علم وتعليم


غابة الدلب في زنغيلان هي الأكبر في أوروبا وتحتل المركز الثاني في العالم بعد كندا

باكو، 30 أكتوبر، أذرتاج

تتميز أذربيجان إلى جانب غنائها بالآثار المادية والثقافية أيضاً بثراء عالمها للنباتات والحيوانات. من وجهة النظر هذه، تعد زانغيلان من أكثر المناطق جذبا في بلادنا. وفقاً للجغرافي والمؤرخ للقرن الرابع عشر المعروف حمد الله القزويني جذبت منطقة زنغيلان الانتباه منذ العصور القديمة بغاباتها الكثيفة ووديانها الخصبة ونباتاتها الخضراء وأنهارها الوفيرة. تحتل غابة اشجار الدلب مكانة هامة في ثراء عالم النباتات والحيوانات ليس فقط في منطقة زنغيلان، ولكن في كل أنحاء أذربيجان ايضا. تثبت المصادر أن غابة الدلب الطبيعية الواقعة في حوض بسيت شاي لمقاطعة زنغيلان بجمهورية أذربيجان هي الثانية، وربما الأولى في العالم من حيث سلامة ومنظر أشجارها. يشير الجغرافي أغطاي علي أكبروف أن شجرة الدلب (Platanus) هي نوع نباتي من عائلة شجرة الدلب وتعتبر من بقايا نباتات الزمان الثالث من عهد كاينوزوي، والتي لها تاريخ قديم جداً. يشير الباحثون والجغرافيون الآخرون أن شجرة الدلب لزنغيلان فريدة من نوعها على مظهرها وسلامتها وخصائصها البيولوجية البيئية التي لامثيل لها وتسمى لؤلؤة عالم النباتات في الشرق والشجرة العملاقة للجنوب لجذعها الرائع وسحرها.

قال البروفيسور والمؤرخ بجامعة باكو الحكومية إبراهيم زينالوف لـوكالة أذرتاج إن غابة الدلب هي مصدر نادر جداً للخضرة والسحر، مما يمنح مقاطعة زانغيلان جمالًاً خاصاً لا غنى عنه. كانت أشجار الدلب لزنغيلان واحدة من 8 أنواع من أشجار الدلب التي تنمو في العالم. من المعروف أن نوعين من أشجار الدلب ذات الأصل الحضري والنوع البري قد اختفيا في أذربيجان. تشكل أشجار الدلب لزنغيلان أنواعاً أساسية لأشجار الدلب المنتشرة في أذربيجان. يُطلق على هذا النوع من الأشجار اسم شجرة الدلب الشرقي أو شجرة الدلب ذات الأوراق في شكل الأصابيع. تنتشر شجرة الدلب الشرقي في عدد من المناطق في العالم، بما في ذلك سفوح اليونان وسواحل البحر الأبيض المتوسط وبحر إيجه وجزر قبرص وكريت ورودس وآسيا الصغرى وآسيا الوسطى وجنوب القوقاز. في عهد جمهورية أذربيجان الديمقراطية كانت غابة شجرة الدلب في زانغيلان والتي تبلغ مساحتها حوالي 120 هكتاراً مملوكة بالكامل لأذربيجان. مع نقل أراضي زنغازور إلى أرمينيا في السنوات الأولى من الحكم السوفيتي في أذربيجان بقي جزء من غابة أشجار الدلب في وادي بسيت شاي - على طول نهر خاشين ووديان نهر شيخافوز - في قرى نيركين هاند وساف وشيخافوز في منطقة غافان الحالية في أرمينيا. وهكذا، احتل الأرمن جزءاً من غابات شجرة الدلب بأيدي رعاتهم السوفيت السابقين.

