حكمت حاجييف: قره باغ شأن داخلي لأذربيجان ولن تنجح كل الجهود التي ترفض هذا
باكو، 16 سبتمبر (أذرتاج)
في ردّه على سؤال طرحه مراسل وكالة انباء تاس الروسية، عن آخر تطورات الأوضاع المتوترة بين أذربيجان وأرمينيا واحتمال اندلاع حرب جديدة، قال حكمت حاجييف مساعد رئيس جمهورية أذربيجان ورئيس قسم شئون السياسة الخارجية إن أذربيجان وأرمينيا تخوضان مباحثات حول توقيع اتفاقية سلام على أساس المبادئ الخمسة الرئيسية التي اقترحتها أذربيجان وقبلتها أرمينيا. واساس هذه المبادئ هو الاعتراف المتبادل من قبل الدولتين بوحدة أراضي بعضهما بعضا والتعهدات القانونية بعدم تكرار مثل هذه الادعاءات في المستقبل. للأسف فإن بعض الخطوات التي اتخذتها قيادة أرمينيا في الآونة الأخيرة (على سبيل المثال، تهنئته الموجهة الى النظام غير القانوني غير المعترف به دوليا في قره باغ بمناسبة ما يزعم "يوم الاستقلال" في الثاني من سبتمبر) ألحقت ضررا كبيرا بعملية السلام.
إن استمرار تمويل "الجنطة غير القانونية" المتواجدة في أراضي أذربيجان وبما في ذلك، الوحدات العسكرية غير القانونية المكونة أساسا من عسكريي القوات المسلحة لأرمينيا من ميزانية دولة أرمينيا، رغم اعتراف قيادة أرمينيا علانيا بوحدة أراضي أذربيجان، لا يخدم السلام.
تقوم الوحدات العسكرية الارمينية بزرع الألغام بشكل جماعي في أراضي أذربيجان على طول "المنطقة الرمادية" المدعومة من قبل أرمينيا في قره باغ، كأن أكثر من مليون لغم زرعته أرمينيا في أراضينا حتى عام 2020 كان غير كاف. يجب الذكر ان أرمينيا تستغل الألغام كسلاح دمار شامل ضد الاذربيجانيين، حيث ان أكثر من 300 مواطن أذربيجاني سقطوا ضحايا للألغام المزروعة في فترة ما بعد الحرب الـ44 يوما في عام 2020.
اما الاستفزاز الخطير الآخر فهو اجراء ما يزعم "انتخابات رئاسية" من قبل النظام العميل غير القانوني في خانكندي في التاسع من سبتمبر. أكد كل المجتمع الدولي، بما فيه منظمة الأمم المتحدة وكذلك بلدان المنطقة ان هذه "الانتخابات"، التي تنتهك بشكل سافر التشريعات الأذربيجانية وتتنافى مع القواعد الدولية، غير قانونية وغير شرعية إطلاقا.
وتقلقنا أيضا الاستفزازات العسكرية والاعمال التخريبية المتزايدة من قبل القوات المسلحة الارمينية في الحدود وفي قره باغ، ذلك على الرغم من التزام أذربيجان لعملية السلام وتطلعاتها من أرمينيا لعودتها الى طاولة المفاوضات البناءة.
وأضاف حاجييف قائلا ان أذربيجان مخلصة لمسار التسوية السلمية وليست في مصلحتها زيادة حدة التوتر. تناشد أذربيجان قيادة أرمينيا ألا تعرقل عملية إعادة دمج السكان من اصول ارمينية في منطقة قراباغ الأذربيجانية وألا تنتهك سيادة أذربيجان.
