الذاكرة الدموية


وسائل الاعلام الأردنية تبث مقالا عن الذكرى الثامنة والعشرون لمذبحة خوجالي

باكو، 28 فبراير (اذرتاج)

أدرجت وسائل الاعلام الأردنية منها صحيفتي "الدستور" و"الغد" وموقع cleopatranews.com مقالا للسيد راسم رضاييف سفير جمهورية أذربيجان في المملكة الأردنية الهاشمية عن الذكرى الثامنة والعشرين لمذبحة خوجالي. تعيد وكالة أذرتاج بث المقال المنشور في صحيفة "الدستور":

"أذربيجـان واحـد مـن المساهمين النـشطاء في مجـال مكافحـة الإرهـاب، فهي تسهم إسـهاماً كـبيراً في منــع الإرهــاب علــى نطــاق عــالمي لا سيما وانها قد عانت من الإرهاب الدولي في الماضي، وينبغي على المجتمع الـدولي قبـل كـل شـيء أن يـضع تعريفـاً واضـحاً للإرهـاب الدولي الذي يشكل اكبر تهديـد للأمـن والاسـتقرار الإقليمـيين والـدوليين، ويجب أن تُحَل هذه المسألة على أساس القانون الدولي وسوف يتحقق النجـاح بفضل تضافر الجهود التي يبذلها المجتمع الدولي ككل.

كما تعلمون أن جمهورية أذربيجان هي إحدى الجمهوريات الإسلامية، وواحدة من الدول الخمس المطلة على بحر قزوين وما أن تحررت من قبضة النظام الشيوعي في الاتحاد السوفيتي السابق عام 1991، إلا وتعرضت لعدوان غاشم من قبل أرمينيا المجاورة لتحتل أقليم ( ناغورني كاراباخ) والمناطق المجاورة له والذي يمثل نحو خمس مساحة البلاد، حيث ارتكبت أبشع الجرائم في حق السكان العزل أصحاب الأرض باستعمال أسلوب القتل والترويع وسياسة الأرض المحروقة بهدف تغيير الخريطة الديموغرافية لإقليم قرة باغ الجبلية وذلك بتهجير السكان الأصلين وإحلال سكان جدد من أصول أرمنية بدلا عنهم.

لقد بدأ الأرمن، إبان تفكك الاتحاد السوفيتي بمحاصرة مدينة خوجالي التي تقع وسط منطقة قارباغ الجبلية، ولها موقع استراتيجي مهم، وتبعد 10 كيلومترات من مدينة خانكندي في الجنوب الشرقي من أذربيجان عند سلسلة جبال قرباغ، ويوجد فيها المطار الوحيد في المنطقة والآثار التاريخية القديمة وآثار حضارة خوجالي – جداباي الأذربيجانية التي تعود الى القرنين الرابع عشر والثاني عشر قبل الميلاد، كما عثر فيها على آثار مدفونة تعود الى العصر البرونزي مثل الصناديق الحجرية، والسراديب والمقابر الضخمة، وغير ذلك من الآثار التي تعود لحضارة الأذربيجانيين القدامى.

ومن الجدير بالذكر بأن الأرمن اعترفوا بعد ذلك أن الهدف الاساسي من الهجوم على مدينة خوجالي هو تدميرها واخلاء عسكران- خانكندي المار بها والاستيلاء على المطار الموجود في حوزة الاذربيجانيين.

واعتبارا من 25 فبراير / شباط 1992، كثف الأرمن هجماتهم على المنطقة بالتعاون مع الفوج 366 السوفيتي قرب مدينة خانكندي الأذربيجانية، وفي ليلة السادس والعشرين من شهر فبراير من عام 1992، تلك الليلة المشؤومة أقدمت القوات الأرمنية وبمساندة الفوج السوفيتي رقم 366 وبدم بارد على قتل مئات المدنيين الأذربيجانيين وارتكاب المجزرة في حق الشعب الأذربيجاني في خوجالي بمنطقة كارباخ الجبلية في الجزء الشمالي من أذربيجان. ونفذت مذبحة تعتبر واحدة من أفظع الجرائم التي ارتكبت ضد البشرية، كما أقدموا على تعذيب الأسرى بكل وحشية، ومن خلال هذا العدوان الفاشي السافر أثبت الأرمن حينها أنهم جاهزون لارتكاب كل أنواع العمل الوحشي لتكريس احتلال إقليم كارباخ الذي هو جزء لا يتجزأ من التراب الأذربيجاني، و قد استشهد ليلتها 613 مواطنًا أذربيجانيًا بينهم 106 من النساء، و70 من كبار السن، و63 طفلا، فيما 1275 و 150 منهم في عداد المفقودين حتى اليوم.

