سياسة


لا أساس قانوني لمنظمة معاهدة الأمن الجماعي للدفاع عن دولة الاحتلال

باكو، 23 يوليو، أذرتاج

ليس لدى منظمة معاهدة الأمن الجماعي أي أساس قانوني للدفاع عن الدولة المعتدية.

أجرى مراسل أذرتاج تحقيقاً في هذه القضية على خلفية الاستفزاز العسكري الأخير الذي ارتكبته أرمينيا على الحدود مع أذربيجان.

ماذا يحدث إذا تعرضت دولة من الدول الأعضاء في منظمة معاهدة الأمن الجماعي لهجوم دولة أخرى؟ للوهلة الأولى، الجواب واضح. ووفقاً لميثاق المنظمة، فإن مثل هذه الأعمال تعتبر عدواناً على جميع الدول الأعضاء في التحالف في نفس الوقت. هذا واضح من اسم المنظمة.

على سبيل المثال، تذكر أرمينيا أغلب الأحيان وأكثر من الآخرين بعضويتها في منظمة معاهدة الأمن الجماعي، تهز "بجرأة" قبضة يدها (لنذكر أن الأرمن الذين كانوا يقاتلون "بشجاعة" ضد النساء والأطفال الأتراك والأكراد وراء القوات الروسية في الجزء المحتل من الأناضول في 1914-1918 فعلوا الشيء نفسه حتى تلقوا إجاباتهم المستحقة). لسنوات عديدة، حاول التقنيون السياسيون الأرمن إقناع الحلفاء في أن منظمة معاهدة الأمن الجماعي ستساعد الشعب الأرمني إذا قامت أذربيجان "بالاعتداء على أرساخ التي أقرت مصيرها". لم يكن هؤلاء الحلفاء على علم بذلك إطلاقاً. بالطبع، من الصعب إيجاد نظائر لهذه الغباء في التاريخ! رد الجانب الأذربيجاني عادة بأن باكو لن تهاجم أرمينيا وأن التزامات منظمة معاهدة الأمن الجماعي لا تنطبق على الأراضي الاذربيجانية المحتلة في قارباغ.

ومع ذلك، أظهرت أحداث الأيام الأخيرة للعالم بأسره أن الصراع يمكن أن يحدث بعيداً عن ساحة المعركة في قارباغ. بعد ذلك، عادت قضية منظمة معاهدة الأمن الجماعي إلى جدول الأعمال. في أرمينيا، بدأوا بتذكير موسكو والأعضاء الآخرين في المنظمة "بالتزاماتهم". وصل الوضع إلى نقطة أنه في اليوم الأول من الأحداث، اتصل وزير الخارجية الأرمني زهراب مناتساكانيان بالأمين العام لهذه المنظمة وطلب منه المساعدة. ولكن هل المسألة بهذه البساطة؟ هل الدول الحليفة ملزمة بتقديم المساعدة العسكرية في جميع الحالات؟ في الواقع، هناك الاستثناءات التي على الرغم من أنه لم ينص عليها ميثاق منظمة معاهدة الأمن الجماعي ولكنها ترد في ميثاق الأمم المتحدة وبشكل أدق في المادة 51 من هذه الوثيقة.

كما هو معروف، لدى أرمينيا أربعة جيران. تحتل القوات المسلحة الأرمنية أراضي أحد هؤلاء الجيران - وهي حقيقة يعترف بها الآن حتى الكونغرس الأمريكي الذي فيه الأغلبية الموالية للوبي الأرمني. في حالة وقوع الهجوم الافتراضي (المحتمل) على أرمينيا من قبل إيران أو تركيا أو جورجيا، فإن منظمة معاهدة الأمن الجماعي ملزمة حقاً بمساعدة أرمينيا والدفاع عنها (ما إذا ستأتي المنظمة للمساعدة أولا في الواقعة، هذا شيء آخر).

