سياسة


أرباداراي: آراء على آخر المستجدات في قراباغ

باكو، 20 أغسطس، أذرتاج

تاتي أنباء منذ بضعة أيام متتالية عن استهداف قوات أرمينيا المسلحة مواقع جيش أذربيجان من مختلف الاتجاهات. ومن الجدير بالذكر أن معظم الاحداث المثيلة كانت تقع من قبل عند الحدود الدولية بين أذربيجان وارمينيا ولكنها انتقلت في الآونة الاخيرة الى منطقة نشر قوات حفظ السلام الروسية في قراباغ مؤقتا. وكانت فكرة تسيطر قبل بضعة أشهر على الرأي العام الدولي والمحلي على حد سواء أن أرمينيا اذا فاز بالانتخابات البرلمانية فيها باشينيان فإنه سيواصل الاعمال الخاصة بتنفيذ بنود البيان الثلاثي لأن أرمينيا لا سبيل بديل لها ببساطة. ولأن عقد سلام مع أذربيجان وتركيا سبيل وحيد امام أرمينيا للخروج من الأزمة السياسية والاجتماعية العميقة التي أوقت نفسَها فيها بادعاءاتها الترابية والتوسعية ضد جيرانها خلال 30 سنة اخيرة. وأن هذا السلام من شأنه أن يخفف من آلام الهزيمة لدى أرمينيا وشعبها ويتيح فرصة تطور وامكانات اقتصادية جديدة للانتعاش. لأن أرمينيا ستواصل الغرق دون هذه الفرصة. وهذه الحقائق الواضحة كانت تبعث آمالا الى بعض من الخبراء أن الفكرة السليمة هي التي توجه سفينة ارمينية تعرضت للضربة القاسية الى اتجاه صحيح بتحولها الى رياح تغيرات.

غير أن هذا لم يحدث ومن الصعب أن يحدث وذلك لم يتحقق على نحو كان من المتوقع على الاقل. وعلى الارجح إن نظام أرمينيا السياسية ونظامها الدستوري والعلاقات الموجودة بين الجاليات وحكومة أرمينيا وكذلك شخصية باشينيان ونهجه السياسي كل هذه موانع امام تحقق ذلك.

وسيواصل باشينيان التهرب والتجنب وتحدث الكذب كما كان في أيام الحرب. وسيدلي بتصريحات ودعوات عدوانية على لسان وزيري الخارجية والدفاع كل مرة. وسيطرح تلك الدعوات الى أجندة السياسة الخارجية أولا ثم يسعى الى "تخفيفها" عن طريق عدها غير معتبرة جزئيا بمقترحاته "لحل وسطي" سيتقدم بها بعد ذلك. وكل هذه لا تستهدف سوى تكوين فكرة سياسي "ذكي" على خلفية المجتمع غير المتصالح وسوى تفريح "أصدقاء غربيين". وعلى الأرجح يوصونه في محادثات شخصية بتنازل وقبول الحقائق وما هو في ارض الواقع حيث أنهم يفعلون ذلك دائما.

ويستهدفون بذلك عرض قدرته على اجراء مباحثات على موسكو بتوضيحات اضافية أن توجهه الى فرنسا ليس سوى مناورة تكتيكية وكلام وهمي وهلم جرا.

وبتعبير آخر، سيواصل باشينيان مناورات بخيبة أمل. وكل هذه تُفعل لغرض واحد وهو كسب زمان. من اجل البقاء في مقعد رئيس الوزراء لمدة طويلة قدر الامكان. ولاجل تأجيل تنفيذ بنود البيان الثلاثي سيعتمد على استفزازات مرتكبة عند الحدود على يد من هم تابعون له ساعيا الى التهرب من المسؤولية ملقيًا بها على البرلمان والجيش وقوات حفظ السلام ومجموعة منسك وبابا روما وغيرهم والاصح الى كل طرف ممكن.

باشينيان غير قادر على ملكة تخطيط استراتيجي وذلك اكبر مأساة في أرمينيا اليوم والحق أن وجود دولة ارمينية نتاجٍ اضافي للامبريالية او مشروعٍ لها أمر مشكوك فيه دون التخطيط الاستراتيجي.

وقد أبان رئيس جمهورية أذربيجان إلهام علييف مرارا أن النزاع القائم بين أرمينيا واذربيجان قد انتهى نهائيا. كل كلمة صدرت عن رئيس الدولة السياسي من اعلى الدرجة والدبلوماسي المخضرم لها ما يبرهها وهي مخضوعة للاتزان قبل التلفظ وتستند الى المنطق. وعند تلفظ الرئيس هذه الكلمات افهمه يقول إن أذربيجان نفذت المهام الاستراتيجية المتمخضة عن حل نزاع الـ30 سنة وما نجم عنه من الاحتلال وعواقبه وفي الوقت ذاته تقف امامنا بضعة من المهام التكتيكية ومن ضمنها عودة الاذربيجانيين الى خانكندي وخوجالي وتكامل السكان الارمن في قراباغ مع مجتمع أذربيجان ونزع السلاح عن بقايا عصابات مسلحة في منطقة تسأل عنها مؤقتا قوات حفظ السلام الروسية وغيرها.

ولكن الاوضاع قد تغيرت جذريا. وذلك انه اذا كان كل يوم جديد يعدّ يوما مؤلما آخر يضاف الى مدة احتلال اراضينا قبل تحرير الاراضي جراء الحرب الوطنية وكان الغزاة يواصلون تحويل اراضينا الى صحراء ميتة وتخريبها وتدميرها فاليوم كل يوم هو اليوم التالي الذي يشهد تعزز الرقابة على اراضينا ذات السيادة واجراء اعمال اعادة الإعمار والبناء والاصلاح وتطهيرها من الألغام وفي ظل ذلك تزداد بقايا نظام الدمية في خانكندي ضعفا ووجودا على مر كل يوم. ولن يقدر أي من الدعم المالي عن صندوق هاياستان او عن اللوبي الموالي للأرمن في موسكو او في باريس على تغيير هذه التطورات وعلى الرغم من أن نظام الدمية يسلك مسلكا حينا لآخر بطلب عن الخارج فإنه ليس سوى جثة منذ فترة.