تحدث حكمت حاجييف عن المرحلة الحالية لعملية السلام مشيرا الى ان عملية السلام تتأخر بسبب الموقف غير البناء وغير الواضح للقيادة السياسية لأرمينيا في الوقت الحالي. قد أطلقت أرمينيا واللوبي الأرميني حملة دعائية كاذبة واسعة النطاق ضد أذربيجان في البلدان المختلفة للعالم ولاسيما في الغرب تحت ذريعة "الحصار" المزعوم المفروض على طريق لاتشين. ان افتتاح طريق اغدام لنقل بضائع جمعية الصليب الأحمر الروسية في الثاني عشر من سبتمبر ، في حين تواجه أذربيجان اتهامات بفرض "الحصار" على الأراضي الخاضعة لسيادتها، أظهر ان هذه الاتهامات غير مبررة. والآن ننتظر نقل بضائع لجنة الصليب الأحمر الدولية أيضا بشكل متزامن عبر الطريقين أي طريقي أغدام ولاتشين. يتقاسم معنا هذا الموقف شركاؤنا الدوليون ويدعمونه بالكامل. واستمرار أرمينيا في تقديم الدعم المالي والعسكري السياسي للنظام العميل غير القانوني في أراضينا هو حجرة عثرة رئيسية امام عملية السلام. ان النظام غير القانوني في خانكندي يغلق طريقي اغدام ولاتشين بشكل متزامن ويرفض قبول البضائع الغذائية من أذربيجان ويبرر تصرفاته هذه بدوافع عنصرية لا مجال لها في العالم المتحضر. كذلك يقوض النظام العميل غير القانوني المحادثات بين السلطات المركزية الأذربيجانية والاقليم الارمينية القاطنة في قره باغ، على الرغم من دعوات متكررة من باكو الرسمية الى ممثلي الأقلية الارمينية للتواصل. ويجب على أرمينيا ان تتخلى عن سياسة دعم النظام غير القانوني الذي يحتجز 30 ألف أرميني من مواطنينا في قره باغ. لا مكان "للمناطق الرمادية" في أذربيجان، حسبما قال مساعد الرئيس الاذربيجاني.
في رده على سؤال عن "اية تنازلات يمكن باكو تقديمها في الحوار مع يرفان؟"، قال حاجييف ان أذربيجان لن تناقش مع أرمينيا ومع بلد ثالث آخر المسائل التي تشكك في وحدة أراضي أذربيجان وسيادتها. ستفشل محاولات التدخل في الشئون الداخلية لدولتنا، وطرح موضوع "انشاء آليات دولية" للحوار بين السلطة المركزية الأذربيجانية والأقلية الارمينية في قره باغ. قره باغ شأن داخلي لأذربيجان وإن أية محاولة لفتح النقاش حول هذا الموضوع غير بناءة في تحقيق سلام دائم في المنطقة.
في رده على سؤال "هل يمكن استخدام القوة من جديد من قبل أذربيجان كما كان عام 2020؟"، قال حكمت حاجييف "إني لا اريد التعليق على سيناريوهات افتراضية. أذربيجان عضو ذو مسئولية للمجتمع الدولي، وتتصرف دائما وفق دستورها وقواعد القانون الدولي. وندعم معالجة كل المسائل بالطريق السلمي."
في رده على سؤال "ما هي آخر تطورات في افتتاح طرق النقل في المنطقة وفق أحد البنود المنصوص عليها في الاتفاق الثلاثي الموقع من قبل قادة روسيا وأذربيجان وأرمينيا في التاسع من نوفمبر عام 2020؟"، قال حكمت حاجييف ان بلاده تسعى الى افتتاح كافة طرق المواصلات في المنطقة بشكل متواصل. "لأننا نعتبر ان العلاقات الاقتصادية التجارية الوثيقة ستساعد في تحقيق السلام والاستقرار والتقدم في المنطقة. ونشيد بموقف الاتحاد الروسي الذي يبذل جهودا كبيرة في هذا الاتجاه. لكن محادثاتنا مع أرمينيا في مجال افتتاح طرق المواصلات حاليا تشهد حاليا ركودا. كما تعلمون، ان افتتاح ممر زنكزور الذي سيضمن الاتصال البري المباشر بين المحافظات الغربية في أذربيجان وجيبها جمهورية ناخجيوان ذات الحكم الذاتي هو أيضا متطلبات أحد بنود البيان الثلاثي الموقع من قبل الرئيسين الاذربيجاني والروسي ورئيس وزراء أرمينيا في ليلة العاشر من نوفمبر عام 2020. ولا تنفذ أرمينيا هذا البند أيضا بعد 3 سنوات مضت. إن افتتاح ممر زنكزور، سينفع، قبل كل شيء، أرمينيا التي تبقى خارج استخدام طرق النقل والطرق اللوجيستية في المنطقة بسبب سياستها العدوانية ضد أذربيجان. إذا ترفض أرمينيا تنفيذ التزاماتها تحت ذرائع مختلفة وتريد البقاء في حالة العزلة فلا تريد باكو انتظارها وتعمل عن كثب على المشاريع البديلة بالتعاون مع البلدان الأخرى للمنطقة. لن نترك احتياجاتنا اللوجستية لأهواء سلطات أرمينيا وسنمضي قدمًا مع شركائنا الإقليميين.