بمبادرة من عالم الطبيعة البارز الأكاديمي حسن علييف تم إنشاء محمية بسيت شاي الحكومية للطبيعة والتي تغطي 117 هكتارًا في مقاطعة زانغيلان بقرار من مجلس الوزراء في جمهورية أذربيجان السوفياتية الاشتراكية المؤرح في 4 يوليو 1974 لحماية غابة أشجار الدلب التي تعد أثرا طبيعياً فريداً. للأسف، في عام 1980 انخفضت المساحة الإجمالية لغابة أشجار الدلب بقدر 10 هكتارات وصولاً إلى 107 هكتار. وفقاً للتقديرات، تبلغ المساحة الإجمالية لغابات أشجار الدلب في أذربيجان حوالي 120 هكتار. أشجار الدلب في زنغيلان هي الأكبر في أوروبا وثاني أكبر غابات في العالم بعد كندا. اليوم، تحولت صورة ورقة القيقب الشرقية على العلم الكندي إلى رمز لكندا. في نفس الوقت، توصل العديد من العلماء في أبحاثهم إلى أن غابات أشجار الدلب في أذربيجان - غابات أشجار الدلب الشرقي - هي أكبر قطاع غابات في العالم. توصل الباحث الجغرافي أغطاي علي أكبروف بناءً على بحثه إلى استنتاج مفاده أن غابة شجرة الدلب لزنغيلان هي أكبر غابات شجرة الدلب على الأرض والأولى في العالم من حيث حجم كتلة هذه الغابة. وفقاً لعلمائنا فإن أشجار الدلب الشرقي هي أشجار سريعة النمو ومقاومة للجفاف وطويلة العمر. يمكن لشجرة الدلب أن تعيش ما يصل إلى 200-300 عام. تعتبر شجرة الدلب أيضاً ذات قيمة كبيرة من حيث استخدامها لأغراض مختلفة. تستخدم مواده للناء والباركيه والأثاث وبناء سفن، وكذلك كشجرة الديكور في غرس الخضرة.

"جذبت غابات الدلب في زنغيلان انتباه المتخصصين والجغرافيين المحليين، وكذلك الباحثين البارزين في العالم. كتب الباحث والجغرافي أغطاي علي أكبروف في مقالته "غابة شجرة الدلب لزنغيلان " أن عدداً من العلماء المحليين والأجانب جاءوا إلى الغابة للتعرف على أشجار الدلب في زنغيلان. تعرف ممثلو البعثة على أشجار الدلب في زنغيلان على الفور وجمعوا معلومات مفصلة عن طولها وقطرها وميزاتها ومظهرها وتحدثوا عنها في كتاباتهم. وفقاً للعلماء تميل أشجار الدلب إلى الانتشار على طول النهر. على ما يبدو اعتماداً على النباتات والحيوانات في أذربيجان تنبت أشجار الدلب وتنمو وتزيد بشكل طبيعي في بلادنا. من وجهة النظر هذه، تشكلت غابة الأشجار في مقاطعة زنغيلان والتي تتمتع بمظهر ضخم يتحول إلى جمال، تبدأ من المنحدرات الشرقية لسلسلة زنغيلان وتنتشر على طول بسيت شاي المتدفقة لمسافة 12-15 كيلومتراً.

نتيجة للعدوان الأرمني، تعرضت غابة أشجار الدلب في زنغيلان، مثل غيرها من المعالم التاريخية والثقافية، للنهب الوحشي من قبل جيراننا المكروهين.

بعد العدوان العسكري التالي لأرمينيا على أذربيجان في 27 سبتمبر شن جيشنا هجمات مضادة وحرر عدداً من الأراضي في منطقة قره باغ الجبلية، بما في ذلك بلدة زانغيلان وعدد من القرى ومناطق سكنية مثل مينجيوان وأغباند، بما في ذلك غابة أشجار الدلب. نحن على ثقة من أن أراضينا المحررة من الاحتلال ستحول إلى أماكن مزدهرة وساحرة من قبل دولتنا. واختتم البروفيسور إبراهيم زينالوف حديثه قائلاً: "سيتم أيضاً استعادة الحالة السابقة والمظهر والجمال والسحر لغابة الأشجار الدلب وستكون في مركز اهتمام العالم مرة أخرى".

 

© یجب الاستناد بالارتباط التشعبي (hyperlinks) إلى أذرتاج في حالة استخدام الأخبار
في حالة وجود خطأ في النص نرجوكم ارساله الينا من خلال استخدام ctrl + enter بعد تحديده

الاتصال بالمؤلف

* املأ الحقول المشار إليها برمز

الأحرف المشار إليها آنفا