وهذا هو الذي يقوله الرئيس علييف.

وذلك فضلا عن أن أذربيجان غير متوقفة بعدُ على اللاعبات الاجنبية وجهودها الرامية الى "وساطة" في هذه القضية. وقضية الاراضي المحتلة لم تعد "حلقة ضعيفة" بالنسبة لنا. ولن يستطعون فصاعدا أن يبتزونا بحكايات حول "صفة قانونية" او الدفاع الارميني ذي عقبات عدة معمقة او استحالة حل القضية عن طريق عسكري.

أذربيجان مستعدة كما كانت دائما للمباحثات وحلول وسطية وايجاد حلول منطقية عقلية. ولكن كل من اراد الآن أن يتقدم بمقترح الى أذربيجان يجب عليه أن يعرض ذلك من الألف او الصفر بدون ما كان معتادا خلال السنوات الـ30 الماضية بالاعتماد على صعوبة الاوضاع او الحقيقة المزيفة ودون تقديم اي شرط او قيد مسبق.

هذا الموقف موقف محق تماما ويعني قبل كل شيء أن أرمينيا هي التي يجب أن تكون طرفا معيرا اكثر اهتمام بتنفيذ البيان الثلاثي بالكامل ودون قيد وشرط كون ذلك افضل خيار بين ما يمكن أن يشار اليه بصفته فرص او سبل ممكنة. ولا حاجة لنا الى الاستعجال من هذا المنطلق وقد تم تشغيل التطور التاريخي ويمر الزمان الآن لصالح أذربيجان وعلى أرمينيا. وكلما تؤجل أرمينيا توقيع اتفاقية سلام شاملة مع أذربيجان كثرت ضياعها وفقدانها واذا ما وُجد في أرمينيا في نهاية المطاف أي من القوى السياسية او الزعماء قادر على اتخاذ قرار صحيح متجاوزا عن نظام جمهورية أرمينيا المعتمد على كراهية الاجانب والفاشي ليزيد ذلك من خسارة أرمينيا نفسها.

ولا يشك احد في مستطاع الرئيس علييف استكمال هذه التطورات وقد برهن امام العالم برمته وشعبه أن كلامه قيم جدا.

واعتقد في ظل ما اورد أعلاه أن هناك أمرا واجبا للغاية قبل تحول النزاع القائم بين أرمينيا واذربيجان نهائيا وقد اتخذت خطوات اولى في هذا. عوقب الارهابيان الارمينيان مكرتجيان وخسروفيان بالسجن للجرائم التي ارتكباها ضد الاذربيجانيين خلال حرب قراباغ الاولى في اواخر القرن السابق. وعدد من الفاشيين و"ابطال" حرب قراباغ الاولى الارمن تم القضاء عليهم من قبل جيش أذربيجان عندما كانوا يحاولون العبور غير القانوني لحدود أذربيجان للمشاركة في القتالات التي دارت في اراضي أذربيجان المحتلة. غير أن عددا كبيرا منهم ما زالوا على قيد الحياة وهم غير معاقبين وذلك رغم توثيق وثبوت الجرائم التي ارتكبوها. وبعضهم أدلوا بتصريحات اعلامية بشأن "بسالتهم" في قراباغ.

ويجب علينا اليوم ألا نكتفي باستخدام شعار "العدالة لخوجالي!" المستمرة كحملة دولية منذ المدة الطويلة كتذكير المجتمع الدولي وحول الجرائم البشرية والقتل والابادة الجماعية فقط بل ولكننا ينبغي لنا أن نحولها الى برنامج فعاليات شاملة ترمي الى معاقبة المجرمين لدى المحاكم عن طريق اجراءات مفتوحة وواضحة تشارك فيها اجهزة انفاذ القانون والدبلوماسية ايضا. من الواجب ابلاغ القوى الدولية التي ما برحت تفكر في حاجة الى جهود وساطة من اجل التوصل الى السلام المستدام موقف أذربيجان واغراضها ابلاغا صريحا واضحا. ويجب أن تكون عملية معاقبة المجرمين العسكريين الارمن جزءً لاجراءات الحل طويل الاجل والشامل ايضا.

وقد تعيش أرمينيا واذربيجان في ظروف سلمية. وعندما يتحدث رئيس الدولة عن امكانية ذلك تحدثا حاسما يعتمد على خبرته السياسية العميقة ومعارفه في تاريخ العالم وطبيعة الانسان. وعلى الشعوب أن تجد سبيلا يضمن العيش السلمي وهي ستجدها عاجلا ام آجلا.

غير أن المسؤولية الشخصية لكل سياسي وزعيم عسكري ارميني نظم وشارك في الجرائم الحربية ضد أذربيجان وشعبها مثل مجزرة خوجالي لن تكون موضوع تنازل ويجب علينا أن نستكمل هذه القضية.

بقلم نائبة المجلس الوطني نكار أرباداراي.

© یجب الاستناد بالارتباط التشعبي (hyperlinks) إلى أذرتاج في حالة استخدام الأخبار
في حالة وجود خطأ في النص نرجوكم ارساله الينا من خلال استخدام ctrl + enter بعد تحديده

الاتصال بالمؤلف

* املأ الحقول المشار إليها برمز

الأحرف المشار إليها آنفا