ردا على سؤال عن أهمية الوساطة الدولية بعد الحرب القراباغية التي استمرت 44 يوما في عام 2020، قال حاجييف إن تصرفات أرمينيا التي تضع وحدة أراضي أذربيجان وسيادتها موضع الشك، للأسف، تلقي بظلال من الشك على النتائج ومساعي الوسطاء الدوليين في مسألة توقيع اتفاقية سلام. نأمل حاليا في توقيع اتفاقية سلام بحلول هذا العام ونناشد القيادة السياسية الارمينية اتخاذ خطوة مهمة للتصديق بإمضائها في اتفاقية السلام على وحدة أراضي أذربيجان (التي تضم منطقة قراباغ الاقتصادية أيضا)، والتعهد بعدم التدخل في الشئون الداخلية لبلدنا في المستقبل. وهذه المناشدة مرتبطة أيضا بعدم تدويل مسائلنا الداخلية وتدويل المسائل المتعلقة بالتعامل مع مواطنينا من أصول ارمينية في قراباغ تحت ذريعة ضمان حقوق وامن هذه المواطنين. هم مواطنونا وسيضمن أمنهم وفق دستور أذربيجان. والمطلوب هو تخلي أرمينيا عن سياسة تمويل وترويج النزعة الانفصالية في أذربيجان.
فيما يتعلق بنشاط الوسطاء الدوليين، فنثمن كثيرا اسهاماتهم في العلاقات بين أذربيجان وأرمينيا. ان دور روسيا التي ضمنت من خلال وساطتها النشطة توقيع البيان الثلاثي الذي أوقف العمليات العسكرية الواسعة النطاق في نوفمبر عام 2020 مهم للغاية في هذا المجال. كذلك يقدم الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الامريكية اسهاماتهما في عملية المفاوضات. بشكل عام، إن كل مسار في عملية المفاوضات نادر بحد ذاته ويساعد اجراء الحوار بين باكو ويرفان حول المسائل العالقة.
ردا على سؤال "كيف تقيم المستوى الحالي للعلاقات بين روسيا وأذربيجان؟"، قال حاجييف ان البيان الموقع في 22 فبراير عام 2022 حول التحالف بين البلدين يرتقي بمستوى العلاقات الثنائية الى مرحلة جديدة نوعيا ويعطي دفعة جادة لتطويرها. ان علاقاتنا تحافظ على متانتها في الظروف الجيوسياسية المعقدة الحالية أيضا. انا على يقين من ان تستطيع أذربيجان وروسيا حل المسائل على الصيغة 3+3 التي تقضي بحل القضايا الإقليمية وأصعبها من قبل دول المنطقة. نتعاون بشكل وثيق في المجالين السياسي والاقتصادي على السواء. ان مؤشرات النصف الأول لهذا العام تظهر زيادة كبيرة ملحوظة في تبادل البضائع وزيادة في مؤشرات التبادل السياحي واستمرار التعاون في المجالين الثقافي والإنساني أيضا. تبدأ السنة الدراسية الجديدة في الخامس عشر من سبتمبر في أذربيجان. ويلاحظ هذا العام ، كما كان عليه الحال في الأعوام الماضية، طلب كبير للتلاميذ والطلاب على الدراسة باللغة الروسية. كذلك يزداد الاهتمام بتعلم اللغة الروسية كل عام. يجب الذكر ان دولتنا تهيئ من جانبها كل الظروف الضرورية لتلبية هذا الطلب.