أخبار عالمية


 محمد سلامة يكتب: قراءة في نتائج الانتخابات البرلمانية الأذربيجانية

باكو، 19 فبراير (أذرتاج).

كتب الكاتب الصحفي المصري البارز محمد سلامة انطباعاته عن نتائج الانتخابات البرلمانية التي أجريت في أذربيجان في التاسع من فبراير. تقدم وكالة اذرتاج انطباعاته:

"كشفت نتائج الانتخابات البرلمانية الأخيرة التي جرت في التاسع من فبراير الجاري عن معطيات ونتائج ينبغي النظر إليها بعين التحليل السياسي أيا كانت وجهة نظر المؤيدين أو المعارضين لتلك النتائج.

حيث استعدت الدولة لإجراء انتخابات نزيهة.

أسفرت عن فوز حزب أذربيجان الجديدة ب69 مقعدا والمستقلين ب53 مقعدا واحد الأحزاب بمقعدين وحزب آخر بمقعد واحد

– أن عدد المرشحين بلغ 1314 منهم 246 مرشحا من الأحزاب وأكثر من ألف من الجمعيات والمنظمات والجماعة المحلية

-بلغ العدد النهائي للناخبين المصوتين في اللجان 2547982 أي أكثر من اثنين ونصف مليون ناخب من جملة عدد المسجلين بالكشوف وهو 5329461 خمسة ملايين وثلاثمائة ألف ناخب بنسبة 81’47 في المائة بينما الإحصاء الاولي كان 57 في المائة وهذا دليل آخر على استقلالية الانتخابات وعدم تدخل الدولة فيها

وتعكس تلك النسبة وعيا من المواطن الأذربيجاني بأهمية الانتخابات البرلمانية والارتفاع في نسبة التصويت رغم البرودة الشديدة والثلوج التي تغطي الشوارع مما يؤكد على اهتمام الاذربيجانيين بمستقبل بلادهم بل وصنعه من خلال التصويت إذ قاربت على خمسين في المائة وهو رقم نادرا ما يسجل في انتخابات حرة في دول تتمتع بالديمقراطية والنزاهة في الانتخابات، ورأينا في دول الشرق الأوسط واوروبا ان النسبة لا تزيد عن 25 في المائة وربما تزيد قليلا.

كما ان تشكيل لجنة مركزية للانتخابات تختص بكل شؤون العملية الانتخابية من إعداد الكشوف الناخبين وتنقيتها مرورا بوضع الشروط الخاصة بالمرشحين وانتهاء بإعلان النتائج النهائية بعد فرز جميع الأصوات على مستوى كل اللجان في كافة أنحاء البلاد يؤكد على اتجاه أذربيجان بل واصرارها على إجراء انتخابات حرة ونزيهة واستقلال اللجنة المركزية للانتخابات ووجود المراقبين المحليين يؤكد أن الدولة ليس لديها ما تخفيه وأن الانتخابات تسجل بالصوت والصورة ووسائل الإعلام المحلي والدولي تراقب العملية الانتخابية برمتها

وتأكيدا لهذا الدور دعت أذربيجان أكثر من 800 مراقب دولي والاف المراقبين المحليين ومندوبو المرشحين والهيئات المحلية.

وأعطى الرئيس الهام علييف وأسرته المثل والنموذج بتوجهه إلى لجنة الانتخابات بالعاصمة باكو للأدلاء بصوته.

أما على المستوى التكنيكي والفني فقد جهزت اللجان بكل الإمكانيات لخروج عملية التصويت بدقة وشفافية من حيث وجود كشوف للناخبين يوقع الناخب أمام اسمه وكاميرات مراقبة ترصد أي خروقات وأجهزة تكشف على إصبع الناخب وتوضح ما إذا كان قد أدلى بصوته في لجنة أخرى من عدمه لكشف التزوير والغش وهناك ساتر لسرية التصويت وضمانات فنية تحمي الناخب والمرشح قل إن تجدها في أعرق الدول الديمقراطية.

