا تمكنوا من الحصول عليه) ".. لتعيش الدولة!".

 

© یجب الاستناد بالارتباط التشعبي (hyperlinks) إلى أذرتاج في حالة استخدام الأخبار
في حالة وجود خطأ في النص نرجوكم ارساله الينا من خلال استخدام ctrl + enter بعد تحديده

الاتصال بالمؤلف

* املأ الحقول المشار إليها برمز

الأحرف المشار إليها آنفا