ثقافة


أذربيجان تشتهر بسجاجيدها في العالم

باكو، 5 فبراير (أذرتاج)

لقد وجد فن صناعة السجاد في أذربيجان منذ العصر البرونزي ( نهاية الألفية الثانية وبداية الألفية الأولى قبل الميلاد). وقدم كثيرون من مؤرخي العالم القدامى أمثال هيرودوت وكلاودي أليان، وكسينفونت معلومات عن تطور صناعة السجاد في أذربيجان. كما شهد فن السجاد في عهد الساسانيين (خلال الفترة من القرن الثالث حتى القرن السابع الميلاديين) ازدهارا كبيرا في أذربيجان، وتمت حياكة سجاد نفيس ونادر من الحرير والخيوط الفضية والذهبية.

وقد وصف الرحالة الصيني خوان تس- انك الذي عاش في القرن السابع الميلادي أذربيجان بأنها مركز ضخم لإنتاج السجاد. وقد ذكر كتاب "حدود العالم" المؤلف في القرن العاشر أن مدن مرند وكنجة وشامكير بأذربيجان اشتهرت بمنتجاتها الصوفية عالية الجودة.

إن مجموعة كبيرة من المعروضات التي زينت المعارض الدولية التي شهدتها مدينة فينا النمساوية عام 1872م، ومدينة تورينو الايطالية عام 1911م، وكذلك مدينتا لندن وبرلين عام 1913م، كانت عبارة عن السجاد ومنتجات السجاد التي تم جلبها من أذربيجان.

كما تحتضن أذربيجان متحف السجاد الذي أنشئ بالعام 1967، وهو أول متحف للسجاد فى العالم، ومنذ ذلك التاريخ تحول متحف السجاد الأذربيجاني لخزينة الثقافة الوطنية الأذربيجانية، حيث استطاع جمع مجموعة واسعة من السجاد والنسيج التقليدي الموجود في أذربيجان لقرون طويلة.

أنشئ المتحف بشكل تعبيري على هيئة سجادة ضخمة مطوية وهو يضم الآن أكثر من 10000 معروض بما في ذلك السجاد المنسوج بشكل مسطح، والسجاد ذو الوبر، ومن ضمن المعروضات الملابس الوطنية والتطريزات التراثية، بالإضافة إلى عرض الأعمال الفنية الحديثة.

تتحدث الكاتبة الصحفية نوف الموسى في مقالها في "الاتحاد" الإماراتية عن قصة السجاد الاذربيجاني حيث تقول : "عندما بدأ لطيف كريموف، فنان سجاد أذربيجاني، بإدخال تقنيات جديدة على نسج السجاد في الثقافة الأذربيجانية، وتحديداً لنساجي منطقة «كاراباخ»، التي تصل فيها أنواع السجاد إلى أكثر من 30 نوعاً، نظراً لميزة صوف الأغنام المحلية فيها، فإنه احتاج وقتها إلى وضع الإجراءات الخاصة بالنسيج عبر تأليف «goshma»، أو ما يعرف بـ «النوع الشعري الأذري»، بسبب أن النساجين كانوا أميين لا يستطيعون تدوين الملاحظات وتطبيقها، فكانت القصيدة هي الذاكرة الحسيّة لبناء الجمالية في عمق السجادة الأذربيجانية، المتضمنة في جوهرها العلاقة الوجدانية للشعب الأذري بأرضهم وثقافتهم المتفردة بتنوعها...".

ثم تضيف قائلة: " يعلقون السجادة الأذربيجانية في أحيان أو يجلسون عليها، كونها تعبيراً عن حراك اجتماعي للمجتمع ومتغيراته اليومية، وأهم ما ساهم فيه الفنان الرائد لطيف كريموف، أنه قدم السجادة الأذربيجانية ضمن معايير عالمية، وفق دراسات بحثية قدمها في كتابه عن «السجادة الأذربيجانية»، مصنفاً السجاد إلى 4 مجموعات كبيرة في أربع مناطق جغرافية لأذربيجان، منها «غوبا»، و«شيران»، و«كنجة»، و«كاراباخ»، و«تبريز»، وتحضر مساهماته ورحلة السجادة الأذربيجانية عبر قرون سابقة، في أول متحف للسجاد على مستوى العالم في العاصمة الأذربيجانية باكو، ما جعلها نشاطاً تاريخياً يسرد تقاليد العائلة الأذرية تلك التي تنتقل شفهياً من جيل إلى آخر، من خلال ممارسة فعل النسيج المتوارث، ومنه تم إضافته إلى قائمة اليونسكو للتراث الثقافي غير المادي للبشرية في عام 2010."

وزادت الكاتبة نوف الموسي قائلة: " ينقسم السجاد الأذربيجاني إلى نوعين، الأول بـ «وبر» وله طريقتان في النسج، والثاني من دون «وبر» وله 7 طرق للنسج، ويعرف أن هناك 7 مدارس لأنماط الغزل في الثقافة الأذربيجانية منها مدرسة «قوبا»، مدرسة «أبشيرون»، مدرسة «شرفان»، مدرسة «غازاخ»، مدرسة «قره باغ»، مدرسة «تبريز»، مدرسة «باكو»، ولكل مدرسة أنماطها في النسج.

وبالاطلاع على جمالية سجادة «فيرني» الأذربيجانية مثلاً، باعتبارها من بين الأنواع الأكثر انتشاراً، إلى جانب سجادة «كليم» و«السماق» و«بالاس»، فإن سحر سجادة «فيرني» يكمن في عنصر «التنين»، المصمم على شكل S، ورمزيته الدالة على حماية الأسرة، وهو يعرف بين سرديات النساجين الأذربيجانيين ذوي الجذور البدوية في الحفريات الأثرية في مدينة مينجا تشيفير في أذربيجان اكتشفت زخارف التنين في أواني تأتي سجادة «فيرني» بمنسوج مسطح نمطها متناغم، وتعكس غنى تراث الفن الشعبي الأذربيجاني، ويتم استخدامها كسجادة جدارية أو غطاء سرير أو ستائر، واللافت في عملية نسج هذه السجادة كيف أن يمر عرض القماش بالكامل عبر أقدام الحائك، وهنا دلالة الاتصال التي يمررها النساجون إلى جّل الأهالي، ما يمنحهم مكانة وتقدير عالي في مجتمع أذربيجان."

 

© یجب الاستناد بالارتباط التشعبي (hyperlinks) إلى أذرتاج في حالة استخدام الأخبار
في حالة وجود خطأ في النص نرجوكم ارساله الينا من خلال استخدام ctrl + enter بعد تحديده

الاتصال بالمؤلف

* املأ الحقول المشار إليها برمز

الأحرف المشار إليها آنفا