إن الإبادة الجماعية التي ارتُكبت في مدينة خوجالي هي من أكبر المآسي البشرية في القرن العشرين، حصلت في سبيل تحقيق التهجير القسري لأصحاب الأرض وفي أكبر حدث مأساوي في المنطقة، وهي صفحة سوداء في تاريخ البشرية التي التزمت الصمت تجاه تلك المذبحة بحق المدنيين والتي اكتفت بعبارات الشجب والاستنكار ولم يتحرك المجتمع الدولي والقوى الكبرى لإزالة آثار العدوان وردع المعتدي والذي أدى إلى استمرار احتــــلال إقليم قرة باغ الجبلية حتى يومنا هذا وأدى الى نزوح اكثر من مليون لاجئ داخل بلادهم.

لقد نجا من هذه المجزرة 487 شخصاً أصيبوا بجروح بالغة، بينهم 76 طفلاً، فيما اختفت 8 عائلات بالكامل خلال المذبحة، وفقد 25 طفلاً كل والديهم، فيما فقد 130 طفلاً أحد الوالدين. بالإضافة إلى ذلك، بلغت قيمة الأضرار التي لحقت بالدولة الأذربيجانية بسبب الاحتلال 170 مليون دولار.

إن فحوصات الطب الشرعي وشهادات الشهود على المذبحة، تثبت بوضوح تعرض سكان خوجالي لتعذيب وحشي على يد الأرمن، مثل سلخ جلد الرؤوس وقطع الأنف والآذان والأعضاء التناسلية وفقء العيون، دون تمييز بين النساء وكبار السن والاطفال.

كما وقد أظهرت الصور والتسجيلات المصوَّرة التي التقطت في ذلك الوقت، تعرض الضحايا لقطع رؤوس وحرق وبقر بطون النساء الحوامل، ما كشف هول المذبحة ووحشية المجرمين.

ما حدث في خوجالي يعد انتهاكًا خطيرًا لعدد كبير من الاتفاقيات الدولية وأبرزها، اتفاقية جنيف لعام 1949، واتفاقية الأمم المتحدة لمنع ومعاقبة جريمة الإبادة الجماعية، واتفاقية الحقوق المدنية والسياسية، واتفاقية مناهضة التعذيب والعقوبات اللانسانية والمهينة واتفاقية حقوق الطفل، وغيرها من الاتفاقيات وقد أوضحت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، في قرارها الصادر 22 أبريل / نيسان 2010، أن الأحداث التي شهدتها خوجالي، تعادل جرائم الحرب أو الجرائم ضد الإنسانية. ويعتبر كل من شارك أو ساعد الأرمن في تنفيذ هذه المذبحة ضد سكان خوجالي من الاذربيجانيين، شريكا كاملا في هذه الجريمة.

سعت أرمينيا جاهدة إلى تضليل الشعب الارمني والمجتمع الدولي ككل عن المسؤول الرئيسي خلف هذا الصراع، وقد استرعت أذربيجان مرارا وتكرارا انتباه المجتمع الدولي بأن الوجود غير الشرعي للقوات المسلحة الأرمنية في الأراضي الأذربيجانية المحتلة يعد سببا رئيسيا لتصعيد الوضع ولايزال يشكل تهديد السلام والاستقرار الإقليمي، من خلال الاستفزازات المستمرة من قبلها وتعزيز قواتها العسكرية في الأراضي الاذربيجانية المحتلة وتغييرها غير القانوني للطابع الديموغرافي والثقافي والبشري للأراضي المصادرة المحتلة والانخراط في الأنشطة الاقتصادية غير المشروعة وغيرها من الانشطة، بما في ذلك نقل وترحيل للسكان الأرمن الى هذه الأراضي والتي تتبعه دفاعا واضحا يتمثل في ضم الأراضي الأذربيجانية الى أرمينيا وترسيخ الوضع الحالي، والذي يعد أمرا غير مقبول وغير قابل للاستمرار.

تعتبر مأساة خوجالي ليس فقط اعتداء صريحا وحقدا وكراهية تجاه المسلمين، وإنما تمثل نهجا للتطهير العرقي وجزءا من مخطط كبير للدولة الأرمنية ضد السكان الأذربيجانيين والتي تهدف الى التأسيس العرقي لدولة الأرمن على الأراضي التاريخية الأذربيجانية. فقد تم قتل عدد كبير من الشيوخ والنساء والأطفال لإنهم مسلمون أذربيجانيون فقط.

وفي الحقيقة إننا في أذربيجان لم نستطع لغاية الآن الحصول على مجمل اعتراف المجتمع الدولي بحدوث تلك المذبحة رغم الجهود الكبيرة التي تبذلها أذربيجان بهذا الصدد، ونتيجة الجهود المبذولة من الجانب الأذربيجاني فقد استطعنا الحصول على بعض المكاسب السياسية ومنها القرارات الصادرة عن مجلس الأمن ( 822، 853، 874، و 884 ) والتي تطالب بانسحاب فوري للقوات الأرمنية من الأراضي الأذربيجانية، وانه مع شديد الاسف ما زال القادة الأرمن الذين نفذوا المذبحة على رأس عملهم ويمارسون حياتهم الطبيعية ويفلتون من العقاب لغاية الآن.