ومع ذلك، في حالة الحرب بين أرمينيا وأذربيجان، فإن هذه القاعدة لا تعمل لأن القوات المسلحة الأرمنية موجودة بالفعل في أراضي أذربيجان. إن الرفض الأخير من منظمة معاهدة الأمن الجماعي لطلب زهراب مناتساكانيان هو دليل على ذلك. نداء بلاده بقي دون رد مثل صرخة في الصحراء. حتى لو شنت أذربيجان هجوماً عادياً غير محرض، ناهيك عن الهجوم المضاد في أي جزء من الحدود الأرمنية الأذربيجانية، فلن يخضع هذا الهجوم لمفهوم "الهجوم على الجميع" ولن تساعد منظمة معاهدة الأمن الجماعي أرمينيا لأن الأراضي الأذربيجانية تعرضت للاعتداء والعدوان جاء من عضو في الكتلة يطلب المساعدة من حلفائه. إذا لم تعترف أرمينيا بحدود أذربيجان وحتى تحتل جزءاً من أراضيها، فلماذا تعترف أذربيجان بحدود أرمينيا وتستغني عن نية احتلال جزء من أرمينيا في أي مجال آخر؟ كل شيء في هذا العالم مبنئ على التعامل بالمثل. إن التزام منظمة معاهدة الأمن الجماعي بالأمن الجماعي ليس طريقاً ذا اتجاه واحد. يجب على الدولة التي تأمل الحصول على مساعدة من الحلفاء تجبر نفسها على الالتزام بالقانون الدولي وعدم احتلال أراضي دولة أخرى، على الرغم من أنها تطلب من أعضاء الكتلة حمايتها من عدوان تلك الدولة الأخرى. يمكن أن تأتي أو قد تأتي المساعدة فقط إذا هاجمت القوات الأذربيجانية أرمينيا على سبيل المثال واحتلت مناطق أرمينيا ويديباسار أو كويتشا أو غرب غازاخ، وذلك دون تحرير قارباغ من الاحتلال الأرميني، ولكن بعد استعادة حدود الدولة بأكملها. في هذه الحالة، نعم، يمكن أن تطلب يريفان المساعدة من منظمة معاهدة الأمن الجماعي. ومع ذلك، وفقاً لميثاق منظمة معاهدة الأمن الجماعي لأذربيجان كل الحق في سياق احتلال قارباغ في توجيه الضربة إلى أي نقطة في دولة الاحتلال، حتى تستولي على عاصمتها. خلال الحرب العالمية الثانية قام الحلفاء بذلك وقصفوا المدن الألمانية. لا تستطيع منظمة معاهدة الأمن الجماعي ويجب ألا تدافع عن عضوها التي هي دولة معتدية تحتل أراضي الدولة الأخرى التي تتخذ بدورها جميع الإجراءات والتي تهاجم أراضيها لإجبار الدولة العضو في المعاهدة على إنهاء الاحتلال المتواصل لعدة سنوات.

ما دامت أراضي منطقة قارباغ الجبلية لأذربيجان تحت احتلال القوات المسلحة الأرمينية، بموجب المادة 51 من ميثاق منظمة الأمم المتحدة تتمتع أذربيجان بحق الدفاع عن نفسها، بما فيه توجيه الضربة على أي جزء من أرمينيا والاستيلاء بشكل تكتيكي على أي جزء من أراضيها ولاسيما التحرير القانوني الكامل لقرى أشاغي أسكيبارا ويخاري أسكيبارا وبارخودارلي وباغانيس وأيريم وكركي المحتلة من قبل الجيش الأرميني. ليس لدى أرمينيا اي حق في الاعتماد على أي مساعدة لمنظمة معاهدة الأمن الجماعي طالما تستمر احتلال منطقة قارباغ الجبلية الأذربيجانية وإلا أن هذا لن يكون دفاعاً جماعياً عن أرمينيا بمشاركة جميع البلدان، ولكن مشاركتها الجماعية في عدوان أرمينيا على أذربيجان. لا يريد أي منها ولن يرغب في لعب دور مساعد لها في إطالة احتلال قارباغ. لم يوقع أي منها على مثل هذه الوثيقة إطلاقاً.

يجري سريان مبدأ "الهجوم على الجميع" فقط إذا انسحبت أرمينيا من قارباغ وبعد فترة قررت أذربيجان فجأة وبشكل غير متوقع مهاجمة أرمينيا. ومع ذلك، في الحالة التي تحتل فيها أرمينيا بالفعل أراضي جارتها، لا يستحق الأمل في أن يأتي الحلفاء إلى الإنقاذ إذا شن الجانب الآخر هجوماً تكتيكياً على أراضيها.

إذا كنت تريد أن تكون محمية منا، فعليك أن تسلك سلوكاً سليماً. بعد أن طلبت أرمينيا المساعدة أرسلت منظمة معاهدة الأمن الجماعي مثل هذه الرسالة. لذلك، إذا استولت أذربيجان على وانادزور وقطعت جميع الاتصالات الحيوية في شمال البلاد، بما في ذلك السكك الحديدية والسيارات وخطوط الطاقة فلا يجوز أن أرمينيا تقع في هستيرية. تتمتع باكو التي تعاني من الاحتلال بكل الحق في الانتقام بموجب ميثاق الأمم المتحدة ومن الأفضل لم تأمل يريفان في مشاركة الحلفاء بشكل جماعي في العدوان ضد جارتها إذا استمرت في احتلال قارباغ.

لذا انتظرونا كل ساعة وفي كل مكان، ثم لا تنشجوا مثل معشوقة متروكة!

© یجب الاستناد بالارتباط التشعبي (hyperlinks) إلى أذرتاج في حالة استخدام الأخبار
في حالة وجود خطأ في النص نرجوكم ارساله الينا من خلال استخدام ctrl + enter بعد تحديده

الاتصال بالمؤلف

* املأ الحقول المشار إليها برمز

الأحرف المشار إليها آنفا