المستقلين

– برزت كتلة المستقلين كثاني أكبر كتلة في البرلمان الجديد بعد حزب أذربيجان الجديدة الذي انتزع 69 مقعدا منهم عدد كبير من الشباب المثقف خريج الجامعات الأوربية والأمريكية البراجماتي الطموح الذي يمكن أن ينفذ الإصلاحات التي تقوم بها الدولة في إطار تحديث وعصرنة أذربيجان وكان من ذكاء النظام السياسي والحكومة أن أعدت هؤلاء الشباب لقيادة المرحلة المقبلة بعد أن أدى الحرس القديم واجبه وسلم الراية للشباب.

– أن المرأة لعبت دورا كبيرا في الحشد والتأييد للمرشحين وفي التصويت والمراقبة والفوز بل إن معظم اللجان في باكو وخارجها كانت ترأسها سيدات وهذا يتناغم مع دور الدولة في تمكين المرأة من المشاركة في العملية السياسية والإصلاحية باعتبارها نصف المجتمع، وهو ما تنادي به دائما السيدة مهريبان علييفا النائب الأول لرئيس الجمهورية من ضرورة انخراط المرأة في كل مجالات الحياة في أذربيجان وخاصة الحياة السياسية والبرلمانية

– لقد دأبت منظمة الأمن والتعاون الأوربي على إبداء ملاحظات في كل عملية انتخابية في دول الشرق الاوسط والقوقاز وآسيا الوسطي، وشاهدت نفس تلك الملاحظات على الانتخابات في كل من أوزبكستان وكازاخستان كمراقب، بينما تصمت تلك المنظمة عن إبداء الرأي في أي انتخابات تشهدها أوربا سواء الشرقية أو الغربية وهو ما يصل إلى حد التمييز ، وقد شاهدت خلال خمس انتخابات رئاسية وبرلمانية في أوزبكستان واثنتين في كازاخستان ان هناك فكرة مسبقة عن ضرورة وضع ملاحظات على العملية الانتخابية ، وهذا ما حدث في أذربيجان رغم رصد وسائل الإعلام المحلية والدولية ومئات المراقبين لكل مراحل العملية الانتخابية ومنهم 350 مراقبا منها حتى إعلان النتيجة. مما يشكك في نية المنظمة واهدافها، ويجب أن تراجع موقفها اللاموضوعي

وأخيرا إن اعتراضات أحزاب المعارضة على النتيجة هو من قبيل التغطية على عدم تفاعلهم مع المواطنين في الشارع، فعشرات الأحزاب لم يستطيعوا إعداد مرشحين، ومن نجح في ذلك حصل بالكاد على مقعد او مقعدين وهو ما يشير بوضوح إلى وجود أزمة للأحزاب في أذربيجان وفي برامجها وضرورة النزول للشارع لكسب ثقة المواطنين. الجدير بالذكر أن وسائل الإعلام الدولية أكدت على نزاهة الانتخابات ووجود عدد كبير من المراقبين المحليين ربما يفوق عدد الناخبين .

إن هذه الانتخابات جزء هام وضروري في خطة التحديث والعصرنة لأذربيجان التي ينتهجها الرئيس الهام علييف وقد بدأها بتغييرات في الهيكل القيادي للمستشارين والوزراء قبل عدة أشهر، وها هو يكرس خطته بالاعتماد على الشباب الواعي والرهان عليهم في قيادة اذربيجان الجديدة والتي بدأت تجني ثمار تلك الإصلاحات حيث تراجع معدل الفقر من 45 في المائة إلى 4 في المائة فقط، وأكثر من خمسين مليار استثمارات جديدة، ومثلهم في صندوق للأجيال الجديدة، وتحديث البنية التحتية وتعليم وصحة لتقدم أذربيجان نفسها كقوة إقليمية في القوقاز ومورد لا غني للعالم عنه للطاقة."

© یجب الاستناد بالارتباط التشعبي (hyperlinks) إلى أذرتاج في حالة استخدام الأخبار
في حالة وجود خطأ في النص نرجوكم ارساله الينا من خلال استخدام ctrl + enter بعد تحديده

الاتصال بالمؤلف

* املأ الحقول المشار إليها برمز

الأحرف المشار إليها آنفا