لكن من جهة أخرى نستطيع القول بأنه قد تم الاعتراف رسميا بمذبحة خوجالي وتصنيفها كإبادة جماعية من قبل ما يقارب 16 دولة من دول اتحاد مجالس البرلمانات، كذلك من قبل الهيئات التنفيذية والتشريعية في 24 ولاية من الولايات الأمريكية المتحدة، كما اعترفت منظمة التعاون الإسلامي بأن أرمينيا دولة معتدية وبأن مأساة خوجالي إبادة جماعية، كما أن الحملة َالدولية «العدلُ نحوَ خوجالي» التي أطلقتها عام 2008م السيدة ليلى علييفا المنسقة ُالعامة للحوار ِبينَ الثقافات بمنتدى شباب منظمة التعاون الإسلامي ونائبة ُرئيسةِ مؤسسة ِحيدر علييف الخيرية قد كان لها دور مهم في الاعتراف ِبمأساة ِخوجالي الدولية على إنها إبادةٌ جماعية وجريمة ٌضدَ البشرية ِبجميع ِالمستويات.

أن الشعب الأذربيجاني شعب مسالم ومحب للسلام وليس لديه أية مطامع أو تطلعات للاعتداء على أراضي الغير، فنحن أمة نفخر بتاريخنا العريق وديننا الحنيف ولدينا كم هائل من الأرث الثفافي والاجتماعي، وبلدنا وطن لجميع الأشخاص الذين يعيشون فيه، وبلــد يعــيش فيــه ممثلــون لمختلــف الأعــراق والأديــان في جــو مــن الــسلام والصداقة، وهنا لا بد من الذكر بأن الصراع الأرمني الأذربيجاني قد نشأ بالتحديد في نهاية الثمانينيات من القرن الماضي ونشب نتيجة الأطماع الأرمنية بالأراضي الإقليمية الأذربيجانية ونتيجة لهذه السياسة الغادرة احتلت القوات الأرمنية ما مساحته 20% من الأراضي الأذربيجانية، ونتج عن ذلك مصرع ما يزيد على عشرة آلاف نسمة وجرح وتهجير مئات آلاف الأشخاص من مواطنينا الذين أصبحوا لاجئين في بلدهم.

تتجه سياسة أذربيجان لحل النزاع بالطرق السلمية ووفقا لقواعد القانون الدولي، ومستقبل جمهورية أذربيجان يقوم على الديمقراطية وبناء المجتمع المدني القائم على احترام حقوق الانسان، ونحن ندعو دوما لإيجاد حل عادل لقضية منطقة ناغورني قراباغ، ووضع حد لعدوان أرمينيا والمحافظة على وحدة أراضينا لا سيما وإن سكان خوجالي الآن موزعون حاليا في ما يقارب 48 منطقة بصورة مؤقتة، وفي نفس الوقت فإننا على يقين بأننا سنسترد كل شبر من أرضينا المحتلة، و ها نحن نسعى لنقل حقائق إبادة خوجالي وتقديمها للرأي العام العالمي بالشكل الكامل من أجل الإنصاف وتحقيق العدالة بإعادة الحق الى أصحابه ومعاقبة المجرمين الذين تأمروا في تنفيذ الجريمة، والحصول على كافة حقوقنا المشروعة والحيلولة دون أن تكرار مثل هذه الجرائم في المستقبل.

إنني من موقعي هنا كسفير لجمهورية أذربيجان لدى المملكة الاردنية الهاشمية لا بد لي أن أشير إلى أنني وجميع أفراد الشعب الاذربيجاني ننظر بعين الاعتزاز والفخر لموقف المملكة الاردنية الهاشمية الشقيقة في دعمها لأذربيجان تجاه قضية ناغورنو كارباغ بالأمم المتحدة وكافة المنظمات الدولية، وإصدار بيان من مجلس الاعيان الاردني الموقر أدان فيه وشجب هذه الإبادة الجماعية التي وقعت في مدينة خوجالي.

كما ويسرني أن أتوجه بالشكر والتقدير لجميع وسائل الاعلام الأردني وأخص وكالة الانباء الاردنية وجريدة الدستور وجريدة الرأي وغيرها، ورؤساء التحرير ومندوبيها الصحفيين لجميع جهودهم المعتبرة واهتمامهم بنشاطات سفارتنا في عمان وشؤون وقضايا جمهورية أذربيجان ودورهم البارز وحرصهم على تعريف واطلاع الرأي العام والشعب الأردني الشقيق بشؤون جمهوريتنا وقضاياها ونشاطات سفارتنا على أرض المملكة الشقيقة."

© یجب الاستناد بالارتباط التشعبي (hyperlinks) إلى أذرتاج في حالة استخدام الأخبار
في حالة وجود خطأ في النص نرجوكم ارساله الينا من خلال استخدام ctrl + enter بعد تحديده

الاتصال بالمؤلف

* املأ الحقول المشار إليها برمز

الأحرف المشار إليها آنفا